الاقتصاد والعمل

رسوم على الطرود تهدد التجارة الإلكترونية في النمسا وارتفاع الأسعار يطال المستهلك

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تشهد التجارة الإلكترونية في النمسا تصاعدًا حادًا في الجدل بعد طرح مقترحات حكومية لفرض رسوم على الطرود، حيث تشير المعطيات إلى أن المستهلكين ينفقون سنويًا أكثر من 2000 يورو في المتوسط على التسوق عبر الإنترنت، في ظل نمو متواصل من خانتين في هذا القطاع، إلا أن هذا النمو بات يصب بشكل متزايد في مصلحة منصات آسيوية منخفضة التكلفة، ما أدى إلى تدفق هائل من الطرود يفوق قدرة الجمارك ويضغط على الشركات المحلية، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

في السياق ذاته، يتم إرسال نحو 500 مليون طرد سنويًا داخل النمسا، مع نسبة مرتفعة من المرتجعات، وهو ما دفع الحكومة إلى دراسة فرض رسوم على الشحنات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف تمويل خفض ضريبة القيمة المضافة على بعض المواد الغذائية، وفي الوقت نفسه حماية السوق المحلية من المنافسة الدولية غير المتكافئة، إلا أن التعقيدات القانونية دفعت الحكومة إلى التفكير بتوسيع هذه الرسوم لتشمل جميع الطرود داخل السوق الوطنية، الأمر الذي أثار ردود فعل حادة في قطاع التجارة.

يرى اتحاد التجارة أن هذه الخطوة قد تنقلب سلبًا على السوق المحلية، حيث حذر من أن الشركات الكبرى في آسيا ستجد طرقًا لتجاوز هذه الرسوم، بينما تتحمل الشركات النمساوية العبء الأكبر، وهو ما أكده رجل الأعمال النمساوي Hannes Majdic، مؤسس شركة Electronic4you، التي ترسل نحو 300 ألف طرد سنويًا وتحقق إيرادات تبلغ 140 مليون يورو مع 70 موظفًا، حيث أشار إلى أن شركته وحدها قد تتحمل تكاليف إضافية بملايين اليورو، مؤكدًا أن الشركات المتوسطة لا تستطيع تحمل تكاليف الشحن المجاني أو امتصاص الرسوم الجديدة كما تفعل الشركات العالمية، خاصة في ظل زيادة تكاليف الشحن واستغلال بعض العملاء لسياسات الإرجاع.

من جانبه، حذر Majdic من موجة إفلاسات جديدة قد تضرب الشركات النمساوية، موضحًا أن العديد من الشركات تعمل بالفعل ضمن هوامش ربح ضيقة أو في المنطقة الحمراء، وأن أي عبء مالي إضافي سينعكس مباشرة على أسعار الشحن، مما يزيد من ضعف القدرة التنافسية للشركات المحلية، في وقت ترتفع فيه تكاليف الخدمات اللوجستية بشكل مستمر.

أما Harald Gutschi، المدير التنفيذي لمجموعة Otto Austria Group، فقد وصف فكرة فرض رسوم وطنية على الطرود بأنها غير قابلة للتصور، معتبرًا أنها دليل على سوء إدارة اقتصادي، موضحًا أن كل منزل ثانٍ في النمسا يعتمد على التسوق عبر الإنترنت، وأن المستهلك هو من سيتحمل في النهاية هذه الرسوم، وأضاف أن الدولة بذلك تفرض أعباء إضافية على المواطنين وتعاقب الشركات التي تحاول تعويض تراجع التجارة التقليدية عبر الإنترنت، مشيرًا إلى أن أرباح القطاع ضعيفة أصلًا، حيث إن ثلث الشركات فقط يحقق أرباحًا، بينما سجلت مجموعته التي تحقق أكثر من 350 مليون يورو إيرادات انخفاضًا وخسائر في السنوات الأخيرة، منتقدًا تأخر الاتحاد الأوروبي لمدة 18 عامًا في مواجهة المنافسة غير العادلة من الشركات الصينية.

وفي السياق ذاته، اعتبر Christoph Schreiner، المدير التنفيذي لشركة Niceshops، أن هذه المقترحات غير واقعية، حيث تدير شركته عمليات شحن تصل إلى 2.3 مليون طرد سنويًا إلى 80 دولة، مع توقعات بإيرادات تبلغ 200 مليون يورو هذا العام عبر 400 موظف، موضحًا أن أي رسوم إضافية ستؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية وزيادة التضخم، مؤكدًا أن الشركات النمساوية غير قادرة على امتصاص هذه التكاليف، كما شكك في أن تؤدي هذه الرسوم إلى تقليل الطلب على المنتجات القادمة من الصين، نظرًا للفارق الكبير في الأسعار مقارنة بالمنتجات الأوروبية.

ولا تقتصر المخاوف على الشركات الكبرى، بل تمتد إلى المشاريع الصغيرة والعائلية، مثل مشروع Matthias Masser في Hollenegg bei Deutschlandsberg، الذي يدير مع عائلته إنتاج الجبن الطازج ويعتمد جزئيًا على الشحن عبر البريد لتزويد المطاعم المحلية، حيث أوضح أن أي زيادة إضافية في الأسعار ستقوض قدرته التنافسية أمام المنتجات المستوردة من ألمانيا وفرنسا، مؤكدًا أن هذه الرسوم قد تسحب الأساس الاقتصادي حتى من المزارعين الصغار، رغم تفهمه لمحاولات الحكومة تمويل تخفيض الضرائب على المواد الغذائية.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن صراع اقتصادي معقد بين حماية السوق المحلية وضبط المنافسة العالمية من جهة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلكين واستقرار الشركات من جهة أخرى، في ظل تحذيرات متزايدة من أن أي قرارات غير مدروسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تشمل ارتفاع الأسعار، تراجع الطلب، وحتى موجة إفلاسات في قطاع التجارة الإلكترونية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading