النمسا الآن الإخبارية – الاتحاد الأوروبي
تتجه الأنظار إلى بروكسل حيث تستعد المفوضية الأوروبية لخطوة حساسة وغير مسبوقة تتمثل في فتح قنوات تواصل مع حركة طالبان لبحث ملف ترحيل اللاجئين الأفغان، في تحرك يثير جدلاً واسعًا نظرًا لعدم اعتراف الاتحاد الأوروبي رسميًا بحكم طالبان في أفغانستان، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية AFP عن مصادر دبلوماسية مطلعة على تفاصيل هذه المفاوضات.
المعلومات تشير إلى أن المحادثات المرتقبة لن تكون سياسية بشكل مباشر، بل ستُجرى عبر وفد تقني من طالبان، في إطار ما يوصف بأنه تنسيق عملي بين المفوضية الأوروبية وعدد من الدول الأعضاء، بهدف جمع معطيات دقيقة حول إمكانية تنفيذ عمليات ترحيل إلى أفغانستان، خصوصًا فيما يتعلق بالقدرات اللوجستية مثل الرحلات الجوية ووضع مطار كابول، إضافة إلى مصير الأشخاص الذين سيتم إعادتهم.
هذه الخطوة تأتي بعد زيارتين سابقتين قام بهما مسؤولون أوروبيون إلى أفغانستان خلال الفترة الماضية، حيث تم خلالها إجراء مشاورات ميدانية مع سلطات طالبان حول شروط وإمكانية استقبال المرحّلين، ما يعكس تصاعدًا تدريجيًا في مستوى التواصل غير الرسمي بين الطرفين رغم غياب الاعتراف الدبلوماسي.
في المقابل، تثير هذه التحركات موجة انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان، التي تحذر من خطورة إعادة أشخاص إلى بلد يعاني من أزمة إنسانية حادة، تفاقمت بسبب الجفاف وتراجع المساعدات الدولية، إضافة إلى القيود الصارمة التي فرضتها طالبان على حقوق النساء والحريات العامة منذ عودتها إلى الحكم في أغسطس 2021.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي حتى الآن أنه لا يعترف رسميًا بسلطة طالبان، إلا أن الواقع العملي يفرض نوعًا من التواصل الفني لإدارة ملفات حساسة مثل الهجرة والترحيل، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول حدود هذا التعاون وإمكانية تحوله مستقبلاً إلى مستوى أوسع من التنسيق.
هذا التطور يعكس تعقيد ملف الهجرة في أوروبا، حيث تحاول الدول الأوروبية إيجاد توازن بين الضغوط الداخلية لتشديد سياسات اللجوء، وبين الالتزامات القانونية والإنسانية المرتبطة بحقوق الإنسان، في وقت تزداد فيه التحديات الجيوسياسية المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



