النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتزايد في النمسا التحذيرات من الاعتماد المتنامي على أنظمة الذكاء الاصطناعي في تشخيص الحالات الصحية، في ظل توجه عدد متزايد من الأشخاص لاستخدام ما يُعرف بـ “Dr. Chatbot” بدلًا من مراجعة الأطباء، وهو ما أثار قلق الجهات الطبية بسبب المخاطر المرتبطة بالمعلومات غير الدقيقة التي قد تقدمها هذه الأنظمة، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA نقلًا عن تحذيرات صادرة عن خبراء ومؤسسات طبية.
الظاهرة أصبحت واضحة في الحياة اليومية، حيث يلجأ الكثيرون إلى الإنترنت والذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات فورية حول أعراض مثل الصداع أو الطفح الجلدي أو مشاكل الهضم، بدلًا من استشارة مختصين. ورغم أن هذه الأدوات توفر سرعة وسهولة في الوصول إلى المعلومات، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أنها قد تكون مصدرًا لمعلومات غير دقيقة أو مضللة، خاصة عندما يتم استخدامها كبديل للتشخيص الطبي الفعلي.
أحد الأمثلة التي أثارت الانتباه جاءت من دراسة أجرتها باحثة سويدية، حيث قامت باختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التحقق من المعلومات العلمية، من خلال اختراع مرض وهمي أطلقت عليه اسم “Bixonimanie”. ورغم أن النص الذي قدمته للذكاء الاصطناعي أوضح صراحة أن هذا المرض غير حقيقي، إلا أن الأنظمة قامت بتبني هذه المعلومة وتقديمها وكأنها حقيقة طبية، ما يكشف عن قابلية هذه الأنظمة لنقل معلومات خاطئة دون تحقق كافٍ.
هذه النتائج تعكس مشكلة أعمق تتعلق بما يُعرف بظاهرة “هلوسة الذكاء الاصطناعي”، حيث تقوم الأنظمة بإنتاج معلومات قد تبدو دقيقة ومقنعة لكنها في الواقع غير صحيحة أو حتى مختلقة بالكامل. هذه الظاهرة تزداد خطورتها في المجال الصحي، لأنها قد تدفع المستخدمين إلى اتخاذ قرارات خاطئة تتعلق بصحتهم، سواء من خلال تجاهل أعراض خطيرة أو الاعتماد على تشخيص غير دقيق.
Michael Sacherer، رئيس نقابة الأطباء في ولاية شتايرمارك، حذر بشكل واضح من هذه المخاطر، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي قد يقدم معلومات مضللة، بينما يعتمد الأطباء على خبرة سريرية وفحص مباشر لا يمكن تعويضه. وأوضح أن الأنظمة الرقمية قد تبدو موثوقة، لكنها ليست محصنة ضد الخطأ، ولا يمكنها فهم الحالة الصحية بشكل شامل كما يفعل الطبيب عند الفحص المباشر.
كما أشار الخبراء إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تنصح المستخدمين بمراجعة طبيب، إلا أن هذا لا يعوض بأي شكل من الأشكال الاستشارة الطبية الحقيقية. وقد تم تسجيل حالات تم فيها تداول معلومات غير صحيحة في أوساط علمية قبل تصحيحها، وهو ما يعكس سرعة انتشار الأخطاء في البيئة الرقمية وصعوبة احتوائها بعد انتشارها.
بناءً على ذلك، شددت الجهات الطبية على ضرورة التعامل مع هذه الأدوات بحذر شديد، واستخدامها فقط كمصدر معلومات أولي وليس كبديل عن التشخيص الطبي. كما أكدت أن أي أعراض صحية تستدعي مراجعة طبيب مختص، لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده قد يؤدي إلى تأخير العلاج أو اتخاذ قرارات غير مناسبة قد تؤثر سلبًا على صحة المرضى.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



