الصحة والوقاية

صربيان يتهمان فني أسنان بالتسبب بأضرار خطيرة والقضاء يبرئه

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تحولت قضية طبية مثيرة للجدل في فيينا إلى ملف قضائي معقد بعد أن اتهم زوجان من الجنسية الصربية فني أسنان بالتسبب بأضرار جسيمة لهما خلال علاجات غير قانونية، إلا أن المحكمة انتهت إلى تبرئة المتهم بسبب الشك، في قضية سلطت الضوء على مخاطر العلاجات غير المرخصة والتحديات التي تواجه القضاء في إثبات مثل هذه الوقائع، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2022، عندما توجه الزوجان إلى فني أسنان يبلغ من العمر 39 عامًا ومن أصول بوسنية، حيث قاما بإجراء علاجات في ورشة خاصة تقع على أطراف فيينا، بشكل غير رسمي ودون تسجيل قانوني، مقابل مبلغ مالي يقارب 8000 يورو تم دفعه نقدًا، وفق روايتهما، وذلك بهدف الحصول على ما وصفاه بـ”ابتسامة هوليوودية”، إلا أن النتائج جاءت، بحسب ادعائهما، كارثية ومؤلمة للغاية.

وبحسب إفادة الزوج البالغ من العمر 44 عامًا، فقد تعرض لعملية برد مفرطة لأسنانه وتركيب تيجان بشكل سيئ للغاية، ما أدى في النهاية إلى تدهور حالته الصحية بشكل كامل واضطراره إلى خلع جميع أسنانه، في حين عرض الزوجان صورًا التقطت بعد العلاجات تظهر وجهيهما مغطّيين بالدماء مع تورم واضح وآثار ألم شديد، في محاولة لإثبات حجم الضرر الذي تعرضا له نتيجة هذه الإجراءات.

كما أكد الزوج خلال جلسة المحكمة أنه تلقى 27 حقنة خلال ما وصفه بالعلاج، مشيرًا إلى أنه رغم ذلك عانى من آلام شديدة للغاية، وصرح بأنه شعر بأنه كاد يفقد حياته أثناء هذه العملية، وهو ما اعتبره دليلًا على خطورة ما تعرض له، بينما طالبت زوجته بتعويض مالي يزيد عن 100 ألف يورو كتعويض عن الألم والمعاناة.

في المقابل، أنكر المتهم بشكل قاطع جميع هذه الاتهامات، مؤكدًا أنه ليس طبيب أسنان بل فني أسنان فقط، ولا يملك قانونيًا صلاحية إجراء أي تدخل طبي مثل إعطاء الحقن أو تنفيذ علاجات داخل الفم، موضحًا أنه لم يقم سوى بتقديم استشارات تقنية تتعلق بالأسنان، ولم يُجرِ أي علاج مباشر، كما نفى بشكل صريح استلام أي مبالغ مالية من الزوجين.

وخلال المحاكمة، أثارت الصور المعروضة تساؤلات حتى لدى الخبير المختص في طب الأسنان، الذي أشار إلى وجود دلائل واضحة على تدخل طبي مثل آثار الحقن والنزيف، إلا أن المتهم استمر في نفي مسؤوليته، مدعيًا أن تلك الإصابات قد تكون ناتجة عن تدخل شخص آخر، أو نتيجة إزالة مؤقتات سنية حادة قام بها المريض بنفسه، في تفسير اعتبره البعض محاولة للتنصل من المسؤولية.

وأمام هذا التضارب الكبير في الأقوال بين الطرفين، وعدم وجود أدلة قاطعة تثبت بشكل مباشر قيام المتهم بالعلاج المزعوم، وجد القاضي نفسه أمام حالة من الشك القانوني، ما دفعه إلى إصدار حكم بالبراءة لصالح المتهم استنادًا إلى مبدأ “الشك يفسر لمصلحة المتهم”، وهو الحكم الذي لم يكتسب بعد الصفة القطعية.

ورغم صدور حكم البراءة في المسار الجنائي، إلا أن القضية قد لا تكون انتهت بالكامل، حيث من الممكن أن يلجأ الزوجان إلى القضاء المدني لمتابعة مطالباتهما بالتعويض، كما أن خيار الاستئناف لا يزال قائمًا، ما يعني أن هذا الملف قد يستمر لفترة أطول في أروقة المحاكم، وسط تساؤلات مستمرة حول كيفية حدوث هذه الواقعة ومن يتحمل المسؤولية الحقيقية عنها.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading