النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتجه النمسا إلى مرحلة جديدة من التشدد في قوانين حيازة السلاح، مع دخول الجزء الثاني من تعديل قانون السلاح حيّز التنفيذ خلال أيام قليلة، في خطوة تشريعية واسعة تهدف إلى تعزيز الأمن العام وتقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأسلحة، وذلك في أعقاب حادثة إطلاق النار الدامية التي شهدتها مدرسة في مدينة Graz في يونيو 2025، والتي دفعت الحكومة إلى التحرك السريع وإطلاق واحدة من أكبر عمليات تحديث القوانين في هذا المجال منذ عقود، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
وجاء هذا التعديل نتيجة توافق سياسي بين أحزاب ÖVP وSPÖ وNEOS، التي أكدت عقب الحادثة أنها لن تسمح بمرور مثل هذه الجريمة دون إجراءات جذرية، حيث تم البدء بالإجراءات التشريعية خلال أيام قليلة فقط من وقوع الحادث، ليتم لاحقًا تطوير القانون على مرحلتين، دخلت المرحلة الأولى منها حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر 2025، بينما يبدأ تطبيق المرحلة الثانية في 28 أبريل الجاري، ما يعكس نهجًا تدريجيًا لكنه صارم في ضبط حيازة الأسلحة.
وتضمنت المرحلة الأولى من التعديل إجراءات مشددة تتعلق بامتلاك الأسلحة للأفراد، أبرزها إطالة فترة الانتظار بين تقديم طلب الحصول على سلاح ناري وتسليمه فعليًا، إضافة إلى ما يُعرف بفترة “التبريد” التي تهدف إلى تقليل القرارات المتسرعة، إلى جانب تحسين تبادل المعلومات بين الجهات الرسمية المختصة، بما يضمن مراقبة أدق وأكثر فعالية لحاملي الأسلحة.
أما المرحلة الثانية، التي تدخل حيز التنفيذ قريبًا، فتتضمن مجموعة من الإجراءات الأكثر صرامة، من بينها تشديد اختبارات الكفاءة النفسية للراغبين في حيازة السلاح، حيث أصبح من الإلزامي إجراء مقابلات تقييم معمقة واستخدام أساليب اختبار حديثة بالتعاون مع خبراء ومتخصصين، في محاولة لضمان أن من يُمنح حق امتلاك السلاح يتمتع بالاستقرار النفسي والقدرة على تحمّل هذه المسؤولية.
كما ينص التعديل الجديد على رفع الحد الأدنى لسن حيازة الأسلحة التي تتطلب ترخيصًا، مثل المسدسات، إلى 25 عامًا، في حين تم رفع سن حيازة الأسلحة الطويلة إلى 21 عامًا، مع وجود استثناءات محددة للصيادين والرياضيين وبعض الحالات المهنية، إضافة إلى فرض شرط جديد يتمثل في ضرورة الحصول على نوع خاص من بطاقات حيازة السلاح بالنسبة للأسلحة الطويلة، ما يزيد من مستوى الرقابة القانونية على هذا النوع من الأسلحة.
ومن أبرز النقاط المثيرة للاهتمام في هذا التعديل، منح الشرطة صلاحيات موسعة لإجراء عمليات تفتيش ومراقبة في محيط المدارس ورياض الأطفال، حيث أصبح بإمكان أجهزة الأمن التحقق من وجود أسلحة أو مواد خطرة في هذه المناطق الحساسة، لكن ذلك يبقى مشروطًا بوجود شبهات محددة حول إساءة استخدام الأسلحة أو حيازة مواد حربية، وهو ما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين تعزيز الأمن واحترام الحقوق الفردية.
وفي تعليق له، أكد وزير الداخلية النمساوي (Gerhard Karner) أن الهدف الأساسي من هذا التعديل هو رفع مستوى الأمان داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات تطلب عملًا تقنيًا مكثفًا، خاصة فيما يتعلق بتطوير نظام تسجيل الأسلحة المركزي وتحسين آليات المتابعة، وهو ما عمل عليه خبراء الوزارة خلال الأشهر الماضية بشكل مكثف حتى الوصول إلى الصيغة النهائية.
من جانبه، شدد وزير الدولة في وزارة الداخلية (Jörg Leichtfried) على أن هذا القانون يمثل رسالة واضحة بأن حماية أرواح الناس تتقدم على حرية الوصول إلى السلاح، مؤكدًا أن التركيز في هذا التعديل ينصب على الوقاية المسبقة بدلًا من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، في توجه يعكس تحولًا في فلسفة التعامل مع ملف السلاح في النمسا نحو مزيد من الحذر والمسؤولية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



