أخبار النمسا

مشروع جديد في فيينا لإعادة تأهيل أخطر القاصرين خارج السجون

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

كشفت سلطات مدينة فيينا عن مشروع جديد غير مسبوق يستهدف التعامل مع فئة من أخطر الأطفال الجانحين غير الخاضعين للمساءلة الجنائية، عبر إنشاء ما يُعرف باسم “Auszeit-WG”، وهو منزل خاص مخصص لما يُطلق عليهم “Systemsprenger”، أي الأطفال الذين خرجوا عن كل أنظمة الرعاية التقليدية ولم تعد المؤسسات المعتادة قادرة على احتوائهم، حيث تم عرض تفاصيل هذا المشروع من قبل مستشارة شؤون الشباب في فيينا (Bettina Emmerling) المنتمية إلى حزب Neos، إلى جانب رئيس قسم رعاية الأطفال والشباب (Johannes Köhler) وعضوة مجلس بلدية فيينا (Astrid Pany)، وذلك في ظل تصاعد القلق من خطورة هذه الفئة، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

ويقوم المشروع على تخصيص منزل بمساحة سكنية تبلغ 140 مترًا مربعًا، محاط بحديقة واسعة تصل مساحتها إلى 1500 متر مربع، ومقسّم بطريقة تتيح لكل طفل مستوى منفصل من المعيشة، حيث سيتم اعتبارًا من شهر مايو إيواء طفلين فقط تتراوح أعمارهما بين 11 و13 عامًا في هذا الموقع الواقع على أطراف منطقة Simmering، وذلك لفترة تتراوح بين ستة إلى اثني عشر أسبوعًا، في محاولة لتقديم تدخل مكثف ومركّز لهذه الحالات التي تُصنّف على أنها ذات خطورة عالية جدًا.

وفيما يتعلق بالإجراءات الأمنية، أوضح (Johannes Köhler) أن المشروع لا يعتمد على وسائل تقليدية مثل الحراس الأمنيين أو كاميرات المراقبة، بل يرتكز على تصميم آمن للمكان، حيث تم تجهيز الأبواب والنوافذ لتكون مقاومة للكسر، إلى جانب تأهيل الطاقم العامل بشكل متقدم في تقنيات تهدئة النزاعات والسيطرة الجسدية والدفاع عن النفس، إضافة إلى تزويدهم بأزرار إنذار للطوارئ، ما يعكس اعتماد المشروع على مقاربة تربوية علاجية بدلًا من النهج الأمني الصرف.

ويعتمد نظام الحياة داخل هذا المنزل على برنامج يومي صارم ومنظم بدقة، حيث يتواجد بشكل دائم ما بين شخصين إلى ثلاثة من المتخصصين في التربية الاجتماعية على مدار الساعة، إلى جانب فريق متعدد التخصصات يشمل معلمين علاجيين ومدربين للأنشطة الترفيهية وأطباء نفسيين ومعالجين نفسيين ومعالجين وظيفيين، يعملون غالبًا عبر الاتصال عن بعد، وذلك لضمان تقديم دعم شامل يغطي الجوانب النفسية والسلوكية والتعليمية للأطفال.

ويستند المشروع إلى نموذج تدريجي لإعادة التأهيل، يبدأ بمرحلة أولى يتم فيها إبقاء الطفل داخل المنزل بشكل كامل، ثم مرحلة ثانية تسمح له بالخروج إلى الحديقة تحت إشراف، وصولًا إلى مرحلة ثالثة تتيح له الخروج بشكل مستقل جزئيًا، سواء داخل الحديقة أو إلى أماكن أخرى، مع الإقرار بأن إمكانية الهروب تبقى قائمة نظرًا لانخفاض سياج الحديقة، إلا أن الآلية المتبعة في هذه الحالة تقضي بإبلاغ الشرطة وإعادة الطفل إلى المركز فورًا.

ويتم اختيار الأطفال المشاركين في هذا البرنامج من بين مجموعة تتراوح بين خمسة إلى عشرة حالات معروفة مسبقًا لدى هيئة رعاية الأطفال والشباب MA 11، حيث يتم قبل بدء المشروع اختيار طفلين فقط من قبل لجنة مختصة، على أن يتم لاحقًا عرض الحالة على قاضٍ مختص بشؤون الرعاية لاتخاذ القرار النهائي بشأن الإيداع، وذلك وفقًا لقانون الإقامة في دور الرعاية، والذي يشترط وجود مرض نفسي وخطر على النفس أو الآخرين، إضافة إلى عدم توفر بدائل أقل تقييدًا.

وأكدت (Bettina Emmerling) أن الأطفال المستهدفين بهذا المشروع متورطون في مئات الجرائم، بما في ذلك السطو العنيف واقتحام السيارات، مشيرة إلى حالات يقوم فيها أطفال بعمر 13 عامًا بتهديد آخرين بسكاكين في الحدائق العامة أو قيادة سيارات بسرعة تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة داخل المدينة، معتبرة أن هذه الفئة تشكل خطرًا حقيقيًا ليس فقط على نفسها بل على المجتمع بأكمله، بما في ذلك السكان المحليين وزملاء الدراسة.

من جانبها، شددت (Astrid Pany) على أن هذا المشروع يمثل محاولة ضرورية للتعامل مع فئة صغيرة ولكن شديدة الخطورة لا يمكن الوصول إليها بالأساليب التقليدية، موضحة أن ترك هؤلاء الأطفال في دائرة العنف والجريمة دون تدخل فعّال يعني تجاهل المشكلة بالكامل، في حين يُنظر إلى “Auszeit-WG” على أنه الحل الأخير أو ما يُعرف بالـ “Ultima Ratio” بعد استنفاد جميع الوسائل الأخرى.

وتبلغ التكلفة السنوية الإجمالية لهذا المشروع نحو 800 ألف يورو، تشمل تكاليف استئجار المنزل وتوظيف الكوادر المتخصصة، مع توقع أن يستفيد منه خلال عام واحد ما بين ثمانية إلى ستة عشر طفلًا، في حين يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى فعالية فترة العلاج التي تتراوح بين ستة إلى اثني عشر أسبوعًا في إحداث تغيير دائم في سلوك هؤلاء الأطفال، خاصة في ظل المخاوف من احتمال عودتهم إلى أنماطهم السابقة بعد انتهاء البرنامج.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading