النمسا الآن الإخبارية – النمسا
حذر Johannes Kopf، المدير العام لخدمة سوق العمل النمساوية AMS، من تداعيات خطيرة قد تطال الاقتصاد وسوق العمل في النمسا في حال استمرار التوترات المرتبطة بإيران لفترة طويلة، مؤكدًا أن الوضع الحالي يشكل تهديدًا حقيقيًا قد يقود البلاد إلى ركود اقتصادي جديد، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA نقلًا عن تصريحاته في مقابلة إعلامية.
وأوضح Johannes Kopf أن الأزمة الدولية الحالية تمثل “وضعًا جديًا يجب أخذه على محمل الجد”، مشيرًا إلى أن استمرارها قد يؤدي إلى تدهور اقتصادي واضح، حيث توقع أنه في حال طال أمد الأزمة، فإن النمسا قد تعود إلى حالة ركود أعمق، وهو ما سينعكس مباشرة على سوق العمل ومستويات التوظيف في البلاد.
وفي هذا السياق، أشار رئيس AMS إلى أن السياسة المرتبطة بسوق العمل قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة هذه التطورات، من بينها إعادة تفعيل نظام العمل الجزئي المدعوم المعروف باسم Kurzarbeit، وهو إجراء تم استخدامه سابقًا خلال أزمات اقتصادية للحفاظ على الوظائف. كما لم يستبعد أن تتأثر شركات كبرى مثل شركة الطيران النمساوية AUA في حال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، رغم أنه أشار إلى أن الأسعار الحالية للوقود وحدها لا تشكل حتى الآن سببًا كافيًا لاتخاذ مثل هذه الخطوات.
إلى جانب المخاطر قصيرة المدى، لفت Johannes Kopf إلى تحديات طويلة الأمد تواجه سوق العمل في النمسا، أبرزها التغير الديموغرافي، حيث من المتوقع أن تستمر العاصمة فيينا في النمو السكاني، في حين قد تشهد مناطق أخرى تراجعًا في عدد السكان، وهو ما سيؤثر على توزيع القوى العاملة واحتياجات السوق في مختلف المناطق.
كما تناول تأثير التطور التكنولوجي، خاصة الذكاء الاصطناعي، على مستقبل العمل، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا ستؤدي إلى تغييرات جذرية في هيكل سوق العمل، وقد تتسبب في فقدان مئات الآلاف من الوظائف على المدى الطويل، مقابل ظهور وظائف جديدة لم تتضح ملامحها بعد. وأكد أن الحل الأساسي لمواجهة هذه التحولات يكمن في الاستثمار في التعليم والتدريب المستمر، لضمان قدرة العاملين على التكيف مع المتطلبات الجديدة.
ورغم هذه التحذيرات، أشار Johannes Kopf إلى وجود بعض المؤشرات الإيجابية، خاصة بعد تطبيق إصلاحات مع بداية العام، حيث أدى تقليص إمكانية الجمع بين العمل الجزئي والمساعدات إلى انخفاض عدد العاملين بشكل محدود، مقابل زيادة عدد الأشخاص الذين عادوا إلى وظائف كاملة مع تغطية تأمينية، وهو ما اعتبره نجاحًا لهذه السياسة.
بذلك، تعكس تصريحات رئيس AMS مزيجًا من التحذير من مخاطر وشيكة مرتبطة بالأزمات الدولية، والتنبيه إلى تحديات مستقبلية عميقة تتعلق بالتحولات الديموغرافية والتكنولوجية، في وقت يتطلب فيه الوضع الحالي استعدادًا مرنًا من السياسات الاقتصادية لمواجهة أي تطورات غير متوقعة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



