النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تشهد منظومة السكك الحديدية في النمسا مرحلة تحول كبيرة خلال عام 2026، مع إعلان شركة السكك الحديدية النمساوية ÖBB عن إدخال 84 قطارًا جديدًا إلى أسطولها، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة التشغيلية وتحسين جودة الخدمات، خصوصًا في النقل الإقليمي وحركة الربط مع العاصمة فيينا، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA استنادًا إلى تصريحات رسمية خلال عرض النتائج السنوية للشركة.
الرئيس التنفيذي لشركة ÖBB، Andreas Matthä، أكد خلال مؤتمر صحفي عُقد في فيينا أن هذا العدد من القطارات الجديدة يُعد من بين الأعلى في تاريخ الشركة خلال عام واحد، مشيرًا إلى أن تسريع إدخال هذه القطارات إلى الخدمة يمثل أولوية واضحة، لما له من تأثير مباشر على تحسين الالتزام بالمواعيد وتعزيز كفاءة الشبكة. ومن بين هذه القطارات، يبرز إدخال 45 قطارًا من طراز Cityjet مزدوج الطوابق، والتي سيتم توجيهها بشكل أساسي إلى خدمة النقل المحلي في فيينا والمناطق المحيطة بها، بهدف دعم الخطوط المغذية للمركز الحضري وتحقيق استقرار أكبر في الجداول الزمنية.
ورغم هذه الاستثمارات الكبيرة، فإن قطاع النقل المحلي داخل فيينا يواجه في الوقت نفسه تحديًا كبيرًا يتمثل في إغلاق كامل لخط S-Bahn الرئيسي بين محطتي Praterstern وHauptbahnhof، وذلك بسبب أعمال صيانة شاملة تُعتبر ضرورية لمستقبل الشبكة. هذا الإغلاق سيؤدي بشكل مباشر إلى تراجع مؤقت في أعداد الركاب في النقل المحلي، وهو ما تعترف به الشركة، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان بنية تحتية أكثر كفاءة واستدامة على المدى الطويل.
في المقابل، يتوقع أن يستمر النمو في قطاع النقل لمسافات طويلة، حيث تشير التقديرات إلى زيادة إضافية في أعداد الركاب خلال هذا العام، وهو ما يعكس تحولًا جزئيًا في سلوك التنقل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. وقد أشار Andreas Matthä إلى أن ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات المرتبطة بإيران ساهم في زيادة الإقبال على خدمات السكك الحديدية خلال شهر مارس، حيث لجأ عدد أكبر من المسافرين إلى القطارات كبديل أقل تكلفة مقارنة بالسيارات أو الرحلات الجوية، قبل أن يتراجع هذا التأثير نسبيًا خلال شهر أبريل.
على صعيد النقل الليلي، أعلنت ÖBB أيضًا عن إدخال ثلاثة قطارات جديدة من طراز Nightjet، مع الحفاظ على شبكة الخطوط الحالية دون تقليص، وذلك بعد أن شهدت الفترة الماضية إلغاء بعض الخطوط مثل خط باريس، ما يجعل الحفاظ على الشبكة الحالية أولوية في المرحلة الراهنة بدل التوسع السريع.
أما في قطاع نقل البضائع، فتواجه شركة Rail Cargo Group، وهي الذراع اللوجستية التابعة لـ ÖBB، تحديات كبيرة، حيث تسعى إلى تحقيق تحول إيجابي في الأداء خلال العام الحالي، رغم أن التوقعات تشير إلى أن تحقيق أرباح فعلية قد لا يحدث قبل عام 2027، وذلك يعتمد بشكل كبير على تحسن الوضع الاقتصادي العام. وأوضح Andreas Matthä أن الشركة تعمل حاليًا على تعديل شبكاتها التشغيلية، مع السعي إلى توسيع بعض المسارات وإدخال خطوط جديدة، في محاولة لتعزيز موقعها في سوق النقل الأوروبي.
في السياق ذاته، وجّه Gerhard Tauchner، رئيس قسم السكك الحديدية في نقابة vida ورئيس قطاع السكك الحديدية في الاتحاد الأوروبي لعمال النقل ETF في بروكسل، تحذيرًا واضحًا بشأن تداعيات الوضع الحالي في قطاع الشحن بالسكك الحديدية، مؤكدًا أن التطورات الجارية في النمسا وأوروبا قد تهدد وظائف العاملين في هذا القطاع، خاصة أولئك الذين يشكلون العمود الفقري لتشغيل النظام السككي، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات تضمن استقرار هذا القطاع الحيوي.
بهذا، تعكس خطة ÖBB لعام 2026 صورة مزدوجة تجمع بين استثمارات كبيرة تهدف إلى تحديث وتوسيع الأسطول وتحسين الخدمات، وبين تحديات مرحلية مرتبطة بالبنية التحتية والظروف الاقتصادية، ما يجعل المرحلة الحالية انتقالية بامتياز في مسار تطوير السكك الحديدية في النمسا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



