أخبار النمسا

النمسا تدرس منع السوشيال ميديا تحت 14 أو 16

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

في أعقاب صدمة مجزرة غراتس الأخيرة، التي سبقت بجزء منها بمنشور على منصة X (سابقًا تويتر)، تسعى الحكومة النمساوية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الاستخدام غير المنضبط لمنصات التواصل الاجتماعي من قبل القاصرين، عبر إدخال حد أدنى قانوني للعمر المسموح به لاستخدام هذه المنصات.

ويقود هذا التوجه (يورغ لايشْتفريد)، وزير الدولة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) في وزارة الداخلية، الذي وصف الإنترنت بأنه “لم يعد مجرد مساحة حرة، بل منصة خطيرة للتطرف الصامت”، مؤكّدًا: “التطرف لم يعد يحدث في الأقبية المعتمة، بل على الهواتف المحمولة، دون أن يلاحظه الأهل أو المعلمون”.

عمر 14 أو 16؟ النقاش بدأ

حتى الآن، لا توجد في النمسا قاعدة قانونية موحدة تحدد السن الأدنى لاستخدام مواقع التواصل، بل تكتفي الدولة بالاعتماد على سياسات الشركات المشغّلة مثل إنستغرام وتيك توك، والتي غالبًا لا تُطبَّق فعليًا.

لكن الحكومة، مدفوعة بضغط سياسي وشعبي، تدرس الآن فرض حد قانوني، يتراوح بين 14 و16 عامًا، مع تلميحات بأن التوجّه يسير نحو نموذج أستراليا، التي سنت عام 2024 قانونًا يمنع استخدام المنصات لمن هم دون سن 16.

دعم شعبي واسع

وتُظهر أحدث الدراسات التي أجريت على الفئات الشابة أن 87% من المراهقين أنفسهم يؤيدون رفع الحد الأدنى لسن استخدام السوشيال ميديا، بل يطالبون برقابة أكثر صرامة، خوفًا من التنمر والتلاعب والتطرف الرقمي.

أما الأسباب السياسية فتبدو واضحة: منذ عام 2022، تضاعفت حالات التطرف الرقمي والانحراف الفكري عبر الإنترنت، وفق بيانات وزارة الداخلية، وهو ما يربطه الخبراء بشكل مباشر بغياب الرقابة وضعف الوعي، خصوصًا في سن ما قبل 16 عامًا.

معارضة من بعض الأطراف

ورغم الدعم المتزايد، تبرز أصوات معارضة مثل وزيرة الشباب (كارولين بلاكولم – حزب الشعب)، التي عبّرت سابقًا عن رفضها لتطبيق نموذج أستراليا في النمسا، معتبرة أن الحل يكمن في التوعية وليس في الحظر القانوني.

وفي المقابل، تتمسك أحزاب مثل الخُضر بمطلب صريح: حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بالكامل حتى سن 16 عامًا، وهو اقتراح لم يجد بعد توافقًا سياسيًا شاملاً، لكنه الآن عاد للواجهة بعد مأساة غراتس.

هل نحن أمام تحول قانوني؟

إذا مضى هذا المقترح قدمًا، ستكون النمسا واحدة من أوائل دول أوروبا التي تعتمد قانونًا فيدراليًا يفرض حدودًا عمرية واضحة على استخدام الشبكات الاجتماعية، ما يُعد تحوّلًا كبيرًا في سياسة الحريات الرقمية.

ومع استمرار الجدل، تبدو الأيام القادمة حاسمة في بلورة القرار النهائي، في ظل إجماع متزايد على أن مواقع التواصل لم تعد “ملعبًا رقميًا للأطفال”، بل ساحة محفوفة بالمخاطر.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading