النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في خطوة إصلاحية جريئة تستهدف تخفيف العبء المتزايد على ميزانية الدولة، أعلنت الحكومة النمساوية عن حزمة تشريعات جديدة تهدف إلى رفع سن التقاعد الفعلي تدريجيًا، وتعزيز فرص بقاء المواطنين في سوق العمل لفترة أطول. وتشمل هذه الإجراءات نموذجًا جديدًا للتقاعد الجزئي (Teilpension)، من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026.
وتأتي هذه التغييرات في وقت تُعد فيه تكلفة نظام التقاعد أحد أكبر التحديات الاقتصادية في النمسا، في ظل تزايد متوسط العمر وتراجع أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ورغم أن سن التقاعد القانوني ما يزال 65 عامًا، إلا أن الواقع مختلف: إذ يبلغ متوسط سن التقاعد الفعلي للرجال 62.3 عامًا، وللنساء 60.2 عامًا، مما يزيد الضغط على نظام المعاشات.
وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية (كورينا شومان) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) أكدت في تصريحاتها أن الهدف هو رفع السن الفعلي للتقاعد تدريجيًا ليقترب من السن القانوني، وقالت:
“التقاعد الجزئي أداة مهمة تسمح للأشخاص الأكبر سنًا بالبقاء بصحة جيدة في سوق العمل لأطول فترة ممكنة.”
أول التعديلات هو رفع سن التقاعد المبكر المعروف باسم “Frühpension” أو “Korridorpension” من 62 إلى 63 عامًا، اعتبارًا من يناير 2026، بشكل تدريجي. هذه الخطوة تخضع حاليًا للمراجعة القانونية ضمن مشروع قانون جديد.
أما الخطوة الثانية، فهي إدخال نظام التقاعد الجزئي (Teilpension) لأول مرة. المشروع سيتم طرحه خلال هذا الأسبوع للمراجعة العامة، ويُتوقع أن يُعتمد خلال فصل الصيف، ليصبح ساري المفعول في بداية عام 2026.
ويُوفر هذا النظام الجديد مرونة كبيرة، حيث يمكن للموظف، بعد بلوغ سن التقاعد، أن يختار تخفيض ساعات عمله بشكل تدريجي بدلًا من الخروج النهائي من سوق العمل. في هذه الحالة، يحصل العامل على راتب جزئي من جهة العمل بالإضافة إلى جزء من المعاش التقاعدي. في الوقت نفسه، تستمر الدولة باحتساب مساهمات التأمين التقاعدي على الجزء الجزئي من الراتب، ما يؤدي إلى زيادة المعاش الكامل عند التقاعد النهائي.
الهدف من هذا النموذج هو ضمان انتقال سلس من العمل إلى التقاعد، وتحفيز الأفراد على البقاء في سوق العمل لأطول فترة ممكنة، دون إرهاق جسدي أو نفسي، وبدون خسارة مالية مستقبلية.
هذا التوجه ينسجم مع توصيات الخبراء الاقتصاديين الذين يعتبرون أن إصلاح نظام المعاشات في النمسا لا يمكن أن يتم دون إعادة ضبط سن التقاعد الفعلي وخلق أنظمة انتقالية مرنة تحمي ميزانية الدولة من الانهيار، وتمنح الأفراد حرية اتخاذ القرار بشأن توقيت تقاعدهم.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



