النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في محاولة جادة للتصدي لتصاعد التطرف والعنف بين الشباب، فتحت مدينة (فيينا) باب التعاون مع العاصمة الألمانية (برلين)، للاستفادة من تجربتها الناجحة في مجال الوقاية من الراديكالية. نائبة عمدة فيينا ومفوضة شؤون الشباب (بيتينّا إيميرلينغ) صرحت بأن المدينة تسعى إلى “استراتيجيات أكثر فاعلية لحماية الشباب من التطرف”، من خلال تبادل الخبرات الدولية.
جاء ذلك خلال لقاء عُقد يوم الإثنين في مبنى بلدية فيينا، حيث قدّم خبراء من العاصمة الألمانية نماذج عملية لمقاربتهم الفريدة لمشكلة التطرف. أبرز ما ميّز هذه المقاربة، وفق ما عُرض، هو أن التطرف الديني أو السياسي لا يُعامل كظاهرة منفصلة، بل يُنظر إليه كجزء من مشاكل أوسع، تتعلق بالاضطرابات النفسية التي يعاني منها بعض الشباب، والذين يجدون في الأيديولوجيات المتطرفة ملاذًا لتبرير نظرتهم السلبية للعالم.
هذه الرؤية تنبع من خبرات طويلة جمعتها مؤسسة “شبكة الوقاية من العنف” في برلين، والتي رأت أن المتطرفين الأيديولوجيين يستغلون هشاشة هؤلاء الشباب لاستقطابهم وتجنيدهم. وأشارت المؤسسة إلى أن نجاح العمل الوقائي لا يعتمد فقط على تقديم الاستشارات، بل أيضًا على إيصال أدوات التوعية لجميع الفاعلين الاجتماعيين.
من الوسائل العملية التي طُرحت، إصدار دليل عملي من 500 صفحة عبر “المركز متعدد التخصصات للوقاية من الراديكالية وتعزيز الديمقراطية” (IZRD)، وهو متاح للتحميل المجاني، وتُحضّر الآن نسخة باللغة الإنجليزية منه بسبب الإقبال الواسع عليه.
كما تم تسليط الضوء على أهمية المحيط الاجتماعي، إذ أظهرت البيانات أن 16% فقط من الشباب المتأثرين يلجؤون بأنفسهم لطلب المساعدة، بينما يأتي التحرك غالبًا من الوالدين (في 32% من الحالات)، أو من الأصدقاء (في 20%)، ما يعكس أهمية إشراك كل مكونات المجتمع في جهود الوقاية.
من جهته، أكد (أدريان شتويبر) من مركز الوقاية في فيينا، أن الإنترنت فتح أبوابًا غير مسبوقة أمام الشباب للوصول إلى محتوى متطرف، مشددًا على ضرورة “التعاون العابر للحدود” لمواجهة هذا التحدي المتنامي.
وفي تقرير سابق، أظهرت دراسة أن أكثر من نصف الشباب في النمسا فقدوا الثقة في النظام الديمقراطي، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول فعالية السياسات الحالية في كسب ثقة الجيل القادم.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




