أخبار النمسا

مشروع “المدينة بلا سيارات” يثير انقسامًا سياسيًا في فيينا بين التأييد والتحذير

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تشهد العاصمة النمساوية فيينا جدلًا واسعًا بعد أن أعلنت الحكومة الفيدرالية اتفاقها على تعديل قانون المرور (StVO)، وهو تعديل يُعدّ بمثابة الخطوة القانونية الأولى نحو تنفيذ مشروع “المدينة الخالية من السيارات” في قلب العاصمة، أحد أكبر مشاريع التنقل الحضرية في البلاد.

وبحسب ما نقلته صحيفة هويته، فإن التعديل الجديد يهدف إلى تأسيس الأساس القانوني للرقابة الرقمية على مداخل المناطق الحضرية باستخدام الكاميرات، ما سيسمح للسلطات المحلية بفرض حظر دخول المركبات إلى مناطق محددة من خلال أنظمة مراقبة ذكية. ومن المتوقع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ في مايو 2026، على أن تبدأ مدينة فيينا إجراءات المناقصة لاحقًا لتنفيذ النظام فعليًا بحلول عام 2030.

وأكدت عضو حكومة فيينا لشؤون النقل أولي سيما (SPÖ) أن العاصمة طالبت بهذه الصلاحية منذ سنوات قائلة: “لقد ناضلت فيينا طويلاً، مثل مدن نمساوية أخرى، من أجل إمكانية استخدام المراقبة بالكاميرات للتحكم في الدخول إلى المناطق الداخلية. هذا القرار سيسمح لنا بمنع أكثر من 15 ألف دخول يوميًا إلى الحي الأول”. وأضافت أن نحو ربع أماكن الوقوف فوق الأرض سيصبح متاحًا، ليُستخدم لاحقًا في مشاريع التشجير وإنشاء مناطق للمشاة والتفاعل الاجتماعي.

كما رحّب ماركوس فيغل، رئيس الحزب الشعبي في فيينا ورئيس حي المدينة القديمة، بالقرار معتبرًا أنه “خطوة كبيرة نحو مدينة أكثر قابلية للعيش”، مضيفًا أن المشروع سيُحسن جودة الحياة للسكان ويقوّي في الوقت ذاته البيئة الاقتصادية. وطالب فيغل بإنشاء نظام توجيه للمرائب لتقليل الازدحام والبحث عن مواقف داخل الحي.

من جانبها، أعربت حركة NEOS عن ارتياحها لما وصفته بـ“الاختراق التشريعي”، مشيرة إلى أن مشروع تقليل حركة السيارات كان جاهزًا منذ ثلاث سنوات لكنه تعطل بسبب رفض حزب الخضر في البرلمان. وقالت رئيسة الكتلة النيابية في فيينا سلمى أرابوفيتش إن القانون الجديد “يشكّل أساسًا ضروريًا للتنفيذ بعد سنوات من الانتظار”.

كما أشادت النائبة أنجيليكا بيبال-ليكسنر ببعض التعديلات الأخرى في القانون الجديد، منها حظر سير الدراجات النارية الكهربائية (E-Mopeds) على ممرات الدراجات، وتطبيق إلزامية ارتداء الخوذة فقط على من هم دون 14 عامًا على الدراجات الكهربائية، ودون 16 عامًا على السكوترات الكهربائية. ووصفت هذه الخطوة بأنها “توازن ناجح بين المسؤولية الفردية وحماية القُصّر”.

أما حزب الخضر فقد عبّر عن ترحيبه الحذر، مشيرًا إلى أنه “كان يطالب منذ سنوات باتخاذ إجراءات لخفض حركة المرور في مراكز المدن”. وقالت المتحدثة باسم الحزب لشؤون النقل إليزابيث غوتسه: “لقد قدمنا اقتراحًا بهذا الخصوص في البرلمان منذ مارس الماضي، لكن أحزاب الحكومة تجاهلته آنذاك”.

في المقابل، شنّ حزب الحرية (FPÖ) هجومًا حادًا على المشروع، وصرّح الأمين العام للحزب كريستيان هافينيكر بأن “الرقابة بالكاميرات في المدن ليست سوى مقدمة لفرض رسوم دخول (Citymaut) جديدة”، مضيفًا: “مرة أخرى، يدفع السائقون ثمن الفشل السياسي للسلطة الحمراء في فيينا، وربما أيضًا عجز ميزانيتها”.

أما نادي السيارات النمساوي ÖAMTC فأبدى تحفظه على بعض البنود، مشيرًا إلى أنه سيجري تقييمًا دقيقًا للنصوص الجديدة. وقال ممثل النادي برنارد فيسينغر: “نرحب بمنع سير الدراجات النارية الكهربائية على الممرات المخصصة للدراجات، لكن مقترحات الخوذة الإلزامية للدراجات الكهربائية والسكوترات غير واضحة بعد وتحتاج إلى مزيد من النقاش”.

بدوره، رأى نادي ARBÖ أن الرقابة بالكاميرات على مداخل المدن “لا تقدم فائدة عملية تُذكر”، لكنه أيد إلزامية الخوذة للأطفال والمراهقين، وأشاد بتحويل حركة الدراجات النارية الكهربائية من الممرات إلى الشوارع قائلًا: “مكانها الطبيعي هو الطريق العام مع كل ما يتبعه من متطلبات التسجيل والتأمين والفحص الفني”.

ويُنتظر أن تبدأ مدينة فيينا خلال العام المقبل دراسات الجدوى الفنية للمشروع الذي سيحوّل قلب العاصمة إلى منطقة خالية من السيارات الخاصة خلال خمس سنوات، وسط انقسام واضح بين التأييد السياسي والتحفظ الشعبي.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading