النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أعلنت وزارة الداخلية النمساوية بدء العمل رسميًا، اعتبارًا من اليوم الجمعة، بالتعديلات الجديدة على قانون الأسلحة التي أقرها البرلمان في سبتمبر الماضي، وذلك في أعقاب الهجوم المسلح الذي شهدته مدينة غراتس في يونيو 2025، وأودى بحياة عشرة أشخاص بينهم تسعة طلاب ومعلمة.
ووفقًا لما نشرته هيئة الأنباء النمساوية (APA)، تهدف الإجراءات الجديدة إلى تعزيز تبادل المعلومات بين الجهات الرسمية والتشديد على الفحوصات النفسية للمواطنين الراغبين في امتلاك سلاح. ويتيح القانون المعدل للسلطات المختصة، عند تقديم طلب للحصول على بطاقة حيازة سلاح أو رخصة سلاح، الاطلاع على تقرير لجنة التجنيد في الجيش النمساوي (Stellungskommission)، وهو ما يُعرف بـ“تقرير اللياقة العسكرية”.
وفي حال تبين من التقرير وجود مؤشرات نفسية أو سلوكية غير طبيعية، يحق للسلطات رفض منح الترخيص فورًا. كما أُدخلت فترة انتظار إلزامية (Abkühlphase) بين تاريخ شراء السلاح وتسليمه، وجرى تمديدها من ثلاثة أيام إلى أربعة أسابيع، لمنع عمليات شراء سلاح اندفاعية في حالات التوتر أو الغضب.
وكان منفذ الهجوم في غراتس، وهو شاب في الحادية والعشرين من عمره، قد حصل على أسلحته بشكل قانوني رغم تقرير نفسي سلبي أثناء فحص التجنيد، ما أثار موجة غضب واسعة في البلاد ودفع الحكومة إلى التعهد بإصلاح شامل لمنظومة التراخيص.
وزير الداخلية غيرهارد كارنر (ÖVP) صرّح قائلًا: “لن نعود إلى ما قبل المأساة، بل سنضمن أن تكون إجراءات الفحص والتدقيق أكثر صرامة ودقة”. وأضاف أن التعديلات الجديدة “تركّز على تبادل المعلومات بين المؤسسات وإطالة فترة الانتظار قبل الحصول على السلاح”، مؤكدًا أن هذه التغييرات “لن تؤثر على الصيادين أو الرماة الذين يخضعون أصلًا لمعايير فحص دقيقة”.
ومن المقرر أن تدخل المرحلة الثانية من التشريعات حيّز التنفيذ في منتصف عام 2026، عقب تحديث النظام الإلكتروني للسجل المركزي للأسلحة (ZWR). وتشمل هذه المرحلة تشديد فحص “الموثوقية القانونية”، ورفع مستوى الجودة المطلوبة للتقارير النفسية، بالإضافة إلى مقابلات إلزامية واختبارات جديدة لتقييم الاستقرار العقلي.
كما تتضمن الإجراءات المقبلة حظر الحصول على سلاح لمدة عشر سنوات لأي شخص يُرفض طلبه مرتين خلال عام واحد، ورفع الحد الأدنى للعمر لشراء الأسلحة من الفئة A وB إلى 25 عامًا بدلًا من 21، وللفئة C من 18 إلى 25 عامًا، مع السماح بالاستثناءات للأغراض المهنية فقط.
وسيتم فرض فترة تجربة مدتها خمس سنوات عند منح ترخيص السلاح لأول مرة، مع منح صلاحيات موسعة للشرطة في محيط المدارس ورياض الأطفال، وتشديد الرقابة على عمليات البيع الخاصة للأسلحة التي لن يُسمح بتنفيذها إلا عبر تجار مرخصين.
التعديلات الجديدة تمثل – بحسب وزارة الداخلية – “خطوة أولى في مسار طويل نحو تأمين المجتمع دون المساس بحقوق الملتزمين بالقانون”.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



