النمسا الآن الإخبارية – بروكسل
أعلنت مصادر دبلوماسية في بروكسل أن مبادرة الحكومة النمساوية لتعديل العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا من أجل تخفيف الضغط على بنك رايفايزن الدولي (RBI) قد فشلت بشكل نهائي، بعد أن رفضت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المقترح المقدم من فيينا. وبحسب ما نقلته صحيفة “دير ستاندارد”، لم يتمكن ممثلو الحكومة النمساوية خلال الاجتماع الحاسم لمندوبي الدول الأعضاء يوم الجمعة من التوصل إلى أي توافق، مما يعني إسقاط المقترح رسميًا.
وأكدت وزارة الخارجية النمساوية، برئاسة (بياته ماينل-رايسينغر)، أن فيينا رغم ذلك لن تعرقل الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات الأوروبية ضد روسيا، قائلة في بيانها: “النمسا تدعم استمرار الضغط على روسيا وستصوت لصالح حزمة العقوبات الجديدة يوم الاثنين”.
وتعود تفاصيل القضية إلى مساعي الحكومة النمساوية لإدخال بند جديد في نظام العقوبات الأوروبية، يسمح للشركات الغربية المتضررة في روسيا بالحصول على تعويضات داخل الاتحاد الأوروبي من أموال روسية مجمدة. الهدف من هذه الخطوة كان تمكين بنك رايفايزن الدولي – ثاني أكبر بنك في النمسا – من تعويض خسائره الناجمة عن حكم قضائي روسي يجبر فرعه في موسكو على دفع نحو ملياري يورو كتعويضات، يُعتقد أنها ذات دوافع سياسية.
وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة “فايننشال تايمز” في وقت سابق، كانت الحكومة النمساوية تسعى لأن يُسمح للبنك بالحصول على حصة رجل الأعمال الروسي الخاضع للعقوبات (أوليغ ديريباسكا) في شركة البناء النمساوية (سترباغ)، والمجمدة حاليًا ضمن أصول روسية محظورة في الاتحاد الأوروبي، لتكون بمثابة تعويض عن خسائره في روسيا.
لكن المقترح واجه اعتراضًا واسعًا من دول أوروبا الشرقية خصوصًا، التي حذرت من أن هذه الخطوة ستضعف فاعلية العقوبات وتفتح الباب أمام روسيا للالتفاف عليها. وأكد دبلوماسيون أوروبيون أن أي عملية “فك تجميد” لأصول روسية ستقوض مصداقية النظام العقابي الأوروبي وتمنح موسكو نفوذًا جديدًا في المفاوضات.
وبرغم فشل المبادرة، شددت الحكومة النمساوية على استمرار التزامها بدعم مصالح الشركات الوطنية ضمن حدود القانون الأوروبي. وقالت الوزيرة ماينل-رايسينغر في تصريح سابق لـ”دير ستاندارد”: “من الطبيعي أن تدافع النمسا عن مصالح شركاتها في الخارج، حتى لا يتحقق سيناريو الثراء المزدوج للمعتدي الروسي، الذي يصادر أصولنا هناك بينما تظل أصوله لدينا مجمدة دون مساس”.
وأضافت الخارجية النمساوية في بيانها بعد فشل المقترح: “ستواصل النمسا العمل لضمان عدم تحقيق أي فائدة مزدوجة للأوليغارشيين الروس، وسنبقى ملتزمين بموقف الاتحاد الأوروبي الموحد في ما يخص الضغط السياسي والاقتصادي على موسكو”.
يُذكر أن بنك رايفايزن الدولي يعد المؤسسة الأوروبية الأكبر التي ما زالت تواصل عملياتها في روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما جعله موضع انتقادات متكررة من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



