النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في حوار تلفزيوني مباشر أثار تفاعلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، دافع عضو مجلس بلدية فيينا للشؤون الاجتماعية (بيتر هاكر) عن قرارات العاصمة بشأن تقليص المساعدات الاجتماعية، مؤكدًا أن فيينا “لا يمكنها أن تتحمل مشاكل الجمهورية بأكملها”. جاء ذلك خلال ظهوره مساء الجمعة في برنامج “ZiB 2” على هيئة الإذاعة النمساوية (ORF)، حيث واجه أسئلة حادة من المذيع (مارتين توير) حول تبعات قرارات التقشف الجديدة، وخاصة ما يتعلق بحرمان اللاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية من المساعدات الاجتماعية الكاملة اعتبارًا من عام 2026.
هاكر، المعروف بعدم تجنبه للمواجهات، بدا هادئًا خلال المقابلة رغم الضغط، ودافع بشدة عن موقفه قائلاً إن القرار لا يمثل تمييزًا ضد أي فئة، بل يهدف إلى تحقيق العدالة بين الولايات النمساوية. وأضاف: “لا يمكن أن تكون العاصمة فيينا وحدها مسؤولة عن حل مشاكل البلاد بأكملها. ما نقوم به الآن هو تطبيق ما هو طبيعي ومقبول في جميع الولايات الأخرى”.
وخلال المقابلة، أشار توير إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر، والتشرد، والجريمة، إذ ستنخفض المساعدات الممنوحة للمستفيدين من نحو 1200 يورو شهريًا إلى حوالي 400 يورو فقط. ورد هاكر على ذلك قائلاً: “نعم، لا شك أن القرار يحمل مخاطر اجتماعية، وأنا لم أنكر ذلك يومًا، لكن لا يمكننا الاستمرار في تحميل العاصمة عبء سياسات وطنية لا يتحملها أحد غيرها. يجب أن يتحرك الآن المستوى الاتحادي، وعلى الحكومة أن تفعل دور سوق العمل بشكل أكبر لتمكين هؤلاء من العمل”.
وأكد هاكر أنه لا ينكر وجود تداعيات اجتماعية محتملة، لكنه يرى أن الأمر لا يمكن تبسيطه بهذه الصورة، مشددًا: “هذا التوصيف مبالغ فيه. من السهل اختزال الأمور في عناوين مثيرة، لكن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك”.
وتطرق النقاش أيضًا إلى قضية ما يُعرف بـ”المرضى الزائرين” (Gastpatienten) من ولايات أخرى، أي المرضى الذين يتلقون العلاج في مستشفيات فيينا على حساب نظامها الصحي. واعتبر هاكر أن هذا الملف يسبب عبئًا ماليًا كبيرًا على العاصمة، قائلًا: “نحن نتحمل تكاليف علاج أشخاص من ولايات أخرى تصل إلى 600 مليون يورو، بينما ترفض تلك الولايات المساهمة في تغطية النفقات”.
وعندما سأله توير عمّا إذا كان من المقبول خوض “صراع سياسي على حساب المرضى”، أجاب هاكر بصراحة لافتة: “نعم، أجد ذلك غير مقبول، ولكن لا يمكنني خوض هذا الصراع على حساب دافعي الضرائب في فيينا. هذه مسؤولية جماعية، وليس من العدل أن تبقى العاصمة وحدها في الواجهة”.
وأضاف هاكر أنه ناقش هذه المسألة مع ممثلين عن الولايات الأخرى منذ سنوات دون الوصول إلى حل، مؤكدًا أنه ما زال يأمل بالتوصل إلى اتفاق قريب، وقال: “أتوقع أن تكون لدينا مناقشات بنّاءة الأسبوع المقبل مع الزملاء من باقي الولايات، لكن من الواضح أن فيينا لن تستمر في لعب دور المنقذ لكل مشاكل البلاد”.
ورأى هاكر أن ما يحدث هو نتيجة “سوء توزيع للأعباء الوطنية”، موضحًا أن أغلب الحاصلين على الحماية الثانوية يعيشون في فيينا، بينما لا تقدم بقية الولايات أي دعم مشابه. وقال: “نحن فقط نطبّق ما هو مطبّق بالفعل في بقية الولايات، ولا أرى سببًا لتحويل الأمر إلى أزمة وطنية عندما تقوم به العاصمة”.
المقابلة، التي استمرت قرابة عشرين دقيقة، اعتُبرت من أكثر الحوارات الحادة خلال الأسبوع، إذ تطرقت إلى ملفات حساسة تتعلق بالسياسة الاجتماعية والمالية في البلاد، في ظل أزمة الميزانيات المحلية وتزايد الضغوط على الخدمات العامة في المدن الكبرى.
وختم هاكر حديثه بتكرار موقفه الحازم قائلًا: “فيينا هي قلب البلاد، لكنها ليست خزانتَها. لا يمكننا أن نظل نحمل أعباء الجميع وحدنا”.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



