أخبار النمسا

فيينا تعلن عن إجراءات تقشفية قاسية تشمل خفض الرواتب وزيادة الاستقطاعات

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تواجه العاصمة النمساوية فيينا واحدة من أكبر عمليات التصحيح المالي في تاريخها الحديث، حيث أعلنت حكومة الولاية عن خطة تقشف شاملة تستهدف خفض الإنفاق بمقدار ملياري يورو اعتبارًا من عام 2026، بعد سنوات من زيادة النفقات العامة. ووفقًا لما نقلته صحيفة هويته، فإن أبرز البنود في الخطة تشمل تقليص واسع لبرامج المساعدات الاجتماعية، وعلى رأسها تقليص إعانة الحد الأدنى للمعيشة (Mindestsicherung) وتحويل جزء من المستفيدين إلى نظام الإعانة الأساسية (Grundversorgung)، خاصة من فئة الحاصلين على الحماية الثانوية (subsidiär Schutzberechtigte).

تقدّر حكومة فيينا أن هذا الإجراء وحده سيوفر نحو 75 مليون يورو سنويًا. كما تقرر إلغاء الزيادات الإضافية التي كانت تُمنح للعائلات والأسر التي لديها أطفال، مما يعني تقليل المبالغ الشهرية المخصصة للدعم الأسري. بالإضافة إلى ذلك، سيتم خفض قيمة الدفعات الخاصة طويلة الأمد إلى النصف، وهو ما يُتوقع أن يؤثر بشدة على ذوي الدخل المنخفض.

لكن الأثر الأوسع سيطال جميع العاملين في فيينا، إذ أدرجت المدينة في مشروع ميزانيتها بندًا جديدًا يقضي برفع نسبة المساهمة في صندوق دعم الإسكان (Wohnbauförderungsbeitrag) من 0.5% إلى 0.75% لكل من الموظفين وأصحاب العمل. هذه الزيادة في الخصم من الأجور ستؤدي فعليًا إلى انخفاض صافي الرواتب لجميع العاملين في العاصمة. وتشير التقديرات إلى أن هذا الإجراء سيضيف نحو 200 مليون يورو إلى ميزانية المدينة سنويًا.

الاقتطاعات لن تتوقف عند الرواتب، إذ ستتراجع أيضًا ميزانيات عدد من القطاعات الحيوية. فتم خفض دعم البرامج الثقافية والمنظمات الأهلية ومشروعات التطوير الحضري بنسبة تتراوح بين 10 و15%. ومع ذلك، أعلنت المدينة عن إطلاق مبادرة جديدة تحت مسمى “اليورو الثقافي” اعتبارًا من عام 2027، حيث سيتم اقتطاع يورو واحد من كل تذكرة مباعة للمسارح والمتاحف والمهرجانات وتخصيصه مباشرة لدعم الثقافة.

كما شملت الإجراءات تأجيل أو إيقاف عدد من المشاريع العمرانية الكبرى، مثل تجديد مسبح Laaerbergbad وإنشاء مسبح Seestadt-Bad وإعادة تصميم شارع Gumpendorfer Straße. كما تقرر تأجيل خطة توسعة مسارات الدراجات الهوائية على طول شارع Gürtel وبعض مشاريع صيانة الجسور والبنى التحتية.

الإجراءات التقشفية أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية. فقد دافع بيتر هاكر (SPÖ)، عضو المجلس التنفيذي للمدينة لشؤون الصحة والشؤون الاجتماعية، عن القرارات خلال ظهوره في برنامج “ZIB2” على هيئة الإذاعة النمساوية (ORF)، مؤكدًا أن الوضع المالي بات يتطلب قرارات صعبة رغم أنه كان قد حذر سابقًا من تداعيات هذه التخفيضات على الطبقات الفقيرة.

وقال هاكر: “لا يمكن أن تتحمل العاصمة فيينا وحدها أعباء مشكلات الجمهورية بأكملها”. وأضاف أن المدينة تنتظر من الحكومة الفيدرالية اتخاذ “إجراءات حقيقية” لإدماج المستفيدين في سوق العمل، وتكثيف برامج التدريب وإعادة التأهيل المهني. وأوضح أن القرارات ستؤدي بلا شك إلى زيادة معدلات الفقر والتشرد والجريمة ما لم يتم تنفيذ “شبكات حماية فعالة” تعوض الأثر الاجتماعي للخفض.

كما أشار إلى أن الحكومة الفيدرالية مطالَبة بتحقيق توزيع أكثر عدالة للاجئين داخل الولايات، مؤكدًا أن فيينا ما زالت تتحمل النسبة الأكبر منهم. واختتم تصريحه بالقول: “نحن نطبق ما هو معمول به في باقي الولايات، وإذا كانت فيينا تُنتقد لأنها تقدم أكثر، فقد حان الوقت لتصحيح المسار”.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading