أخبار النمسا

إيرانيات يُطلب منهن موافقة الآباء لعقد الزواج أو الشراكة المدنية

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

كشفت تقارير بثتها هيئة الإذاعة النمساوية (Ö1) عن حالات متكررة لإيرانيات في فيينا طُلب منهن تقديم موافقة موثقة من آبائهن قبل السماح لهن بإبرام عقد زواج أو شراكة مدنية في مكاتب التسجيل (Standesamt).
الخبر أثار دهشة واستياء واسعًا بين النساء المتضررات ومنظمات حقوق المرأة، لما اعتبرنه تناقضًا مع مبادئ المساواة والحرية الشخصية التي تضمنها القوانين النمساوية.

“ظننت أنني غادرت هذا النظام”

إحدى النساء المعنيات، التي عُرّفت باسم مستعار “أنهيتا”، روت تجربتها مع الإذاعة قائلة:

“حين قرأت أن عليّ تقديم موافقة والدي الموثقة دبلوماسيًا، شعرت بالذهول. غادرت بلدي لأعيش بحرية، ثم أُفاجأ بأن القوانين ذاتها تلاحقني هنا. كان ذلك مهينًا جدًا”.

أنهيتا وخطيبها كانا قد تقدما بطلب شراكة مدنية العام الماضي، وعندما اعترضا على الطلب في رسالة رسمية، ردت موظفة السجل المدني بأنها، بالتنسيق مع مشرفتها، يمكنها تجاهل هذا الشرط.
في حالة أخرى عام 2022، اضطرت إيرانية أخرى لتقديم موافقة والدها بالفعل، وكان سطر واحد باللغة الفارسية كافيًا لإتمام المعاملة.

شهادات إضافية: “شعرت بالإهانة”

الحالة لا تبدو فردية. فـ سارة، إيرانية أخرى مقيمة في فيينا منذ 13 عامًا ومتزوجة من نمساوي، أكدت أنها أُجبرت على إحضار موافقة والدها الموثقة دبلوماسيًا.
وقالت في تصريحاتها إنها اضطرت إلى تأجيل زفافها وتحملت تكاليف مالية باهظة بسبب هذا الشرط، مؤكدة أنها شعرت بالتمييز والإهانة الشديدة رغم كونها مقيمة في بلد ديمقراطي.

القانون الدولي الخاص في قفص الاتهام

السبب القانوني وراء هذه الممارسة، كما أوضح الباحث القانوني ماتياس أويتس (Matthäus Uitz) من جامعة فيينا، هو أن مكاتب الزواج تستند إلى القانون الإيراني عند التعامل مع المواطنات الإيرانيات بموجب قواعد القانون الدولي الخاص.
لكن أويتس أضاف أن أي قاعدة قانونية أجنبية تتعارض مع مبادئ المساواة في القانون النمساوي لا يجوز تطبيقها داخل البلاد، مشيرًا إلى أن التمييز بين الجنسين يُعد سببًا كافيًا لاستبعاد تلك الأحكام.

البلدية تبرر الإجراء بأنه “خدمة إرشادية”

من جهتها، أصدرت مديرية الشؤون الإدارية – القسم 63 في بلدية فيينا بيانًا أكدت فيه أن الإشارة إلى موافقة الأب ليست شرطًا قانونيًا ملزمًا، بل إجراءً ذا “طابع خدمي” فقط.
وجاء في البيان أن الهدف من الإشارة إلى هذا البند هو تحذير المتقدمات من احتمال عدم اعتراف السلطات الإيرانية بالزواج لاحقًا في إيران، لكن الزواج في النمسا يمكن أن يُبرم حتى دون هذه الموافقة.
كما أكدت المديرية أن الإجراء لا يُطبق على حالات الشراكات المدنية المسجلة.

القضية ما زالت تثير جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والقانونية، خاصة في ظل تساؤلات حول مدى توافق تطبيق قوانين دينية أجنبية مع النظام القانوني المدني النمساوي، الذي يقوم على المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading