أخبار النمسا

جدل سياسي في النمسا حول «إجازة الأمومة بعد الإجهاض» – بلاتكولم تدفع نحو نموذج جديد على الطريقة الألمانية

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تصاعد الجدل داخل الائتلاف الحكومي في النمسا حول قانون جديد يتعلق بإجازة الأمومة بعد الإجهاض أو فقدان الحمل، بعد أن أعلنت وزيرة الأسرة من حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، كلوديا بلاتكولم، نيتها تبني نموذج ألماني يمنح النساء فترات حماية خاصة بعد ما يُعرف بـ«فقدان الحمل».
الاقتراح أثار مخاوف داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) ووزارة المرأة من احتمال تراجع في الحقوق العمالية للنساء في حال تطبيق النموذج بحذافيره.

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

اقتراح جديد مستوحى من ألمانيا

النقاش بدأ بعد أن دخل قانون مشابه حيّز التنفيذ في ألمانيا في 1 يونيو الماضي، وهو ينص على فترات حماية أمومية متفاوتة للنساء حسب مرحلة الحمل التي تم فيها الفقد. بلاتكولم أعلنت أنها تريد تطبيق نموذج مماثل في النمسا، ليس فقط في المضمون، بل أيضًا في اللغة المستخدمة.

وتقترح الوزيرة استبدال المصطلحات الشائعة مثل «الإجهاض» (Fehlgeburt) أو «الولادة الميتة» (Totgeburt) بمصطلح موحد هو «فقدان الحمل» (Schwangerschaftsverlust)، في محاولة لتخفيف الوصمة الاجتماعية المحيطة بهذه التجارب الأليمة.

وقالت بلاتكولم في تصريحاتها لصحيفة كرونه (Krone):

«بصفتي وزيرة للأسرة، من أهم أولوياتي أن تحصل الأسر التي فقدت طفلًا على الدعم، والرعاية، والحماية القانونية الكافية».

وأكدت أنها ستسعى إلى لقاء وزيرة شؤون المرأة والعمل إيفا-ماريا هولتسلايتنر (SPÖ) ووزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان (SPÖ) لإقناعهما بالفكرة، رغم إدراكها أن المهمة لن تكون سهلة، نظرًا لتحفظات النقابات العمالية والجهات الاشتراكية على بعض التفاصيل.

تفاصيل النموذج الألماني

ينص القانون الألماني على منح النساء فترات إجازة حماية بعد فقدان الحمل وفقًا لعمر الجنين عند الفقد:

  • بعد الأسبوع 13 من الحمل: أسبوعان من الحماية.
  • بعد الأسبوع 17: ستة أسابيع.
  • بعد الأسبوع 20: ثمانية أسابيع.

لكن القانون غير إلزامي بالكامل، إذ يمنح النساء خيارًا بالعودة إلى العمل قبل انتهاء المدة المحددة إذا رغبن في ذلك، من خلال ما يُعرف بـ «خيار الانسحاب» (Opt-out)، وهو بند يسمح لهن بالعمل طوعًا في حال شعورهن بالقدرة النفسية والجسدية على ذلك.

وقالت الوزيرة بلاتكولم:

«فقدان الحمل يحدث في كثير من الأسر، وما زال للأسف موضوعًا من المحرمات. أريد أن تتمكن الأمهات والآباء والعائلات من الحديث عنه بصراحة، وأن يُسمح لهم بالحزن في هدوء وكرامة».

مخاوف من تراجع الحماية القانونية

لكن في معسكر الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يُنظر إلى المقترح بعين الريبة. فوفقًا لما نقلته كرونه عن مصادر داخل وزارتي المرأة والعمل، فإن خيار «الانسحاب» من الإجازة قد يؤدي إلى تآكل الحقوق القانونية المضمونة حاليًا في النمسا.

وترى الجهات الاشتراكية أن النظام الحالي في النمسا – الذي يسمح باعتبار الحالة ضمن إجازة مرضية (Krankenstand) – يوفر حماية قانونية أوضح وأقوى من المقترح الألماني. وقال مصدر من الوزارة:

«هذا الخيار (Opt-out) هو أداة لتقصير فترات الحماية القانونية. تطبيق النموذج الألماني هنا سيكون تراجعًا خطيرًا في نظام حماية الأمومة النمساوي، ويفتح الباب أمام إضعاف الحقوق المستقبلية، حتى في حالات الولادة الطبيعية».

وأكدت المصادر أن القانون المقترح يمكن أن يؤدي إلى تمييع الحماية القانونية عبر السماح لأرباب العمل بممارسة ضغوط على النساء للعودة المبكرة إلى العمل.

دعوات للحوار وتجنب الانقسام

من جانبها، أكدت بلاتكولم أنها لا ترغب في فرض نموذج جاهز، بل تسعى إلى إطلاق نقاش واسع داخل الحكومة حول كيفية تحسين دعم النساء بعد فقدان الحمل، سواء نفسيًا أو قانونيًا. وأشارت إلى أن منظمات دعم الأسر التي فقدت أطفالها (Sternenkinder) أرسلت مؤخرًا رسالة مفتوحة للحكومة تطالب فيها بتبني إصلاح شامل في هذا المجال.

القضية، التي تمسّ واحدة من أكثر التجارب الإنسانية حساسية، تحولت إلى ملف سياسي معقد داخل الحكومة الائتلافية، بين مساعي الوزيرة المحافظة لإدخال نموذج جديد، وتحذيرات الاشتراكيين من أن «النية الطيبة لا تكفي عندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة في العمل والحماية الاجتماعية».

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading