أخبار النمسا

خمس سنوات على هجوم فيينا الإرهابي: عندما وصل الإرهاب إلى قلب النمسا

فيينا – النمسا الآن الإخبارية
تمر اليوم خمس سنوات على الليلة التي هزّت العاصمة النمساوية فيينا، حين نفذ شاب متطرف يبلغ من العمر 20 عامًا هجومًا إرهابيًا في قلب المدينة، قتل خلاله أربعة أشخاص وأصاب 17 آخرين بالرصاص، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة بعد دقائق من بداية الهجوم.
كان ذلك مساء 2 نوفمبر 2020، في ليلة خريفية دافئة سبقت مباشرة بدء “إغلاق كورونا” الجزئي في البلاد.

ليلة الفوضى والدم

وقعت الحادثة بينما كانت المقاهي والمطاعم في وسط فيينا مكتظة بالناس. وعند الساعة الثامنة مساءً دوّت أولى الطلقات، لتتحول الأجواء إلى حالة من الذعر.
في الدقائق التسع التالية، تجول المهاجم في الشوارع الداخلية مطلقًا النار عشوائيًا. لم تدرك السلطات على الفور حجم الكارثة، وانتشرت شائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن هجمات متزامنة في أماكن مختلفة، وظن كثيرون أن هناك عدة مهاجمين.

وفي الصباح التالي فقط، تبيّن أن المنفذ الوحيد هو شاب نمساوي من أصول مقدونية شمالية، وُلد ونشأ في Mödling وعاش في فيينا.

تطرف محلي “صُنع في النمسا”

الصدمة لم تكن في وقوع الهجوم فحسب، بل في أن المنفذ نشأ وتطرف داخل النمسا نفسها. فقد أُدين عام 2019 بمحاولة الانضمام إلى تنظيم “داعش” في سوريا وحُكم بالسجن 22 شهرًا، لكنه أُفرج عنه بشروط بعد أن نجح في خداع مشرفيه بادعاء أنه تخلى عن الفكر المتطرف.

تحقيقات لجنة برئاسة الأستاذة إنغبورغ تسيربِس (Ingeborg Zerbes)، التي كلفها وزارتي الداخلية والعدل، خلصت إلى أن أجهزة الأمن لم تدرك حجم خطره الحقيقي، رغم أنه حاول شراء ذخيرة من سلوفاكيا والتقى متطرفين من ألمانيا وسويسرا قبل الهجوم بأسابيع.

محاكمات ومساءلات

أُدين أربعة من ستة متهمين بمساعدة المهاجم على تنفيذ جريمته، بينهم من وفر له الأسلحة، وصدر بحقهم أحكام بالسجن المؤبد، فيما نال الخامس 20 عامًا لكونه دون 21 سنة وقت الهجوم.
أما تاجر السلاح السلوفيني، فقد أُدين بتهمة بسيطة وحُكم عليه بتسعة أشهر مع وقف التنفيذ، بعد خطأ إداري في ملف التحقيقات. ووصفت وزيرة العدل حينها ألما زاديتش (Alma Zadić) هذا التقصير بأنه “خطأ غير مقبول”.

عملية “لوكسور” المثيرة للجدل

بعد أسبوع واحد من الهجوم، نفذت السلطات حملة واسعة سُمّيت “عملية لوكسور” ضد من يُشتبه بتعاطفهم مع الإخوان المسلمين وحركة حماس. لكنّ التحقيقات لم تكشف أي صلة بالهجوم، وانتهت معظم القضايا بالإغلاق، فيما قضت محكمة غراتس بأن بعض المداهمات كانت غير قانونية.

تحسينات أمنية

تقول اللجنة المشرفة على التحقيق إن مديرية الاستخبارات والأمن (DSN)، التي أُنشئت عام 2021، أصبحت أكثر مهنية وكفاءة من جهاز الأمن السابق (BVT).
وتؤكد وزارة الداخلية أن التوصيات جرى تطبيقها جزئيًا، مشيرة إلى أن محاولات اعتداء لاحقة في فيينا عامي 2023 و2024 تم إحباطها قبل وقوعها، منها مخطط استهداف حفل تايلور سويفت وموكب المثليين (Regenbogenparade).

أبطال في قلب الخطر

وسط مشاهد الرعب، أظهرت العاصمة أيضًا وجهها الإنساني. فقد خاطر ثلاثة شبان، اثنان منهم من أصول تركية وواحد فلسطيني، بحياتهم لإنقاذ شرطية ومارة جرحى، فحصلوا على ميدالية الإنقاذ من بلدية فيينا.

وفي ذاكرة النمساويين، بقيت تلك الليلة محفورة إلى جانب الجملة التي تحولت إلى رمز شعبي للمقاومة الهادئة، حين صرخ أحد الشهود في وجه المهاجم:
“Schleich di, du Oaschloch!” – عبارة فييناوية تعني “اختفِ أيها الأحمق”، وانتشرت عالميًا كرسالة تحدٍ في وجه الإرهاب.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة