الاقتصاد والعملتقنية

شركات التكنولوجيا النمساوية تتحدى الصعوبات وتنجح عالميًا

فيينا – النمسا الآن الإخبارية
رغم الشكاوى المستمرة في أوساط الاقتصاد النمساوي من ارتفاع التكاليف والبيروقراطية، تبرز مجموعة من الشركات التقنية المحلية التي استطاعت تحقيق نجاح عالمي، من أبرزها Bitpanda وTTTech وDynatrace. هذه الشركات الثلاث تُعد من رموز الابتكار في النمسا، إذ جمعت بين الطموح العالمي والانطلاق من سوق محدود محليًا.

Bitpanda: من فيينا إلى أوروبا

تأسست شركة Bitpanda عام 2014 في فيينا، وهي اليوم أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في أوروبا. ويقول مديرها التنفيذي لوكاس إنزرزدورفر-كونراد (Lukas Enzersdorfer-Konrad) إن البدايات كانت صعبة بسبب غياب القوانين المنظمة للعملات الرقمية. لكنه يشير إلى أن التعاون لاحقًا مع المشرعين وهيئة الرقابة المالية أسهم في تطوير بيئة تنظيمية مستقرة.

توظف Bitpanda أكثر من 800 موظف في عشرة مواقع أوروبية بينها دبي، نصفهم في فيينا. ويؤكد إنزرزدورفر-كونراد أن التحدي الأكبر لم يكن القوانين بل جذب الكفاءات.
ويضيف أن جودة مهندسي البرمجيات في النمسا باتت عالية لدرجة أن بعضهم يتم استقطابهم مباشرة من شركات عالمية مثل Apple.

لكن الشركة واجهت صعوبات في النظام القانوني النمساوي، ما دفعها إلى تحويل شركتها الأم إلى كيان سويسري عام 2022 بهدف تسهيل الاستثمارات الأجنبية والتمهيد لطرح مستقبلي في البورصة.

TTTech: قصة نجاح صناعية

أما TTTech، التي تأسست في فيينا أواخر التسعينيات كفرع بحثي من جامعة فيينا التقنية (TU Wien)، فقد تحولت إلى مجموعة تكنولوجية كبرى تضم نحو 1100 موظف.
يقول مؤسسها ومديرها التنفيذي غيورغ كوبتس (Georg Kopetz) إن الشركة استفادت من موقع فيينا الجامعي الذي جذب الكفاءات، لكنه يأسف لأن كثيرًا من الخريجين يغادرون البلاد بعد الدراسة بسبب نقص الفرص.

شهد عام 2025 ما وصفه كوبتس بـ“الـ Super Exit”، حين بيعت شركة TTTech Auto، التابعة للمجموعة، إلى شركة الرقائق الهولندية NXP مقابل 766 مليون دولار أمريكي (حوالي 660 مليون يورو). وحصلت الشركة الأم في فيينا على نحو 36% من هذا المبلغ، ما منحها رأس مال جديدًا لتوسيع أنشطتها.

ويرى كوبتس أن النقص الحقيقي في النمسا ليس في الأفكار بل في رأس المال الاستثماري الكبير. واقترح إنشاء صندوق وطني بحجم 10 مليارات يورو يجمع التمويلين العام والخاص لدعم نمو الشركات حتى مرحلة البورصة.

Dynatrace: من لينتس إلى وول ستريت

شركة Dynatrace، التي تأسست في لينتس، تُعتبر من أبرز قصص النجاح النمساوية في مجال البرمجيات. تعمل الشركة في تحليل أنظمة تكنولوجيا المعلومات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتُعد اليوم رائدة عالميًا في مراقبة الأنظمة المعقدة، متقدمة حتى على شركات عملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت في مجالها.

يقول مديرها التقني بيرند غرايفنيدر (Bernd Greifeneder) إن سر النجاح كان في التفكير العالمي منذ البداية. فالشركة، التي توظف نحو 5200 شخص حول العالم، أدرجت أسهمها عام 2019 في بورصة نيويورك ونقلت مقرها الرئيسي إلى بوسطن، مع الحفاظ على جذورها البحثية في النمسا.

ويؤكد غرايفنيدر أن النجاح في التكنولوجيا لا يمكن أن يكون محليًا: “من يفكر فقط بالسوق النمساوي سيُهزم، أما من يبدأ بالتفكير العالمي فسيجد طريقه إلى النمو.”

بين الطموح والقيود

تعكس هذه الشركات الثلاث واقع الاقتصاد النمساوي بين التمسك بالتقاليد ومحدودية السوق من جهة، والقدرة على المنافسة العالمية من جهة أخرى. ويجمع القادة الثلاثة على أن النمسا تملك العقول والمواهب، لكنها تحتاج إلى تحفيز بيئة الأعمال وتشجيع روح المخاطرة بدلًا من “عقلية يكفي هكذا” التي تحدّ من التوسع.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة