النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تُظهر بيانات علمية حديثة أن تطعيم الإنفلونزا في النمسا لا يشهد أي تقدم ملموس، بل عاد إلى التراجع بعد ارتفاع مؤقت سُجل خلال جائحة كورونا، ما وضع البلاد ضمن الدول ذات أدنى نسب الحماية من الإنفلونزا على مستوى العالم.
وأجرى باحثون اجتماعيون طبيون في فيينا تحليلًا لبيانات التطعيم الممتدة بين عامي 1982 و2023، خلصوا فيه إلى أن الزيادة التي سُجلت خلال موسم 2020 و2021 كانت استثناءً مؤقتًا، سرعان ما تبعها انخفاض واضح في الإقبال على اللقاح.
وأوضحت الطبيبة الاجتماعية أورسولا كونتسه من جامعة فيينا الطبية، إلى جانب فريقها البحثي، أن لقاح الإنفلونزا لا يزال يُقلل من أهميته بشكل كبير، رغم التوصيات الواسعة، سواء من قبل السكان أو ضمن أجزاء من النظام الصحي. وقد نُشرت نتائج التحليل في مجلة علمية متخصصة في الصحة العامة.
وبيّن الباحثون أن التطعيم السنوي يُعد وسيلة فعالة للحماية من المسارات الشديدة للمرض، في وقت تشير فيه بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن الإنفلونزا الموسمية تتسبب سنويًا في نحو مليار إصابة على مستوى العالم، بينها ما بين ثلاثة وخمسة ملايين حالة خطيرة، إضافة إلى ما بين مئتين وتسعين ألفًا وستمئة وخمسين ألف وفاة مرتبطة بأمراض تنفسية.
وتشير تقديرات علمية أخرى إلى تسجيل نحو ثلاثة ملايين ومئتي ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنويًا بسبب الإنفلونزا. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، تُسجل سنويًا قرابة خمسين مليون إصابة مصحوبة بأعراض، تؤدي إلى ما بين خمسة عشر ألفًا وسبعين ألف وفاة.
أما في النمسا، فتتسبب الإنفلونزا الموسمية سنويًا بما يقدر بين ثلاثمئة وخمسين ألفًا وأربعمئة ألف إصابة، ونحو ألف وثلاثمئة حالة وفاة، مع تفاوت سنوي يتراوح بين ثلاثمئة وستين وأربعة آلاف وفاة، ما يجعل الوفيات الناتجة عن الإنفلونزا من أكثر أسباب الوفاة القابلة للوقاية عبر التطعيم.
ورغم هذه المعطيات، تُظهر نسب التطعيم في النمسا صورة سلبية مقارنة بالدول الأخرى، إذ لا تتجاوز نسبة التطعيم في عموم السكان نحو عشرة في المئة، وهي من أدنى النسب عالميًا، على الرغم من شمولية التوصيات المعتمدة.
وبيّن التحليل التاريخي أن استخدام لقاح الإنفلونزا ارتفع بشكل مستمر بين عامي 1982 و2003، من عشرين جرعة لكل ألف شخص إلى مئة وسبع وعشرين جرعة. وبلغت الذروة في موسم 2006 و2007 مع مئة واثنتين وأربعين جرعة لكل ألف شخص، قبل أن يبدأ تراجع مستمر منذ موسم 2007 و2008.
وسُجل انخفاض إلى إحدى وثمانين جرعة لكل ألف شخص بحلول عام 2011، ثم إلى اثنتين وستين جرعة في موسم 2015 و2016، قبل ارتفاع طفيف في السنوات اللاحقة، وصولًا إلى خمسٍ وثمانين جرعة في موسم 2019 و2020.
وخلال موسم 2020 و2021، تضاعف عدد الجرعات إلى مئتين وإحدى وعشرين جرعة لكل ألف شخص، في ما وصفه الباحثون بتأثير جائحة كورونا، إلا أن هذا الارتفاع لم يدم، إذ تراجعت الأرقام في المواسم اللاحقة، لتصل في موسم 2023 و2024 إلى مئة وثلاث وثلاثين جرعة لكل ألف شخص، مع نسبة تطعيم حالية تبلغ نحو ثلاثة عشر في المئة فقط.
وأكد الباحثون أن برامج التطعيم العامة التي أُطلقت على مستوى البلاد في موسم 2023 و2024 لم تُسفر عن أي زيادة قابلة للقياس في نسب التطعيم، معتبرين أن عقودًا من الإهمال ورفض التطعيم أسهمت في هذا الواقع المستمر.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



