النمسا الآن الإخبارية – النمسا العليا
تُثير ممارسات تلجأ إليها شركات في النمسا انتقادات واسعة بسبب ما تسببه من خسائر مالية جسيمة للعاملين، حيث تقوم بعض المؤسسات، عند تراجع حجم الطلبات، بتسجيل موظفيها مؤقتًا كعاطلين عن العمل لدى دائرة التوظيف AMS، قبل إعادتهم لاحقًا إلى وظائفهم. وعلى الرغم من أن هذه الآلية تبدو للوهلة الأولى مفيدة للطرفين، فإنها، وفق غرفة العمال في النمسا العليا، تُحمّل العاملين أعباء مالية كبيرة، بينما توفّر على الشركات تكاليف مرتفعة، ويتحمل القطاع العام في المقابل نفقات بمئات الملايين من اليوروهات.
ويُعرف هذا الأسلوب باسم الإيقاف المؤقت أو الإيقاف بيني، ويطال سنويًا نحو مئتي ألف علاقة عمل في النمسا. ووفق دراسة حديثة أعدتها غرفة العمال في النمسا العليا بالتعاون مع معهد البحوث الاقتصادية، يتبيّن أن آثار هذه الممارسة طويلة الأمد، إذ يخسر العاملون المتأثرون بها في المتوسط أكثر من ستة آلاف يورو خلال السنوات العشر التي تلي أول انقطاع عن العمل، مقارنة بموظفين آخرين حافظوا على وظائف متواصلة دون انقطاع.
ولا تقتصر الخسائر على الدخل المباشر فقط، بل تمتد إلى زيادة فترات البطالة مستقبلًا، حيث تشير الأرقام إلى أن المتضررين يقضون في المتوسط واحدًا وخمسين يومًا إضافيًا في البطالة خلال السنوات الخمس الأولى، ما يرفع خطر البطالة التراكمي خلال عشر سنوات بنحو ثلاثة أشهر إضافية. كما تؤدي هذه الانقطاعات المتكررة إلى تراجع الاستحقاقات التقاعدية مستقبلًا، نتيجة انخفاض الدخل الخاضع للاشتراكات.
في المقابل، لا تتحمل الشركات التي تعتمد هذه الممارسة أعباء إضافية، إذ إن مساهمات أرباب العمل في تأمين البطالة متساوية للجميع، بغض النظر عمّا إذا كانت الشركات توظف عمالها بشكل مستقر أو تلجأ إلى الإيقاف المؤقت بشكل متكرر. وترى غرفة العمال أن هذا النظام يخلق حوافز خاطئة، ويدفع بعض الشركات إلى نقل جزء من تكاليفها التشغيلية إلى نظام المساعدات العامة.
وبحسب حسابات غرفة العمال في النمسا العليا، تصل الكلفة السنوية على الدولة نتيجة هذه الممارسة إلى ما يقارب سبعمئة مليون يورو، وهو مبلغ كان يمكن توجيهه إلى تعزيز سياسات سوق العمل النشطة. وتشير الغرفة إلى أن دائرة التوظيف في النمسا العليا كانت قادرة على مضاعفة ميزانية برامجها التحفيزية كاملة باستخدام ربع هذا المبلغ فقط.
وللحد من هذه الظاهرة، طرحت غرفة العمال في النمسا العليا حزمة من الإجراءات، من بينها اعتماد نظام يفرض مساهمات أعلى في تأمين البطالة على الشركات التي تلجأ بشكل متكرر إلى الإيقاف المؤقت، مقابل تخفيف العبء عن الشركات التي تحافظ على توظيف مستقر. كما تقترح إلزام الشركات بتحمل كلفة الشهر الأول من بدل البطالة كحل انتقالي، إضافة إلى تشديد الرقابة وتشجيع بدائل مثل نظام العمل القصير بدل الإيقاف المؤقت.
واعتبر رئيس غرفة العمال في النمسا العليا أن هذه الممارسة غير عادلة اجتماعيًا وغير فعالة اقتصاديًا، وتُلحق أضرارًا كبيرة بالعاملين وبالمالية العامة، داعيًا إلى إصلاحات تضع حدًا لتحميل الموظفين والدولة كلفة استراتيجيات التوفير التي تعتمدها بعض الشركات.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



