النمسا الآن الإخبارية – دولي
تواجه خطط المفوضية الأوروبية الرامية إلى السماح ببناء مئات المفاعلات النووية الصغيرة في أنحاء أوروبا انتقادات متزايدة، وسط تحذيرات من مخاطر بيئية واقتصادية وأمنية قد تمتد آثارها إلى دول مجاورة، من بينها النمسا.
وتروّج المفوضية لما يُعرف بـ«المفاعلات النووية الصغيرة» باعتبارها حلًا سريعًا لتحقيق أهداف المناخ وتعزيز أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي. غير أن هذه التقنية، المعروفة باسم Small Modular Reactors، لم يُنفَّذ منها حتى الآن أي مشروع مرخّص أو عامل داخل أوروبا، ما يثير شكوكًا واسعة حول جدواها الواقعية.
وفي منتصف الخبر، وبحسب ما نقلته منظمة Global 2000، حذّرت المتحدثة باسم شؤون الطاقة النووية Patricia Lorenz من أن التجربة النووية الجديدة تمثل «خطوة إلى الوراء»، مشيرة إلى أن أوروبا لم تشهد خلال العقود الثلاثة الماضية سوى تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية جديدة، رافقتها تكاليف هائلة وتأخيرات طويلة في البناء. واعتبرت أن الحديث عن إنشاء مئات المفاعلات الصغيرة يفتقر إلى الأسس العملية والاقتصادية.
وتبرز فرنسا كأحد أبرز الداعمين للمشروع، بدفع من الرئيس Emmanuel Macron، إلى جانب بريطانيا، في حين ترى منظمات بيئية أن الشركات الصناعية تسعى إلى صفقات بمليارات اليوروهات دون وضوح بشأن مواقع البناء أو مصادر التمويل.
وتشكك الجهات المنتقدة في الحجج الثلاث التي تسوقها المفوضية الأوروبية، والمتمثلة في حماية المناخ، وتقليل الاعتماد على روسيا، وتعزيز القدرة التنافسية. إذ تشير إلى أن الطاقة النووية باتت أكثر كلفة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الرياح والشمس، التي تنخفض تكاليفها باستمرار. كما أن العديد من المفاعلات الصغيرة يعتمد على وقود عالي التخصيب يُستورد في معظمه من روسيا، ما قد يخلق تبعية جديدة بدل تقليصها.
كما تُحذّر المنظمات البيئية من المخاطر الاقتصادية للمشروع، معتبرة أن تشغيل هذه المفاعلات لن يكون ممكنًا دون دعم مالي واسع من الحكومات، ما يعني تحميل دافعي الضرائب أعباء إضافية. وتستشهد في ذلك بتجربة فرنسية حديثة، حيث جرى إيقاف مشروع «Nuward» الخاص بالمفاعلات الصغيرة خلال مرحلة التطوير بسبب تضخم التكاليف.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



