النمسا الآن الإخبارية – النمسا
يواجه فنان إيراني يُدعى (Omid M.) خطر الترحيل من النمسا، رغم حديثه عن ملاحقته من قبل سلطات النظام الإيراني بسبب نشاطه الفني المعارض، وذلك في ظل استمرار القمع الأمني والاحتجاجات داخل إيران.
وبحسب رواية Omid، فقد تعرّض للاعتقال في طهران خلال شهر أبريل 2023 بعد قيامه مع أصدقاء برسم غرافيتي معارض للنظام، حيث أُوقف من قبل الشرطة بينما تمكن الآخرون من الفرار، وتم احتجازه لمدة خمسة أيام في زنزانة تحت الأرض، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أن دفعت والدته مبلغًا ماليًا لقاء ذلك. وأوضح أنه تعرّض خلال فترة احتجازه للعنف الذي يرقى، بحسب وصفه، إلى التعذيب.
وأشار إلى أنه لم يكن ينوي مغادرة إيران بعد الإفراج عنه، بل كان يرغب في مواصلة معارضته للنظام، إلا أن عائلته أقنعته بالمغادرة خوفًا على حياته. وكان Omid قد تقدم بطلب للحصول على تأشيرة دراسية للالتحاق بمدرسة الفنون في فيينا، حيث أكد المعهد الفني أنه تقدم بطلب فعلي للدراسة، إلا أن مغادرته إيران جاءت بعدما اعتبرت السلطات نشاطه الفني شكلًا من أشكال النشاط السياسي.
وفي منتصف عام 2023، تقدم Omid بطلب لجوء في النمسا، غير أن السلطات رفضت الطلب في مارس 2024، معتبرة روايته غير متماسكة، ولاحظت وجود اختلاف في تواريخ اعتقاله، كما شككت في إمكانية معاقبته في إيران بسبب الغرافيتي. ورفضت هيئة اللجوء روايته حول الاعتقال والتعذيب معتبرة إياها غير موثوقة، وفق ما ورد في القرار.
وفي نوفمبر 2025، رُفضت الشكوى المقدمة ضد قرار الرفض في الدرجة الثانية، ولم يُسمح بتقديم مراجعة أمام المحكمة العليا. ووفقًا لما نقلته مجلة profil، فإن السلطات لم تقتنع أيضًا بعدم ذكر Omid تفاصيل التعذيب خلال المقابلة الأولى، رغم تقديمه تفاصيل إضافية لاحقًا.
وأوضح Omid أنه لم يوثّق أعماله الفنية خوفًا من الملاحقة، كما أنه لم يتوجه إلى طبيب بعد الإفراج عنه خشية العواقب الأمنية. وأضاف أن أفرادًا من محيطه الاجتماعي في إيران استُجوبوا بعد مغادرته البلاد، ما يعزز، بحسب تقديره، خطر تعرضه للاعتقال فور عودته.
من جهته، أوضح خبير في شؤون اللجوء أن تقييم روايات ضحايا العنف، لا سيما العنف الجسدي أو الجنسي، يتطلب مراعاة التأثير النفسي والصدمات، مشيرًا إلى أن عدم الإفصاح الفوري عن تفاصيل الانتهاكات أمر شائع في مثل هذه الحالات.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية النمساوية، غادر 80 مواطنًا إيرانيًا النمسا طوعًا خلال عام 2025، فيما نُقل 25 شخصًا إلى دول أوروبية أخرى بموجب اتفاقية دبلن، وتم ترحيل أربعة أشخاص، دون توضيح وجهات الترحيل. وأكدت الوزارة أن كل حالة تُقيّم بشكل فردي مع الأخذ بعين الاعتبار المخاطر المحتملة في حال العودة.
ولا تزال النمسا، وفق خبراء، غير قادرة فعليًا على تنفيذ عمليات ترحيل مباشرة إلى إيران في ظل الوضع الأمني الراهن، خاصة بعد تحديث تقارير تقييم الأوضاع في إيران مطلع عام 2026، والتي أخذت بعين الاعتبار موجة الاحتجاجات الأخيرة والعنف الذي مارسه النظام ضد المتظاهرين.
ويقيم Omid في النمسا منذ ثلاث سنوات، عمل خلالها في أحد المقاهي، وتعلم اللغة الألمانية، وبدأ بالاندماج في المجتمع، إلا أنه يعيش اليوم في حالة ترقّب دائم خوفًا من الترحيل، مؤكدًا اعتقاده بأنه سيُعتقل فور وصوله إلى مطار طهران في حال إعادته.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




