الاقتصاد والعمل

مارترباور: نحن أصحاب الكفاءة الاقتصادية الحقيقية

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

أقر وزير المالية ماركوس مارترباور في مقابلة مطولة بأنه لا يشعر بعد بأنه سياسي مكتمل الملامح، معترفًا بأنه يراجع نفسه باستمرار ويتساءل إن كان يحدد مواقفه بوضوح كافٍ ويقول لا بالقدر المطلوب، وذلك وفقًا لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، في حديث تناول فيه قضايا المناخ والاقتصاد والضرائب والسياسة الداخلية وحتى تفاصيل من حياته الشخصية.

مارترباور تحدث عن خلفيته الشخصية، مشيرًا إلى اهتمامه بالطبيعة وهوايته في مراقبة طيور البوم في منطقة والدفييرتل، حيث يتابع زوجًا من هذه الطيور منذ سنوات ويراقب تكاثرها السنوي. وأوضح أنه كان في طفولته يرغب في أن يصبح حارس غابات مثل عمه، إلا أن دراسته للاقتصاد غيرت مساره المهني. ويقول إنه يجد في الطبيعة هدوءًا يعوض ضغوط العمل السياسي، ويمكنه أن يقف ساعة كاملة منتظرًا ظهور طائر البوم.

على الصعيد السياسي، أكد أنه دعم زعيم حزبه منذ البداية لأنه يعتقد أنه يركز على القضايا الصحيحة، مضيفًا أن العام الماضي كان قرار توليه وزارة المالية واضحًا بالنسبة له، بعد سبعة وثلاثين عامًا من العمل في قضايا الميزانية. واعتبر أن تولي المنصب شكل فرصة لتطبيق أفكار عمل عليها طويلًا، خاصة في مرحلة سياسية حساسة كان يمكن أن تشهد صعود تيارات يمينية إلى موقع المستشارية.

ووصف نفسه بأنه يساري فخور، موضحًا أن فخره ينبع من ما حققته الحكومة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لا سيما في إدارة الملفات المالية الصعبة دون اللجوء إلى المراوغة. وأشار إلى أن الحكومة تشرح للرأي العام أسباب قراراتها، مثل عدم زيادة المدفوعات النقدية للعائلات مقابل توسيع الخدمات العينية، معتبرًا أن ذلك يساهم في إصلاح الميزانية بطريقة مسؤولة.

وفي ما يتعلق بالمناخ، أبدى انتقادًا واضحًا داخل الائتلاف، معتبرًا أن ملف المناخ لا يحظى بالاهتمام الكافي. وأكد أن المجتمع سيواجه آثارًا متزايدة للاحترار العالمي والظواهر المناخية المتطرفة، داعيًا إلى إعادة تصميم المدن لتبقى قابلة للعيش في فترات الحر الشديد، وإلى توسيع مجاري الأنهار لتقليل مخاطر الفيضانات. غير أنه أقر بأن الموارد المالية المتاحة حاليًا لا تكفي لتنفيذ كل ما هو ضروري، واصفًا ذلك بأنه مشكلة اجتماعية أيضًا، لأن الفئات ذات الدخل المحدود هي الأكثر تضررًا من أزمة المناخ.

وعن أداء الميزانية، أشار إلى أن عام 2025 شهد تطورًا أفضل من المتوقع، مع تراجع معدل التضخم إلى نحو اثنين في المئة، وإن ظل المستوى العام للأسعار مرتفعًا. وأوضح أن التحسن يعود إلى عوامل خارجية مثل انخفاض أسعار الطاقة عالميًا، إضافة إلى تدخلات مالية محددة. واعتبر أن هذا يثبت امتلاك حزبه للكفاءة الاقتصادية، مؤكدًا أن إصلاح الميزانية يجري بطريقة عادلة مع تجنب آثار سلبية على النمو وسوق العمل.

وفي ملف الضرائب على الثروات والميراث، شدد على أن مواقفه لم تتغير، لكنه أقر بأن إدراج هذه الضرائب غير ممكن حاليًا وفق البرنامج الحكومي، في ظل توجه نحو توفير نحو ثمانية عشر مليار يورو حتى عام 2027. وأشار إلى اتخاذ إجراءات تمس أصحاب الدخول المرتفعة، مثل زيادة الضرائب على المؤسسات الخاصة.

وتطرق إلى فكرة الاستفتاءات الشعبية في بعض الملفات، موضحًا أن مثل هذه القرارات لا يمكن اتخاذها إلا بتوافق داخل الائتلاف، وأن النقاش بشأنها يجب أن يتم ضمن الأطر التنسيقية وليس عبر التصريحات العلنية.

كما أقر بأنه يشك في نفسه عدة مرات أسبوعيًا، خاصة في ظل طبيعة العمل السياسي الذي لا يقوم دائمًا على الحجة الموضوعية كما في الاقتصاد الأكاديمي. وقال إنه يسأل نفسه أحيانًا إن كان يتموضع بوضوح كافٍ ويعبر عن رفضه عند الضرورة، لكنه بدأ يدرك أن بقية السياسيين يواجهون تحديات مماثلة.

وختم بالقول إن الحياة بالنسبة له تدور حول العمل المشترك لجعل العالم أفضل، إلى جانب البحث عن التوازن الشخصي، الذي يجده في الطبيعة والهدوء بعيدًا عن ضجيج السياسة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading