النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يبحث مدير تنفيذي سابق في فيينا منذ أربع سنوات عن وظيفة جديدة دون نجاح، بعدما اضطر إلى التسجيل في مكتب العمل عقب إفلاس شركته، وفقًا لوكالة الأنباء النمساوية. والتر ب.، الذي شغل لسنوات مناصب قيادية عليا في شركات كبرى وتولى مهام مدير تنفيذي ومدير عام، كان يتقاضى دخلًا شهريًا مرتفعًا يقدر بآلاف اليوروهات، قبل أن ينقلب مساره المهني بالكامل إثر انهيار شركته.
ومنذ تسجيله في مكتب العمل، أرسل نحو 250 طلب توظيف إلى جهات مختلفة. ويؤكد أنه تلقى حوالي 50 رسالة رفض صريحة، بينما لم يتلق في حالات كثيرة أي رد. ويوضح أن المشكلة لا تقتصر على قلة الفرص، بل تتعلق أيضًا باعتباره “مؤهلًا أكثر من اللازم” للعديد من الوظائف المعروضة، ما يؤدي إلى استبعاده في المراحل الأولى من التوظيف، في حين لا يحصل على فرص لمناصب قيادية بسبب ابتعاده الطويل عن السوق.
ويقول إن مكتب العمل لا يزوده باقتراحات تناسب خبرته الإدارية، كما أنه لا يحصل على إرشاد واضح بشأن القطاعات التي قد تكون فرصه فيها أفضل. ويضيف أن عدم دعوته حتى إلى مقابلات عمل أثر عليه نفسيًا بشكل واضح، خاصة أنه تجاوز الخمسين من عمره، ويشعر بأن عامل السن أصبح عقبة إضافية أمام عودته المهنية.
ماليًا، يعتمد حاليًا على المساعدات الطارئة التي تبلغ نحو 1500 يورو شهريًا، وهو مبلغ بالكاد يغطي نفقاته الأساسية، خصوصًا إيجار شقته في منطقة Währing. ولتعويض النقص، يعمل في وظائف جانبية بسيطة مثل توصيل الطعام أو تنفيذ أعمال لدى MA48، ما يوفر له قرابة 500 يورو إضافية شهريًا. ويؤكد أن هذه الأعمال ليست خيارًا مهنيًا بل ضرورة معيشية.
وفي محاولة للحفاظ على توازنه الذهني خلال فترة البطالة الطويلة، بدأ دراسة تاريخ الفن. من جهته، يوضح مكتب العمل أن طول مدة البطالة يشكل عائقًا حقيقيًا أمام التوظيف، إذ يميل مسؤولو الموارد البشرية إلى تفضيل المرشحين الذين لم ينقطعوا طويلًا عن سوق العمل، خصوصًا عندما يكون المتقدم في سن متقدمة. ويشير المكتب إلى أنه يوفر أدوات دعم، من بينها تحمل جزء من تكاليف الأجور لفترة محددة، إضافة إلى برنامج “مركز الكفاءة والخبرة” المخصص للباحثين عن عمل الأكبر سنًا، إلى جانب مؤسسات اقتصادية اجتماعية تسهل العودة التدريجية إلى سوق العمل الأولي.
تعكس هذه الحالة إشكالية أوسع تتعلق بإعادة إدماج الكفاءات الإدارية العليا بعد انقطاع مهني طويل، حيث يتقاطع عامل السن مع فجوة زمنية في السيرة المهنية، ما يقلل فرص المنافسة في سوق عمل سريع التغير.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



