النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أصدرت Dokumentationsstelle Politischer Islam في النمسا تقريرًا جديدًا تحذر فيه مما وصفته بـ“الإسلاموية الشعبوية”، معتبرة أن بعض الجماعات تستخدم خطابًا يقوم على تصوير النمسا والمجتمع غير المسلم ككيان “معادٍ”، بهدف تعزيز الانقسام داخل المجتمع، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
التقرير، الذي يقع في 12 صفحة، أعدّه الباحث Lucian Reinfandt المتخصص في الدراسات العربية والإسلامية، ويركز على تيارات – بحسب توصيفه – تقدم نفسها علنًا بوصفها ممثلة لأقلية مسلمة “تتعرض للتمييز” داخل مجتمع أغلبيته غير مسلمة.
ويشير التقرير إلى أن هذه الجماعات تعتمد على خطب في الشوارع، ومحتوى مكثف عبر الإنترنت، وشبكات محلية منظمة، لاستقطاب الشباب المسلمين وربطهم برؤية فكرية مغلقة تقوم على الفصل بين “نحن” و“هم”.
خطاب يقوم على هوية دينية منفصلة
بحسب التقرير، فإن هذه التيارات لا تكتفي بانتقاد مؤسسات الدولة أو السياسات الحكومية، بل تقدم المجتمع ككل باعتباره “قمعيًا” أو “معاديًا للمسلمين”. كما توجه انتقادات حادة إلى مؤسسات تعليمية ومنظمات غير حكومية، وحتى إلى مسلمين مندمجين في المجتمع، وتصفهم أحيانًا باتباع ما يسمى بـ“Systemislam”، أي الإسلام المتوافق مع النظام الديمقراطي القائم.
ويؤكد الباحث أن جوهر هذا الخطاب هو بناء هوية دينية خاصة تُعرّف نفسها في مقابل الديمقراطية الليبرالية والمجتمع الأوروبي الأوسع، بما يعزز الإحساس بالعزلة والانفصال.
وفي الوقت ذاته، شدد التقرير على أن هذا التوصيف لا يستهدف المشاركة السياسية المشروعة للمسلمين داخل النظام الديمقراطي، بل يركز على تيارات تستخدم قضايا حقيقية أو شعورًا بالتمييز لدفع خطاب انقسامي.
مثال “Cage Austria” والجدل حول المداهمات
أشار التقرير إلى مبادرة “Cage Austria” كمثال، وهي جهة نشأت في سياق الدفاع عن الحقوق المدنية في إطار مكافحة الإرهاب بعد عام 2001.
وقد وجهت المبادرة انتقادات حادة للمداهمات التي جرت عام 2020 بحق أشخاص يشتبه بارتباطهم بجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك لمداهمات استهدفت جمعية Dar Al Janub ذات التوجه المؤيد لفلسطين.
ويرى التقرير أن أسلوب الخطاب المستخدم قد يعطي انطباعًا بأن الإجراءات الأمنية تستهدف أشخاصًا بسبب كونهم مسلمين، وليس بسبب شبهات قانونية محددة.
في المقابل، تتهم “Cage Austria” dokustelle بالتحرك بدوافع سياسية وبتبني خطاب معادٍ للمسلمين، معتبرة أن بعض التقارير ساهمت في خلق أجواء عدائية تجاه جمعيات معينة.
اتهامات متبادلة وسياق سياسي أوسع
يشير التقرير إلى أن ما يجمع بين الشعبوية اليمينية وبعض التيارات الإسلاموية الشعبوية هو استبدال النقاش السياسي العقلاني بخطاب قائم على الغضب الأخلاقي، وتبسيط القضايا المعقدة عبر تحديد “أعداء” واضحين مثل النخب أو الإعلام أو حتى مسلمين ذوي توجهات مختلفة.
كما أعاد التقرير إلى الواجهة الجدل الذي أثير سابقًا حول “Islam-Landkarte”، وهي خريطة أطلقت عام 2021 بالتعاون مع جامعة Wien، وأدرجت فيها جمعيات ومساجد. وقد أثارت الخريطة دعاوى قضائية تتعلق بحماية البيانات، واعتبرت بعض الجمعيات أنها تعرضت لوصم أو استهداف نتيجة إدراجها فيها.
ويذكر التقرير أن بعض الجمعيات، مثل Dar Al Janub، كانت محل جدل سابق بسبب مواقف أو تصريحات نُسبت إلى ناشطين فيها، من بينها صور مع شخصيات مرتبطة بحركة حماس، وهو ما يخضع لتحقيقات بعد بلاغ سياسي.
خلاصة التقرير
بحسب التقرير، فإن الخطر لا يكمن في المطالبة بالحقوق أو في المشاركة السياسية، بل في الخطاب الذي يصور الدولة والمجتمع كعدو شامل، ويشجع على الانغلاق الهوياتي ورفض الاندماج، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب داخل المجتمع النمساوي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



