النمسا الآن الإخبارية – فيينا
حقق اتحاد معلومات المستهلكين في النمسا نجاحًا قانونيًا في مواجهة ما يعرف بظاهرة “ابتزاز مواقف السيارات”، بعد التوصل إلى تسوية قضائية مع مجموعة شركات كانت متهمة بتوجيه مطالبات مالية مرتفعة ومضايِقة للسائقين. وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن هذه التسوية تلزم الشركة المعنية بالتوقف عن تقديم مطالبات مالية مبالغ فيها أو ممارسة ضغوط قانونية على السائقين الذين يدخلون بعض المواقف أو يتوقفون فيها لفترات قصيرة.
وخلال السنوات الماضية تلقى العديد من السائقين في فيينا رسائل قانونية بعد دخولهم مواقف سيارات أو طرقًا فرعية غير واضحة الإشارة. وتشمل هذه المواقع على سبيل المثال طرقًا مسدودة في منطقة Donaustadt، وموقف سيارات تابعًا لنزل متوقف عن العمل في الدائرة الثانية، إضافة إلى مواقف شركات في منطقة Penzing. وكان السائقون يتلقون لاحقًا رسائل من مكاتب محاماة تتضمن تهديدًا برفع دعاوى قضائية بتهمة انتهاك حق الحيازة، مع عرض تسوية القضية مقابل دفع مبالغ مالية غالبًا ما تكون من ثلاث خانات.
وأعلن اتحاد معلومات المستهلكين أنه توصل إلى هذه التسوية القضائية مع مجموعة الشركات المعنية بتكليف من وزارة الشؤون الاجتماعية. وأوضحت كاتبة الدولة لشؤون حماية المستهلك، أولريكه كونيغسبرغر-لودفيغ من الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي، أن الاتفاق ينص بوضوح على عدم جواز تقديم مطالبات مالية مبالغ فيها أو مضايقة السائقين بهذه الطريقة في المستقبل.
وأكدت المسؤولة أن هذه التسوية تعني عمليًا أن الممارسات التي كانت توصف بعمليات استغلال لمواقف السيارات لم يعد مسموحًا بها، وأن على الشركات المعنية الامتناع عنها بالكامل. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود حكومية أوسع لمواجهة الأساليب القانونية التي استخدمت خلال السنوات الماضية لتحصيل مبالغ مالية من السائقين.
من جهته يرى نادي السيارات النمساوي ÖAMTC أن هذه التسوية قد تسهم في تهدئة الوضع في عدد من المواقع التي كانت تُعد نقاطًا ساخنة لمثل هذه المطالبات. وأوضح الخبير القانوني في النادي مارتن هوفر أن الاتفاق قد يؤدي إلى اختفاء المشكلة على الأقل في المواقع التي كانت تديرها هذه المجموعة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى وجود ملفات أخرى ما تزال قيد المعالجة وقد تتضح نتائجها خلال الأسابيع المقبلة. كما توجد دعاوى مشابهة رفعتها غرفة العمال في النمسا في هذا السياق.
وفي موازاة هذه التطورات القانونية دخل تعديل تشريعي جديد حيز التنفيذ في يناير الماضي بهدف تقويض النموذج التجاري القائم على هذه الممارسات. وينص التعديل على خفض الرسوم القضائية وتقليل الأساس الذي تُحتسب عليه أتعاب المحامين، بحيث لا تتجاوز التكاليف الإجمالية أمام المحكمة 200 يورو، فيما يحصل المحامي على جزء محدود فقط من هذا المبلغ.
وترى الحكومة أن هذا التعديل يمثل خطوة مهمة لصالح المواطنين، خصوصًا بعدما تحولت هذه المطالبات خلال السنوات الماضية إلى نموذج تجاري قائم بحد ذاته. كما أشار نادي السيارات النمساوي إلى أن عدد الشكاوى التي تلقاها من أعضائه بشأن هذه الرسائل القانونية كان مرتفعًا في السابق، إلا أن الوضع بدأ يتغير مؤخرًا.
وبحسب مارتن هوفر، فإن الحالات التي وردت إلى النادي منذ الأول من يناير 2026 انخفضت بشكل ملحوظ، كما أن المطالبات التي ما تزال تصل إلى السائقين لم تعد تتسم بنفس درجة الضغط أو المبالغة التي كانت سائدة سابقًا. ومع ذلك يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت بعض الجهات قد تلجأ إلى أساليب جديدة لمواصلة هذا النوع من الممارسات.
ومن المقرر أن يبقى القانون الجديد ساري المفعول لمدة خمس سنوات في الوقت الحالي، وهي مدة تهدف إلى تقييم تأثيره العملي وإتاحة المجال أمام المشرعين لتعديله أو تشديده إذا ظهرت ثغرات جديدة في المستقبل.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



