الاقتصاد والعمل

خلل تقني في وزارة المالية النمساوية يصدر قرارات ضريبية غير قانونية

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تواجه وزارة المالية النمساوية أزمة إدارية وقانونية بعد اكتشاف خلل تقني في نظام تسليم القرارات الضريبية إلكترونيًا، ما أدى إلى إصدار عدد من القرارات الضريبية بشكل غير قانوني في عدة إجراءات ضريبية. ووفقًا لما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA فإن المشكلة ترتبط بنظام التسليم الإلكتروني للقرارات الضريبية الذي يستخدمه دافعو الضرائب عبر المنصة الرقمية الخاصة بالإدارة المالية.

وتقوم الإدارة المالية في النمسا منذ سنوات بتسليم معظم القرارات الضريبية إلكترونيًا عبر ما يعرف بصندوق البريد الرقمي Databox، حيث يتلقى المواطنون والشركات قرارات الضرائب مباشرة في حساباتهم الإلكترونية بدل إرسالها عبر البريد التقليدي. ومنذ الخريف الماضي أصبح هذا النظام إلزاميًا تقريبًا لمعظم الشركات.

لكن المشكلة ظهرت عندما تبين أن بعض القرارات الضريبية تم تسليمها إلكترونيًا بترتيب زمني خاطئ. ففي الحالات التي تقوم فيها السلطات الضريبية بتعديل قرار ضريبي سابق وفرض مبلغ جديد، يتطلب القانون أولاً إلغاء القرار القديم رسميًا قبل إصدار القرار الجديد وإرساله إلى المكلف بالضريبة.

إلا أن النظام الإلكتروني قام في العديد من الحالات بعكس هذا الترتيب، حيث تم إرسال القرار الجديد أولاً إلى صندوق البريد الرقمي للمكلفين بالضريبة، ثم أُرسل قرار إلغاء القرار القديم بعد ذلك بفترة قصيرة، قد تكون دقائق أو ساعات.

ورغم أن الفارق الزمني بين القرارين كان أحيانًا بسيطًا للغاية، فإن هذا الخطأ التقني كان كافيًا لإبطال القرارات الجديدة قانونيًا. فقد قضى عدة قضاة في Bundesfinanzgericht بأن القرارات الضريبية التي تم إرسالها بهذا الترتيب تعتبر غير صالحة قانونيًا بسبب مخالفة الإجراءات القانونية.

وفي إحدى القضايا المتعلقة بضريبة الدخل، تم تسليم القرار الضريبي الجديد عبر النظام الإلكتروني في الساعة 20:28:45 مساءً، بينما وصل قرار إعادة فتح الملف الضريبي الذي كان يجب أن يصدر أولاً بعد نحو خمس ساعات، عند الساعة 01:34:40 صباحًا.

وترى السلطات الضريبية أن الفارق الزمني القصير بين القرارين لا ينبغي أن يؤثر على قانونية الإجراءات، مشيرة إلى أنه في الماضي عندما كانت القرارات تُرسل بالبريد العادي لم يكن بالإمكان معرفة أي الرسالتين وصلت أولاً إلى صندوق البريد.

لكن القضاة رفضوا هذا التفسير، مؤكدين أن النصوص القانونية واضحة وأن ترتيب القرارات شرط أساسي لصحتها القانونية. واعتبر القضاء أن هذا التفسير القانوني لا يترك مجالًا للاجتهاد وأن الالتزام بالتسلسل القانوني للقرارات أمر إلزامي.

وتشير تقديرات داخل الإدارة المالية إلى أن هذه المشكلة قد تؤثر على عدد كبير من الإجراءات الضريبية، إذ وصف أحد قرارات المحكمة المشكلة بأنها “قضية عامة ظهرت الآن في الإدارة المالية النمساوية”، وقد تكون موجودة في عدد كبير من الملفات الضريبية.

وفي حال تبين أن القرارات غير القانونية واسعة النطاق، فقد تضطر السلطات الضريبية إلى إصدار قرارات جديدة في جميع القضايا المتأثرة، إذا كان ذلك لا يزال ممكنًا قانونيًا. فالقانون الضريبي في النمسا يحدد عادة فترة تقادم تبلغ خمس سنوات، وبعد انتهاء هذه المدة قد لا تتمكن الدولة من المطالبة بالمبالغ الضريبية.

ولهذا السبب قد تؤدي المشكلة التقنية في أسوأ الحالات إلى خسارة الدولة مبالغ مالية كبيرة إذا لم تتمكن من تصحيح الإجراءات ضمن المهلة القانونية.

وقد قامت الإدارة المالية بالفعل بإحالة حالتين إلى Verwaltungsgerichtshof للنظر في القضية وإصدار حكم نهائي، حيث اعتبر Bundesfinanzgericht أن القضية تمثل مسألة قانونية ذات أهمية أساسية وتستدعي قرارًا من أعلى محكمة إدارية في البلاد.

من جهتها أكدت وزارة المالية أن المشكلة تعود إلى أسباب تقنية في نظام المعلومات، مشيرة إلى أنها تنتظر قرار المحكمة العليا قبل اتخاذ خطوات إضافية، كما لم تقدم الوزارة حتى الآن أرقامًا دقيقة حول عدد القضايا المتأثرة.

وفي محاولة لمعالجة المشكلة مؤقتًا، أصدرت الوزارة تعميمًا إداريًا في 2 مارس يقضي بالعودة إلى إرسال بعض القرارات الضريبية عبر البريد التقليدي بدل التسليم الإلكتروني، وذلك كحل مؤقت إلى حين تطوير حل تقني دائم للنظام الإلكتروني.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading