النمسا الآن الإخبارية – النمسا
حذر مدير معهد الدراسات العليا الاقتصادية IHS في النمسا Holger Bonin من أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود نتيجة الحرب في إيران قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في البلاد، مما قد يقوض الجهود الحكومية التي هدفت إلى خفض معدل التضخم خلال العام الجاري. ووفقًا لما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA فإن أسعار البنزين والديزل ارتفعت بأكثر من 20 في المئة مقارنة ببداية العام.
وأعلن وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer أنه طلب إجراء تحقيق معمق في تطور أسعار الوقود في البلاد، حيث يقوم معهد IHS بتحليل الوضع بالتعاون مع هيئة المنافسة النمساوية Bundeswettbewerbsbehörde من أجل تحديد ما إذا كانت هناك ممارسات غير عادلة في تحديد الأسعار.
وأوضح Bonin خلال مقابلة في برنامج ZIB2 أن تطورات الأسعار ما زالت غير واضحة بسبب استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن السيناريوهات المحتملة متعددة. وقال إن من الممكن أن تنتهي الأزمة بسرعة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات مختلفة وعدم اتخاذ قرارات اقتصادية متسرعة.
وأشار إلى أن أسعار النفط العالمية ترتفع حاليًا بسبب التوترات المرتبطة بمضيق Hormus، الذي يعد أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم. وأوضح أن أسواق النفط لا تتأثر فقط بالإمدادات الفعلية بل أيضًا بالتوقعات المستقبلية.
وأضاف أن استمرار الصراع لفترة أطول سيؤدي إلى تراجع المخزونات النفطية العالمية، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى. ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي Donald Trump تحدث عن احتمال استمرار الحرب بين أربع وستة أسابيع، وهو ما يزيد من حالة القلق في الأسواق.
كما حذر Bonin من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات الاقتصادية المتتالية. فأسعار الغاز قد ترتفع أيضًا على المدى الطويل، رغم أن المستهلكين في النمسا يتمتعون حاليًا ببعض الحماية نتيجة العقود طويلة الأجل.
وأوضح أن أسعار الكهرباء في أوروبا تعتمد جزئيًا على أسعار الغاز، ما يعني أن أي ارتفاع في أسعار الغاز قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع في أسعار الكهرباء. ووصف هذه الظاهرة بأنها سلسلة تأثيرات متتالية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع واسع في الأسعار.
وقال إن هذا السيناريو يمثل خطرًا اقتصاديًا واضحًا على المدى القريب، مشيرًا إلى أن الاقتصاد النمساوي قد يواجه تضخمًا أعلى بكثير مما كان متوقعًا في بداية العام.
ووفق تقديرات معهد IHS فإن ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي وحده إلى زيادة معدل التضخم بنحو 0.4 نقطة مئوية خلال شهر واحد فقط.
وأشار Bonin إلى أن هذا الارتفاع قد يؤدي إلى إلغاء تأثير العديد من الإجراءات الحكومية التي كانت تهدف إلى تخفيف التضخم خلال عام 2026، حيث قد يتم امتصاص معظم هذه الإجراءات بسبب الزيادة السريعة في أسعار الوقود.
وحذر من أنه إذا استمرت الحرب لفترة أطول فقد يصبح هدف خفض التضخم السنوي إلى نحو 2 في المئة مهددًا بشكل كبير خلال هذا العام.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



