النمسا الآن الإخبارية – فيينا
جدد الحزب الاشتراكي في النمسا الثقة بزعيمه ونائب المستشار Andreas Babler خلال المؤتمر الحزبي الاتحادي الذي انعقد في العاصمة فيينا، حيث حصل على نحو 81.51 بالمئة من أصوات المندوبين المشاركين في التصويت، في نتيجة اعتُبرت مهمة بالنسبة لقيادة الحزب في ظل الضغوط السياسية وتراجع نتائج الحزب في استطلاعات الرأي خلال الفترة الماضية. وقد شكل المؤتمر مناسبة لعرض التوجهات السياسية للحزب ومناقشة عدد من الملفات الداخلية والخارجية التي تشغل الساحة السياسية في النمسا. ووفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء النمساوية APA فإن التصويت على رئاسة الحزب جرى ضمن أعمال المؤتمر الاتحادي الذي حضره مئات المندوبين من مختلف الولايات النمساوية.
شهدت ساعات الصباح الأولى للمؤتمر أجواء سياسية نشطة في محيط قاعة المعرض في منطقة Leopoldstadt في فيينا، حيث توافد المندوبون والناشطون إلى موقع المؤتمر منذ الصباح الباكر. وفي الطريق إلى القاعة تجمع عدد من الناشطين الذين رفعوا شعارات مرتبطة بقضايا اجتماعية وسياسية، من بينها مطالب تتعلق بالضرائب على الثروات وبقضايا ثقافية محلية مثل مركز Amerlinghaus الثقافي في Spittelberg.
جاء انعقاد المؤتمر في وقت يواجه فيه الحزب الاشتراكي تحديات سياسية داخلية وخارجية، إذ تراجعت شعبيته في استطلاعات الرأي خلال الأشهر الماضية، كما شهد الحزب نقاشات داخلية حول القيادة. وقد ظهرت في الفترة الأخيرة محاولات داخل بعض الأوساط الحزبية لدفع المستشار السابق Christian Kern إلى خوض منافسة على رئاسة الحزب، إلا أن هذه المبادرة لم تتطور إلى ترشح فعلي بعد أن لم يحصل Kern على دعم واضح من قيادة الحزب في فيينا، وعلى رأسها عمدة العاصمة Michael Ludwig.
وبذلك لم يتحول المؤتمر إلى مواجهة انتخابية بين مرشحين، بل أصبح اختبارًا سياسيًا لمدى الدعم الذي يتمتع به Babler داخل الحزب. فوفق النظام الداخلي للحزب الاشتراكي يُعاد انتخاب القيادة الحزبية كل ثلاث سنوات من قبل المندوبين، ما يجعل نتائج التصويت مؤشرًا مهمًا على مستوى وحدة الحزب وتماسكه الداخلي.
خلال النقاشات التي سبقت التصويت عبّر العديد من المندوبين عن دعمهم لقيادة الحزب، معتبرين أن Babler واجه ضغوطًا سياسية كبيرة خلال الفترة الماضية. وأكد بعض المشاركين أن قيادة الحزب تحتاج إلى الاستقرار في هذه المرحلة، خصوصًا في ظل المسؤوليات الحكومية التي يتحملها الحزب ضمن الائتلاف الحاكم.
المؤتمر تضمن أيضًا كلمات سياسية لعدد من القيادات الحزبية، من بينها كلمة عمدة فيينا Michael Ludwig الذي شدد على أهمية الحفاظ على حياد النمسا مع دعم قدرات الجيش، مع التأكيد على رفض فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على النساء. كما حذر Ludwig من خصخصة المساكن البلدية، مشيرًا إلى أن مثل هذه السياسات قد تُطرح في حال وصول قوى سياسية أخرى إلى الحكم.
أما خطاب Babler الرئيسي فقد استمر نحو ساعة وتطرق فيه إلى مجموعة واسعة من القضايا السياسية. وتحدث في البداية عن الأوضاع الدولية، داعيًا إلى وقف الهجمات في الشرق الأوسط وإلى اعتماد الحلول الدبلوماسية لتحقيق السلام. ثم انتقل إلى الملفات الداخلية في النمسا، حيث ركز على قضايا ارتفاع الأسعار والعدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق انتقد Babler ارتفاع أسعار الوقود، معتبرًا أن تحقيق الأرباح من ارتفاع الأسعار خلال الأزمات أمر غير مقبول. كما أكد أن الحكومة لن تسمح بحدوث موجة جديدة من ارتفاع الأسعار دون اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين.
كما تناول Babler قضية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، مشيرًا إلى أن الخوارزميات التي تحدد المحتوى المعروض للأطفال أصبحت قضية تتعلق بالديمقراطية وحماية المجتمع. ودعا إلى اتخاذ خطوات سياسية لتنظيم عمل المنصات الرقمية ومنع التأثيرات السلبية على الأجيال الشابة.
وتطرق أيضًا إلى ملف الهجرة الذي وصفه بأنه أحد أكثر المواضيع حساسية في النقاش السياسي داخل النمسا. وأكد أن الحزب الاشتراكي يجب أن يكون أكثر وضوحًا في هذا الملف، مشددًا على أن معالجة قضايا الهجرة لا يجب أن تُترك للأحزاب اليمينية وحدها. وقال إن السياسة يجب أن تجمع بين دعم الاندماج ومعالجة المشكلات الواقعية التي تواجه المجتمع.
وفي ختام خطابه أقر Babler بوجود أخطاء داخل الحزب خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن الخلافات الداخلية التي ظهرت علنًا في بعض الأحيان لم تكن مفيدة للحزب. وأضاف أن الحزب يحتاج إلى مزيد من الانضباط والتنظيم الداخلي إذا أراد الخروج من المرحلة الحالية بشكل أقوى.
عند إعلان نتائج التصويت حصل Babler على 81.51 بالمئة من أصوات المندوبين، وهي نسبة أعلى من تلك التي حصلت عليها الرئيسة السابقة للحزب Pamela Rendi-Wagner في المؤتمر السابق عام 2021 عندما نالت 75 بالمئة من الأصوات. وقد اعتُبرت هذه النتيجة مؤشرًا على حصوله على دعم واضح داخل الحزب رغم التحديات السياسية التي يواجهها.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




