النمسا الآن الإخبارية – فيينا
صعّد رئيس كتلة حزب الحرية في فيينا دومينيك نيب هجومه على سياسات الاندماج واللجوء والخدمات الاجتماعية في العاصمة النمساوية، داعيًا إلى إعادة السوريين والأفغان إلى بلدانهم، ومعتبرًا أن منحهم خدمات صحية ومساعدات اجتماعية واسعة يمثل انحرافًا عن جوهر نظام اللجوء. وبحسب ما ورد في المقابلة المنشورة، جاء موقف نيب ردًا على تحذير عمدة فيينا ميشائيل لودفيغ من حزب الحرية، إذ انتقل من الرد السياسي على رئيس البلدية إلى توجيه انتقادات حادة لسياسات اللجوء والتجنيس والرعاية الاجتماعية المعمول بها في المدينة.
وفي رده على تصريحات لودفيغ، الذي قال إن حزب الحرية يجب إبعاده عن أي موقع سلطة، اتهم نيب رئيس بلدية فيينا بأنه يقف وراء نفوذ واسع داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على المستوى الاتحادي، وبأنه يمارس دورًا خفيًا في توجيه قراراته. كما اعتبر أن استبعاد شريحة من ناخبي فيينا، في إشارة إلى ناخبي حزب الحرية، يشكل سلوكًا مناهضًا للديمقراطية، مؤكدًا أن العمل السياسي يقتضي القدرة على التحدث مع جميع الأطراف لا عزلها.
وانتقل نيب بعد ذلك إلى مهاجمة المشهد الإعلامي، فشن هجومًا لاذعًا على هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية ORF، واصفًا المؤسسة بأنها باتت ساحة لصحافيين يساريين، وداعيًا إلى إعادة ترتيبها وإنهاء تسييسها. ويعكس هذا الجزء من المقابلة أن نيب لم يكتف بالرد على تصريحات لودفيغ، بل حاول توسيع المواجهة لتشمل مؤسسات عامة وإعلامية يرى أنها منحازة ضده وضد حزبه.
وفي ملف الصحة، استخدم نيب لهجة شديدة الحدة في انتقاد توصيف المواطنين النمساويين على أنهم “ضيوف” داخل المستشفيات عند حصولهم على الخدمة الصحية، معتبرًا أن دافع الضرائب النمساوي لا يمكن التعامل معه كمن ينتظر أو يتوسل من أجل حق ممول من النظام الذي يساهم فيه. وفي المقابل، هاجم بشدة حصول السوريين والأفغان على ما وصفه بحزمة صحية شاملة منذ اليوم الأول، مقدمًا ذلك بوصفه خللًا في ترتيب الأولويات داخل الدولة.
وفي أكثر المواقف إثارة للجدل، دعا نيب بوضوح إلى إعادة السوريين والأفغان إلى بلدانهم، قائلًا إن اللجوء هو حماية مؤقتة، وإن سقوط نظام الأسد يعني، من وجهة نظره، زوال سبب اللجوء بالنسبة إلى السوريين. واعتبر أن على الدولة أن تضمن مغادرة هؤلاء الأشخاص، وذهب إلى أن أي مقاربة مختلفة تمثل، بحسب توصيفه، تشويهًا لمفهوم اللجوء وقواعده، وتهديدًا للهوية الأوروبية والنمساوية.
كما رفض نيب فكرة استقبال لاجئين إيرانيين، موضحًا أنه لا يريد، وفق تعبيره، نقل أشخاص قد يكونون مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني إلى النمسا. وفي ملف المساعدات الاجتماعية، اتهم عمدة فيينا بالسعي إلى الإبقاء على المستويات المرتفعة للدعم في العاصمة، وربط ذلك بما وصفه بضغوط سياسية يمارسها لودفيغ على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الاتحادي. واستند في ذلك إلى حالات قال إنها تصل إلى تسعة آلاف يورو صافيًا شهريًا لعائلات سورية، معتبرًا أن هذا الوضع يثير شعورًا بانعدام العدالة لدى العاملين ودافعي الضرائب.
وفي ما يتعلق بحقوق التصويت والتجنيس، شدد نيب على أن حق الانتخاب يجب أن يبقى حقًا مقصورًا على المواطنين النمساويين، رافضًا أي توجه يتيح لمن يقيمون لفترة قصيرة التأثير في الحياة السياسية لسنوات لاحقة. واتهم في هذا السياق الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالسعي إلى تجنيس مزيد من الأشخاص بدافع تعويض تراجع قاعدته الانتخابية. وتكشف هذه المواقف مجتمعة أن نيب قدم في المقابلة خطابًا يقوم على التشدد في ملفات اللجوء والرعاية الاجتماعية والاندماج، وربط هذه الملفات مباشرة بالسجال الحزبي المحتدم في فيينا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



