النمسا الآن الإخبارية – أوروبا
تشير دراسة بحثية جديدة إلى احتمال حدوث موجة لجوء كبيرة من إيران نحو أوروبا في حال تصاعد النزاع العسكري في المنطقة، حيث يُتوقع أن تكون ألمانيا الوجهة الرئيسية لمعظم اللاجئين الإيرانيين المحتملين. ويأتي هذا التحذير في ظل تزايد أعداد النازحين داخل إيران منذ اندلاع الهجمات الجوية الأخيرة.
وتوضح الدراسة الصادرة عن معهد Rockwool Foundation Berlin أن التطورات العسكرية قد تدفع أعدادًا كبيرة من السكان إلى مغادرة البلاد. وبحسب وكالة الأنباء النمساوية APA فقد أظهرت المعطيات أن أكثر من ثلاثة ملايين شخص داخل إيران أصبحوا نازحين داخليًا منذ بدء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في نهاية شهر فبراير، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وترى الدراسة أن جزءًا من هؤلاء النازحين قد يتجه في المرحلة المقبلة نحو أوروبا، خاصة إذا استمرت العمليات العسكرية أو توسعت. وتشير البيانات إلى أن ألمانيا قد تكون الوجهة الأولى للاجئين الإيرانيين، وهو ما تؤكده نتائج استطلاع رأي أجرته مؤسسة Gallup عام 2024.
فقد أظهر الاستطلاع أن نحو 28 بالمئة من الإيرانيين الذين شملهم المسح يعتبرون ألمانيا الوجهة الأكثر احتمالًا في حال قرروا الهجرة. وجاءت كندا في المرتبة الثانية بنسبة 13 بالمئة، بينما احتلت تركيا المرتبة الثالثة بنسبة 10 بالمئة.
ويرى مدير معهد Rockwool Foundation Berlin، Christian Dustmann، أن شبكات الجاليات الموجودة في الخارج تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات الهجرة. وأوضح أن وجود جاليات كبيرة من بلد معين في دولة ما يقلل من تكاليف ومخاطر الهجرة، ما يجعل تلك الدول وجهة مفضلة للمهاجرين.
وتشير الدراسة إلى أن أنماط الهجرة غالبًا ما تتبع مسارات قائمة مسبقًا بين دول المنشأ ودول المقصد. فحتى نهاية عام 2025 كان نحو 29 بالمئة من اللاجئين الإيرانيين المقيمين خارج بلادهم يعيشون في ألمانيا، وهو ما يعزز احتمال توجه موجات لجوء جديدة نحوها في حال تفاقمت الأزمة.
كما يلفت الباحثون إلى أن الوصول إلى دول بعيدة مثل كندا أو أستراليا أو الولايات المتحدة يعد أكثر صعوبة من الناحية اللوجستية، الأمر الذي يجعل أوروبا الخيار الأقرب والأكثر احتمالًا بالنسبة للعديد من الفارين من النزاعات في الشرق الأوسط.
وفي ضوء هذه المعطيات بدأت المخاوف تتصاعد داخل بعض الدول الأوروبية، خصوصًا في ألمانيا، من احتمال حدوث موجة لجوء كبيرة في حال استمرار الحرب في إيران. وقد دعا عدد من السياسيين من مختلف الأحزاب إلى ضرورة استعداد أوروبا لمواجهة مثل هذا السيناريو المحتمل.
ويؤكد الخبراء أن أي موجة لجوء جديدة قد تشكل تحديًا كبيرًا للسياسات الأوروبية في مجالات الهجرة واللجوء، خاصة في ظل النقاشات المستمرة حول إدارة الحدود وتوزيع طالبي اللجوء بين الدول الأوروبية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.





