أخبار النمسا

اتهامات بالعنصرية لحملة جديدة في وسائل النقل العامة في فيينا

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

أثارت حملة توعوية جديدة أطلقتها شركة النقل العام في فيينا جدلًا واسعًا بعد اتهامها من قبل ناشطين باحتواء رسائل ذات طابع عنصري. وتستهدف الحملة الجديدة تعزيز السلوك المهذب داخل وسائل النقل العامة مثل المترو والترام والحافلات، إلا أن بعض المنظمات اعتبرت أن الرسائل قد تُستخدم بشكل غير مباشر لاستهداف أشخاص من خلفيات مهاجرة.

ويعتمد عدد كبير من سكان فيينا يوميًا على وسائل النقل العامة للوصول إلى أماكن العمل أو الدراسة. فبحسب بيانات حديثة يمتلك أكثر من مليون شخص بطاقة اشتراك سنوية للنقل العام في المدينة، ويقضي الركاب في المتوسط نحو أربعين دقيقة يوميًا داخل مترو الأنفاق أو الترام أو الحافلات. وفي هذا السياق تؤكد شركة Wiener Linien أن الحفاظ على أجواء هادئة ومحترمة بين الركاب أمر أساسي لضمان تجربة سفر مريحة للجميع.

وفي إطار هذه الجهود أطلقت الشركة حملة جديدة تحت شعار “Host kan Genierer?”، وهي عبارة باللهجة المحلية تهدف إلى لفت انتباه الركاب إلى بعض السلوكيات المزعجة داخل وسائل النقل العامة. وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA فإن الحملة تستخدم ملصقات وإعلانات بصرية تظهر أشياء مبالغًا في حجمها مثل هواتف محمولة ضخمة أو حقائب ظهر كبيرة أو حتى شطيرة “Leberkässemmel” بحجم هائل، في إشارة رمزية إلى تصرفات قد تسبب الإزعاج لبقية الركاب.

كما تتضمن الحملة رسائل صوتية يتم بثها عبر مكبرات الصوت في بعض المحطات لتذكير الركاب بضرورة احترام الآخرين داخل وسائل النقل العامة. وتركز الرسائل بشكل خاص على مشكلة التحدث بصوت مرتفع عبر الهاتف أو تشغيل مقاطع الفيديو والموسيقى دون استخدام سماعات الرأس.

وتشير نتائج استطلاع أجرته شركة Wiener Linien وشارك فيه نحو 800 شخص إلى أن الضجيج داخل وسائل النقل العامة يمثل مصدر إزعاج كبير للركاب. فقد ذكر 86 بالمئة من المشاركين أنهم يشعرون بالانزعاج من تشغيل مقاطع الفيديو أو إجراء المكالمات الهاتفية بصوت مرتفع، بينما اعتبر 92 بالمئة أن من المهم عدم تشغيل هذه المقاطع أو المكالمات بشكل مسموع داخل وسائل النقل العامة.

لكن هذه الحملة أثارت في المقابل انتقادات من منظمة “Black Voices” غير الحكومية. حيث يرى ناشطو المنظمة أن بعض الرسائل المرتبطة بالحملة قد تحمل “إيحاءات عنصرية”، معتبرين أن القواعد المتعلقة بالتحدث بصوت مرتفع قد تؤدي في الحياة اليومية إلى استهداف الأشخاص من ذوي الخلفيات المهاجرة بشكل أكبر من غيرهم.

وأشارت المنظمة إلى أن مثل هذه الحملات قد تشجع بعض الركاب على توجيه انتقادات مباشرة لأشخاص آخرين داخل وسائل النقل العامة، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى توترات أو مواقف تمييزية. ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه النقاشات في النمسا حول كيفية تحقيق التوازن بين فرض قواعد السلوك العام واحترام التنوع الاجتماعي والثقافي داخل المدن الكبرى.

ويضيف بعدًا سياسيًا إضافيًا إلى القضية أن معلومات منشورة في الصفحة التعريفية للمنظمة تشير إلى أن أحد المسؤولين عنها يعمل في مكتب نائب برلماني عن حزب SPÖ. ويعني ذلك أن الجدل حول الحملة قد يمتد أيضًا إلى داخل الأوساط السياسية، خاصة إذا تحولت الانتقادات إلى نقاش أوسع حول سياسات النقل العام والخطاب المستخدم في الحملات التوعوية الرسمية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة