النمسا الآن الإخبارية – بورغنلاند
شهدت ولاية Burgenland مؤخرًا حدثًا لافتًا في عالم الحياة البرية بعد رصد النسر البحري المعروف باسم Nestor مرة أخرى في شمال الولاية، وهو أقدم نسر بحري معروف في النمسا ويبلغ من العمر نحو 15 عامًا. ويُعد ظهور هذا الطائر مجددًا تطورًا مهمًا بالنسبة للخبراء والمهتمين بحماية الطبيعة، خصوصًا أنه يمثل رمزًا لعودة هذا النوع الذي كان قد اختفى تقريبًا من سماء البلاد، وذلك بحسب وكالة الأنباء النمساوية APA.
ورُصد النسر البحري مؤخرًا في منطقة Neusiedl الواقعة في شمال Burgenland، وهي المنطقة نفسها التي يعيش فيها حاليًا ويقوم فيها بعملية التكاثر. ويؤكد خبراء حماية البيئة أن بقاء نسر بحري في هذا العمر المتقدم مع استمرار نشاطه في التكاثر يُعد حالة نادرة للغاية، إذ إن العديد من النسور البحرية لا تتمكن من النجاة خلال سنواتها الأولى بسبب المخاطر الطبيعية والبيئية.
وأوضح خبير الحياة البرية Christian Pichler من منظمة WWF أن وجود نسر بحري في هذا العمر يشكل أهمية كبيرة للحفاظ على استقرار أعداد هذا النوع في النمسا. وأضاف أن تسمية النسر باسم Nestor جاءت تشبيهًا له بشخصية الحكيم في الأساطير اليونانية القديمة، نظرًا لدوره المهم في دعم استمرارية هذا النوع داخل النظام البيئي.
وتحمل قصة عودة النسر البحري إلى النمسا دلالة بيئية مهمة، إذ إن هذا الطائر كان قد اختفى تقريبًا من البلاد قبل نحو 25 عامًا. وخلال القرنين التاسع عشر والعشرين تعرضت النسور البحرية لحملات اضطهاد واسعة إضافة إلى تدمير مواطنها الطبيعية واستخدام مبيدات زراعية خطيرة مثل مادة DDT التي أثرت بشدة على تكاثر الطيور الجارحة. وبحلول خمسينيات القرن الماضي اعتُبر النسر البحري منقرضًا في النمسا.
لكن جهود حماية الطبيعة التي بدأت لاحقًا على مستوى أوروبا أدت تدريجيًا إلى عودة هذا الطائر إلى موطنه التاريخي. ونتيجة لهذه الجهود ارتفع عدد الأزواج المتكاثرة في النمسا إلى نحو 90 زوجًا حاليًا، وهو تطور كبير مقارنة بالوضع الذي كان قائمًا قبل عقود قليلة.
ويفضل النسر البحري العيش في المناطق الغنية بالمياه المفتوحة والأنهار والبحيرات الواسعة. ولهذا السبب يمكن العثور عليه اليوم في عدة مناطق طبيعية في البلاد مثل ضفاف Donau وMarch وThaya، إضافة إلى الغابات النهرية في شرق النمسا والمناطق المحيطة ببحيرة Neusiedler See وكذلك في Weinviertel ومناطق البرك في Waldviertel وBurgenland.
كما عاد هذا الطائر إلى مناطق أخرى في البلاد، حيث تم تسجيل أزواج متكاثرة في ولاية Oberösterreich إضافة إلى مناطق من شرق وجنوب Steiermark. وخلال فصل الشتاء تشهد سماء النمسا أيضًا وجود أعداد إضافية من النسور البحرية القادمة من شمال وشرق أوروبا، حيث يتراوح عدد النسور التي تقضي الشتاء في البلاد بين 160 و180 طائرًا.
ورغم هذا النجاح في عودة النسر البحري إلى النمسا، يؤكد خبراء البيئة أن هذا النوع لا يزال يواجه مخاطر عديدة. فخلال موسم التكاثر تكون النسور البحرية حساسة للغاية لأي إزعاج في مناطق أعشاشها، وقد يؤدي القيام بأعمال حرجية بالقرب من مواقع الأعشاش إلى مغادرة الطيور لأعشاشها وترك الفراخ دون حماية.
كما لا تزال عمليات الصيد غير القانونية تمثل خطرًا كبيرًا على الطيور الجارحة، إذ يتم في بعض الحالات تسميمها أو إطلاق النار عليها بشكل غير قانوني. ويحذر خبراء حماية الطبيعة من أن استمرار هذه الممارسات قد يهدد التعافي الذي شهدته أعداد النسور البحرية في السنوات الأخيرة.
ومنذ عام 1999 تعمل منظمة WWF بشكل مكثف على حماية هذا الطائر في النمسا من خلال مراقبة الأعشاش وتأمين مناطق التكاثر وتوثيق أعداد النسور البحرية بدقة. ويعتبر خبراء البيئة أن عودة النسر البحري تمثل دليلًا واضحًا على أن سياسات حماية الطبيعة يمكن أن تحقق نتائج ملموسة عندما يتم تطبيقها بشكل مستمر ومنظم.
ويقول الخبراء إن استمرار تحليق النسر البحري Nestor في سماء Burgenland يشكل رمزًا قويًا لنجاح جهود حماية البيئة في البلاد، ويعكس الأمل في أن يستعيد هذا الطائر مكانته الطبيعية في سماء النمسا بعد عقود من التراجع.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



