النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تبدأ الحكومة النمساوية مرحلة حاسمة من النقاشات المالية مع انطلاق مفاوضات إعداد الميزانية الجديدة بعد عطلة عيد الفصح، حيث تدخل البلاد في شهر كامل من المباحثات المكثفة بين وزارة المالية وباقي الوزارات، وذلك في ظل تحديات اقتصادية وضغوط متزايدة على المالية العامة، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA في عرضها لتفاصيل هذه المرحلة السياسية والاقتصادية الحساسة.
ومن المقرر أن يعقد وزير المالية Markus Marterbauer اجتماعات أولية مع مسؤولي الحكومة، بمشاركة وزيرة الدولة Barbara Eibinger-Miedl ووزير الدولة Sepp Schellhorn، حيث سيتم خلال هذه اللقاءات طرح التصورات الأولية لمتطلبات الوزارات المختلفة، قبل الدخول في مرحلة تستمر نحو أربعة أسابيع يتم خلالها التوفيق بين مطالب الإنفاق والقيود المالية المفروضة على الدولة.
وتتبنى الحكومة مرة أخرى نهج الميزانية المزدوجة، في محاولة لاتخاذ قرارات مالية متوسطة المدى بشكل مبكر، وهو أمر يُعد غير معتاد نظرًا لتقديم موعد إعداد الميزانية إلى ما قبل الصيف، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالأزمة العالمية في قطاع الطاقة، والتي يُتوقع أن تؤثر سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي. وستعتمد هذه المفاوضات بشكل أساسي على التوقعات الاقتصادية الربيعية الصادرة عن مؤسستي Wifo وIHS.
ورغم الضغوط، تستند الحكومة إلى نقطة انطلاق أفضل نسبيًا، إذ أظهرت نتائج عام 2025 أداءً أفضل من المتوقع، حيث بلغ العجز 4.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بدلًا من 4.5 بالمئة كما كان متوقعًا. إلا أن التحديات لا تزال قائمة، حيث لم يتمكن وزير المالية من خفض توقعات عجز عام 2026، ما يعني أن المستوى سيبقى مشابهًا للعام السابق، مع خطة تدريجية لخفضه إلى 3 بالمئة بحلول عام 2028، وهو الحد المسموح به ضمن قواعد الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، أقر Markus Marterbauer بوجود حاجة إضافية لإجراءات تقشفية بقيمة ملياري يورو، رغم أن الحكومة كانت قد خططت مسبقًا لتوفير المبلغ ذاته من خلال خفض الدعم الحكومي حتى عام 2029. وتواجه هذه الجهود تحديات سياسية داخل الائتلاف الحاكم، حيث تدفع أحزاب مختلفة باتجاه أولويات متباينة، فهناك مطالب بتخفيض تكاليف العمل، وأخرى لتعزيز الإنفاق على الصحة وسوق العمل، إلى جانب التركيز على قطاع التعليم.
من جهته، أبدى وزير التعليم Christoph Wiederkehr تفاؤله بإمكانية تخصيص موارد إضافية لقطاع التعليم رغم سياسة التقشف، مشيرًا إلى خطط تشمل تقليل عدد الأطفال في الصفوف التمهيدية وإدخال سنة إلزامية ثانية لرياض الأطفال. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن توزيع إجراءات التقشف بشكل متساوٍ بين جميع الوزارات قد لا يكون مناسبًا، داعيًا إلى تحديد أولويات واضحة تسمح بتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأساسية.
وتتمحور النقاشات أيضًا حول كيفية تمويل هذه الإجراءات، حيث يصر وزير المالية على ضرورة تقديم كل وزارة مقترحات واضحة لتعويض أي نفقات إضافية عبر إجراءات تقشفية مقابلة. كما يبرز ملف استبدال طائرات Eurofighter كأحد القضايا الخاصة التي تحتاج إلى إدراج ضمن الإطار المالي طويل الأمد، رغم أن تأثيرها المالي لن يكون فوريًا في الميزانية الحالية.
وتشير التقديرات إلى أن الحكومة ستضطر لاتخاذ مزيج من الإجراءات على صعيد الإيرادات والنفقات لتأمين مبلغ الملياري يورو، وسط خلافات سياسية حول الخيارات المطروحة، مثل إلغاء بعض الامتيازات الضريبية أو إعادة النظر في سياسات سابقة. كما تبقى مسألة فرض ضرائب جديدة أو إلغاء دعم معين موضع جدل بين الأحزاب المشاركة في الحكومة، في ظل تضارب المصالح والبرامج السياسية.
ومن المتوقع أن تبدأ أولى الخطوات العملية ضمن ما يُعرف بقانون مرافقة الميزانية، حيث سيتم إقرار بعض الإجراءات بشكل مبكر قبل اعتماد الميزانية المزدوجة رسميًا. وتواجه الحكومة ضيقًا في الوقت، إذ من المقرر أن تُلقى كلمة الميزانية في 10 يونيو، على أن يتم التصويت النهائي عليها في البرلمان بعد شهر واحد فقط، ما يفرض تسريع وتيرة المفاوضات للوصول إلى اتفاق شامل.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




