النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتجه الحكومة النمساوية إلى إدخال تغييرات جوهرية على نظام التقاعد من خلال مشروع قانون جديد يحمل اسم “التقاعد النشط”، والذي يهدف إلى تشجيع المتقاعدين على الاستمرار في العمل بعد بلوغ سن التقاعد، مع تقديم حوافز مالية مباشرة، في إطار محاولة مزدوجة لدعم سوق العمل وتعزيز دخل كبار السن، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن متابعة لتفاصيل المشروع الحكومي المرتقب.
ويأتي هذا المشروع في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة على فئة المتقاعدين، حيث يواجه الكثير منهم صعوبات في تغطية تكاليف المعيشة بسبب ارتفاع الأسعار، ما يدفعهم إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، وهو ما تسعى الحكومة إلى دعمه عبر هذا القانون الجديد الذي من المتوقع طرحه رسميًا للنقاش خلال الأيام المقبلة قبل إقراره في البرلمان.
وبحسب تفاصيل المقترح، سيتم السماح للمتقاعدين وكذلك للأشخاص الذين يواصلون العمل بعد بلوغ سن التقاعد بالحصول على دخل إضافي يصل إلى 15 ألف يورو سنويًا معفى بالكامل من الضرائب، وهو ما يعني زيادة صافية في الدخل مقارنة بالوضع الحالي، حيث أكد المستشار النمساوي كريستيان شتوكر (Christian Stocker) أن الهدف من هذا الإجراء هو إرسال إشارة واضحة بأن الدولة تدعم العمل في سن متقدمة وتعتبره عنصرًا مهمًا للاقتصاد.
ولا تقتصر التعديلات على الإعفاء الضريبي فقط، بل تشمل أيضًا إلغاء مساهمات الموظفين في نظام التأمين التقاعدي للأشخاص الذين يعملون بعد سن التقاعد، سواء كانوا موظفين أو يعملون بشكل مستقل، وهو ما يشكل تخفيفًا إضافيًا للأعباء المالية ويزيد من جاذبية الاستمرار في العمل، في وقت تخطط فيه الحكومة لإقرار القانون قبل الصيف على أن يدخل حيز التنفيذ مع بداية عام 2027.
ورغم هذه الحوافز، أثار المشروع انتقادات من قبل مجلس كبار السن في النمسا، الذي اعتبر أن بعض الشروط غير عادلة، خاصة فيما يتعلق بالنساء، حيث ينص المقترح على ضرورة توفر 36.5 سنة من الاشتراك في التأمين للاستفادة من الإعفاء، وهو ما اعتبره المجلس شرطًا مرتفعًا، مطالبًا بتخفيضه إلى 30 سنة لضمان عدالة أكبر بين الجنسين.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات ستكلف ميزانية الدولة نحو 470 مليون يورو سنويًا نتيجة الإعفاءات والتخفيضات، إلا أن الحكومة تراهن في المقابل على تحقيق فوائد اقتصادية غير مباشرة، من خلال إبقاء الكفاءات والخبرات في سوق العمل لفترة أطول، ما قد يخفف من نقص العمالة ويعزز الإنتاجية.
وفي سياق موازٍ، تصاعدت مطالب المنظمات المعنية بالمتقاعدين بضرورة اتخاذ إجراءات أوسع، حيث أطلق اتحاد المتقاعدين في النمسا حملة ضغط على المستوى الوطني للمطالبة بربط المعاشات بشكل كامل مع التضخم، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الفقر بين كبار السن، إذ تشير البيانات إلى أن 32 في المئة من النساء المتقاعدات اللواتي يعشن بمفردهن معرضات لخطر الفقر، مقابل 16 في المئة من الرجال.
كما طرحت هذه الجهات مقترحات إضافية لتعزيز العدالة الاجتماعية، من بينها فرض ضرائب أعلى على الثروات الكبيرة، بل وحتى اقتراح فرض ما يسمى “ضريبة الذكاء الاصطناعي” على الأرباح الاستثنائية الناتجة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإيجاد مصادر تمويل جديدة دون تحميل المتقاعدين أعباء إضافية.
وفي خطوة أخرى موازية لدعم كبار السن، تم إطلاق مبادرة جديدة في قطاع النقل، حيث سيحصل نحو 100 ألف من كبار السن ذوي الدخل المحدود ابتداءً من 15 أبريل 2026 على بطاقات تتيح لهم رحلتين مجانيتين بالقطار داخل النمسا، بشرط أن يكون عمرهم 65 عامًا على الأقل وأن يكونوا مستفيدين من إعانات اجتماعية، على أن يتم تقديم الطلبات بشكل مباشر في مراكز بيع التذاكر التابعة لشركة السكك الحديدية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



