النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أعلن وزير الابتكار والتنقل والبنية التحتية النمساوي (Peter Hanke)، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، عن حزمة واسعة من التعديلات الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ على مراحل، وتشمل قوانين السير، وتنظيم استخدام وسائل النقل الحديثة، وإصلاح نظام فحص المركبات المعروف بـ”Pickerl”، وذلك ضمن رؤية حكومية تهدف إلى إعادة تنظيم قطاع النقل في النمسا بالكامل، وفقًا لما جاء في مقابلة صحفية موسعة، حيث أوضح في سياق حديثه أن هذه التعديلات تأتي استجابة لتغير أنماط التنقل خلال السنوات العشرين الماضية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وأوضح الوزير أن أولى التعديلات ستبدأ اعتبارًا من الأول من مايو، ضمن تعديل قانون السير، حيث سيتم إدخال قواعد جديدة تتعلق بوسائل النقل الحديثة مثل السكوترات الكهربائية والدراجات الكهربائية، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية في المدن النمساوية. وأكد أن هذه الوسائل، رغم أهميتها، تحتاج إلى تنظيم أكثر صرامة لضمان السلامة، مشيرًا إلى تسجيل حوادث خطيرة، خاصة إصابات الرأس بين مستخدمي السكوتر، ما دفع الحكومة إلى فرض ارتداء الخوذة إلزاميًا لمن هم دون سن 16 عامًا، مع توجيه دعوة عامة لجميع المستخدمين بمختلف أعمارهم لارتداء الخوذة.
وفي إطار تشديد إجراءات السلامة، أعلن Hanke عن خفض الحد المسموح به لنسبة الكحول لسائقي السكوتر من 0.8 إلى 0.5، إضافة إلى فرض تجهيز هذه المركبات بجرس وإشارات انعطاف إلزامية اعتبارًا من مايو. كما كشف عن تعديل مهم آخر سيدخل حيز التنفيذ في أكتوبر، يقضي بمنع الدراجات الكهربائية الصغيرة المستخدمة بكثرة في خدمات التوصيل من السير على مسارات الدراجات، وإلزامها بالسير على الطرق العامة بعد تسجيلها رسميًا، ومعاملتها قانونيًا كالدراجات النارية الخفيفة، وهو ما اعتبره خطوة ضرورية لتعزيز السلامة المرورية وتقليل الاحتكاك بين المستخدمين.
أما فيما يتعلق بإصلاح نظام فحص المركبات، فقد أكد الوزير أن الحكومة تعمل على إدخال نظام جديد لفحص السيارات “Pickerl” ابتداءً من الخريف، يقوم على تمديد فترات الفحص الفني للمركبات. وبحسب الخطة الجديدة، سيتم إجراء أول فحص بعد أربع سنوات من تسجيل السيارة، ثم بعد سنتين، ثم مرتين إضافيتين كل سنتين، ليصبح الفحص سنويًا فقط بعد مرور عشر سنوات على عمر المركبة. وبرر الوزير هذا التوجه بالتطور الكبير في جودة تصنيع السيارات الحديثة، مما يقلل الحاجة إلى الفحوصات المتقاربة في السنوات الأولى، مشيرًا إلى أن العديد من الدول الأوروبية تعتمد أنظمة مشابهة. كما شدد على أن هذا التعديل سيخفف الأعباء المالية عن المواطنين ويقلل عدد المراجعات الدورية المطلوبة.
وفي سياق متصل، تناول Hanke ملف التحول نحو الطاقة الكهربائية في قطاع النقل، مشيرًا إلى تسجيل رقم قياسي جديد في مارس 2026، حيث بلغت نسبة السيارات الكهربائية 25 بالمئة من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في البلاد. وأكد أن هذا التوجه يعكس أهمية تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية. كما أوضح أن الحكومة أطلقت مبادرة “eMove Austria” كمنصة مركزية لدعم التحول نحو التنقل الكهربائي، مع التركيز على توسيع شبكة الشحن، حيث تم مضاعفة عدد نقاط الشحن السريع إلى 4000 نقطة خلال العام الماضي، مع خطة لتوسيعها بشكل أكبر على الطرق السريعة ومناطق الاستراحة.
وفي جانب الابتكار، كشف الوزير عن خطط متقدمة لتطوير أنظمة القيادة الذاتية، مع التركيز على استخدامها في قطاع النقل العام بدلًا من الاستخدام الفردي، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على استكمال الإطار القانوني اللازم، والذي دخل بالفعل مرحلة التنسيق مع شركاء الحكومة. كما أعلن عن عقد قمة وطنية خاصة بالقيادة الآلية خلال الخريف، بهدف وضع خطة شاملة لتطبيق هذه التكنولوجيا عبر مناطق نموذجية، بما يسمح باختبارها عمليًا وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة داخل النمسا.
وعلى صعيد قطاع السكك الحديدية، أكد Hanke أن شركة السكك الحديدية النمساوية ÖBB، التي تضم أكثر من 45 ألف موظف، ستخضع لبرنامج تحديث شامل يهدف إلى تعزيز كفاءتها والحفاظ على موقعها المتقدم في أوروبا. وأوضح أن الهدف ليس تقليص الوظائف، بل على العكس، سيتم توظيف نحو 4000 موظف جديد سنويًا لتلبية احتياجات التوسع. كما أشار إلى أن الحكومة مستمرة في استثماراتها بمليارات اليوروهات خلال السنوات الست المقبلة، رغم خطط التقشف العامة التي تستهدف توفير نحو ملياري يورو في ميزانية 2027 و2028، مؤكدًا أن مشاريع البنية التحتية للسكك الحديدية ستظل ضمن الأولويات الاستراتيجية.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن هذه الحزمة من الإصلاحات تمثل خطوة متكاملة نحو تحديث قطاع النقل في النمسا، بما يشمل السلامة، والاستدامة، والابتكار، مع الحفاظ على التوازن بين التطوير الاقتصادي وحماية المستخدمين.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



