الاقتصاد والعمل

ميزانية جديدة تضرب الجميع مع تراجع النمو وارتفاع التضخم

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تتجه النمسا نحو مرحلة مالية صعبة مع اقتراب عرض الميزانية الجديدة، حيث تشير المعطيات إلى أن الحكومة تستعد لفرض إجراءات تقشفية أوسع وأشد مما كان متوقعًا سابقًا، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتغيرات دولية تؤثر بشكل مباشر على التوقعات المالية للبلاد، وهو ما يضع صناع القرار أمام تحديات معقدة تتطلب إعادة ضبط أولويات الإنفاق وإيجاد توازن دقيق بين الاستقرار المالي والحفاظ على الخدمات الأساسية.

وبحسب ما ورد في سياق المعلومات التي نقلتها وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن وزير المالية Markus Marterbauer يستعد لتقديم خطته الثانية للميزانية أمام البرلمان، والتي ستغطي عامي 2027 و2028، حيث يجري العمل حاليًا خلف الكواليس على مفاوضات مكثفة داخل الحكومة لتحديد مسار الإنفاق، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الموارد المتاحة أقل بكثير من المطلوب، ما يجعل النقاش يدور حول كيفية توزيع النقص بدل توزيع الفائض.

وتأتي هذه التطورات في ظل توقعات اقتصادية أقل تفاؤلًا، حيث من المتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي إلى ما بين 0.5 و0.9 بالمئة، مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تشير إلى 1 بالمئة، في حين يُتوقع أن ترتفع معدلات التضخم إلى ما بين 2.7 و2.9 بالمئة، وهو ما يعكس تأثير الأوضاع الدولية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، على الاقتصاد النمساوي، ويزيد من صعوبة إدارة المالية العامة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات داخل الحكومة إلى أن النمسا ستحتاج إلى توفير ما يصل إلى ملياري يورو إضافية فوق ما كان مخططًا له سابقًا، وهو ما يعني أن إجراءات التقشف ستكون أوسع نطاقًا وأكثر تأثيرًا، حيث يُتوقع أن تمتد هذه الإجراءات إلى مختلف القطاعات دون استثناء، وهو ما دفع بعض المطلعين إلى التحذير من أن هذه المرحلة “ستؤثر على الجميع”، في إشارة إلى أن العبء لن يكون محصورًا بفئة محددة.

ويكشف النقاش داخل الائتلاف الحاكم عن اختلافات واضحة في تحديد أولويات الإنفاق، حيث يدعو حزب NEOS إلى توجيه المزيد من الموارد نحو قطاع التعليم مع تقليص الإنفاق على التقاعد، في حين ترفض SPÖ هذا التوجه بشكل قاطع، كما تعارض فكرة خفض تكاليف العمل، التي يدعمها كل من ÖVP وNEOS، وهو ما يعكس تباينًا في الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمة.

في المقابل، تدفع ÖVP باتجاه تعزيز الإنفاق في مجالات الأمن، بما يشمل الشرطة والجيش، إلى جانب المضي قدمًا في إصلاح النظام الصحي، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المفاوضات، حيث يتطلب تحقيق هذه الأهداف إيجاد مصادر تمويل في ظل موارد محدودة وضغوط مالية متزايدة.

ومع استمرار هذه المفاوضات، يبدو أن النمسا مقبلة على ميزانية توصف بأنها من الأكثر تشددًا في السنوات الأخيرة، في ظل محاولة الحكومة احتواء التحديات الاقتصادية المتصاعدة، والحفاظ على استقرار المالية العامة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على مختلف القطاعات، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد المسار الاقتصادي للبلاد.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading