النمسا الآن الإخبارية – النمسا
كشفت تحقيقات أمنية عن تفكيك عصابة متخصصة في سرقة قطع السيارات، بعد سلسلة من عمليات الاقتحام التي استهدفت شركات ومراكز بيع المركبات في عدة مناطق داخل النمسا، حيث قدرت الخسائر الإجمالية بأكثر من 215 ألف يورو. وتأتي هذه القضية بعد أشهر من المتابعة الأمنية الدقيقة التي بدأت منذ خريف عام 2025، حين وضعت الشرطة الجنائية مجموعة من المشتبه بهم تحت المراقبة بسبب نشاطهم المتكرر في هذا النوع من الجرائم، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وبحسب تفاصيل التحقيق، فإن العصابة كانت تنفذ عملياتها في عدة ولايات، شملت النمسا السفلى وفيينا وشتايرمارك، حيث كانت تستهدف بشكل أساسي شركات بيع السيارات ومخازنها، وتقوم بسرقة مكونات باهظة الثمن مثل الإطارات الكاملة وقطع السيارات عالية القيمة. هذه العمليات لم تكن عشوائية، بل كانت منظمة وممنهجة، ما يشير إلى وجود تخطيط مسبق ومعرفة دقيقة بطبيعة المواقع المستهدفة.
وتبين من خلال التحقيقات أن المسروقات لم تكن تبقى داخل النمسا، بل يتم نقلها إلى خارج البلاد، وتحديدًا إلى بولندا، حيث كان هناك مشترون بانتظار هذه البضائع. هذا الأسلوب يكشف عن وجود شبكة أوسع تتجاوز حدود النمسا، ويعزز فرضية أن العصابة كانت تعمل ضمن منظومة تهريب منظمة تربط بين منفذي الجرائم داخل البلاد والمستفيدين منها في الخارج.
وبعد عمليات رصد ومتابعة استمرت لفترة، تمكنت السلطات من تنفيذ عملية حاسمة في 28 نوفمبر 2025، عندما تم ضبط ثلاثة مشتبه بهم أثناء تنفيذ عملية اقتحام داخل أحد معارض السيارات في فيينا. وقد تم القبض عليهم متلبسين، وفي حوزتهم إطارات كاملة تقدر قيمتها بأكثر من 25 ألف يورو، حيث تمت مصادرة هذه البضائع وإعادتها إلى الشركة المتضررة.
وأظهرت التحقيقات أن الموقوفين هم ثلاثة أشخاص يحملون الجنسية البولندية، تتراوح أعمارهم بين 29 و38 و41 عامًا. وقد اعترف أحدهم، البالغ من العمر 38 عامًا، بشكل كامل بالتهم الموجهة إليه، فيما أقر الآخر، البالغ 41 عامًا، بجزء من الوقائع. أما المشتبه به الثالث، البالغ 29 عامًا، فقد نفى جميع التهم الموجهة إليه، وتم الإفراج عنه لاحقًا بكفالة بعد فترة من التوقيف الاحتياطي.
وبناءً على توجيهات النيابة العامة في فيينا، تم إيداع المشتبه بهما الآخرين في سجن Korneuburg، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية بحقهما. وفي الوقت نفسه، تمكنت السلطات من تحديد هوية مشتبه به رابع، يبلغ من العمر 30 عامًا ويحمل الجنسية البولندية أيضًا، حيث يُعتقد أنه عضو في نفس العصابة.
وقد تم إصدار مذكرة توقيف أوروبية بحق هذا الشخص، الذي يتواجد حاليًا في السجن داخل بولندا، مع توقعات بأن يتم تسليمه إلى النمسا خلال خريف عام 2026، لاستكمال التحقيقات وملاحقته قضائيًا ضمن هذه القضية.
وتشير المعطيات إلى أن الشرطة نسبت إلى هذه المجموعة تنفيذ سبع عمليات اقتحام، اثنتان منها لم تكتمل وبقيت في إطار المحاولة. وقد توزعت مواقع هذه العمليات بين عدة مدن، من بينها فيينا وGraz وKrems an der Donau وBruck an der Leitha، ما يعكس انتشار نشاط العصابة على نطاق جغرافي واسع داخل البلاد.
ويمتد الإطار الزمني لهذه الجرائم من الخامس من يوليو حتى الثامن والعشرين من نوفمبر 2025، وهي فترة شهدت خلالها عدة عمليات متكررة بنفس الأسلوب، ما ساعد المحققين في ربطها ببعضها البعض وتحديد هوية الفاعلين.
وبلغت قيمة المسروقات، وفق تقديرات الشرطة، أكثر من 215,700 يورو، إضافة إلى أضرار مادية في الممتلكات تجاوزت 5,500 يورو، نتيجة عمليات الاقتحام والتخريب التي رافقت تنفيذ السرقات.
وتعكس هذه القضية حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في التعامل مع الجرائم المنظمة العابرة للحدود، حيث لا تقتصر الجريمة على التنفيذ داخل بلد واحد، بل تمتد إلى شبكات توزيع واستفادة في دول أخرى، ما يتطلب تنسيقًا أمنيًا دوليًا لضبطها وملاحقة المتورطين فيها.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



