النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في واقعة تعكس الضغط المتزايد على النظام الصحي، اضطرت طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات في فيينا للانتظار مدة ساعة و43 دقيقة داخل عيادة طبيب جلدية قبل أن تحصل على فحص لم يتجاوز أربع دقائق، في تجربة وصفتها والدتها بأنها “مرهقة ومحبطة”، خصوصًا في ظل الحالة الصحية الطارئة التي كانت تعاني منها الطفلة.
بداية القصة تعود إلى ظهور طفح جلدي حاد على جسم الطفلة، حيث بدأت الأعراض بالتفاقم بشكل سريع، مع حكة مستمرة وانتشار واضح في عدة مناطق من الجزء العلوي من الجسم، ما دفع والدتها Simone L. إلى البحث بشكل عاجل عن موعد لدى طبيب مختص في الأمراض الجلدية للأطفال، إلا أن أول رد تلقته كان تحديد موعد بعد ثلاثة أسابيع، وهو ما اعتبرته غير مقبول نظرًا للحالة الصحية المتدهورة.
بعد إلحاح متكرر، تمكنت الأم من الحصول على موعد في الأسبوع التالي، ما أعطاها انطباعًا بأن المشكلة تم حلها، إلا أن ما حدث داخل العيادة كان مختلفًا تمامًا، حيث وصفت الأم الوضع بأنه “ازدحام شديد”، مشيرة إلى وجود 17 مريضًا قبلهم في قائمة الانتظار، مع نقص واضح في أماكن الجلوس، ما اضطر العديد من المرضى للانتظار وقوفًا لفترات طويلة، وبعضهم غادر العيادة دون تلقي العلاج بسبب طول الانتظار.
الانتظار لم يكن فقط في قاعة الانتظار، بل استمر حتى بعد دخول غرفة الفحص، حيث انتظرت الطفلة ووالدتها حوالي نصف ساعة إضافية قبل وصول الطبيب، ليصل إجمالي وقت الانتظار إلى ساعة و43 دقيقة، وهو وقت طويل خاصة لطفلة تعاني من ألم وحكة مستمرة.
عند بدء الفحص، لم تستغرق المعاينة سوى أربع دقائق فقط، بحسب رواية الأم، التي أشارت إلى أن اللقاء مع الطبيب كان سريعًا للغاية، دون أي تواصل فعلي أو شرح مفصل، وانتهى بعبارة مختصرة من الطبيب مفادها أن قاعة الانتظار مكتظة، ما دفعه إلى تسريع وتيرة العمل، وهو ما ترك انطباعًا سلبيًا لدى العائلة بأن الحالة لم تُعالج بالشكل الكافي.
في المقابل، أوضحت الجهة التأمينية أن مثل هذه الحالات لا تعكس بالضرورة الوضع العام، مؤكدة أن توفر أطباء الجلدية ضمن نظام التأمين الصحي في Wien جيد، ولا يوجد نقص فعلي في عدد الأطباء، مشيرة إلى أن تنظيم المواعيد داخل العيادات هو مسؤولية الأطباء أنفسهم، وأن هناك العديد من العيادات التي تنجح في إدارة تدفق المرضى دون فترات انتظار طويلة.
رغم ذلك، ترى والدة الطفلة أن هذه التجربة ليست استثناءً، بل تعكس واقعًا يتكرر في عدة تخصصات طبية، مثل أطباء الأسنان وأطباء الأطفال، حيث يواجه المرضى فترات انتظار طويلة مقابل وقت علاج قصير، وهو ما يعزز الشعور بوجود فجوة بين الخدمات المقدمة عبر التأمين الصحي وتلك التي يحصل عليها المرضى في العيادات الخاصة.
الطفلة حصلت في النهاية على وصفة طبية لعلاج الحالة، إلا أن بعض الأعراض المؤلمة لا تزال مستمرة، فيما تبقى تجربة الانتظار الطويل مقابل الفحص السريع نقطة جدل تعيد طرح الأسئلة حول جودة تنظيم المواعيد داخل العيادات ومدى تأثير الضغط الكبير على مستوى الخدمة الطبية المقدمة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



