أخبار النمسا

تلاميذ يتسببون بأضرار مائية بقيمة 250 ألف يورو داخل مدرسة في Leobendorf

النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى

حادثة تبدو بسيطة في ظاهرها تحولت خلال ساعات إلى واحدة من أكثر الأضرار المادية لفتًا داخل مؤسسة تعليمية في منطقة Leobendorf التابعة لمقاطعة Korneuburg، حيث أدى تصرف ثلاثة تلاميذ صغار داخل صف دراسي إلى تدفق مياه غير متحكم به استمر لأيام، ما تسبب بخسائر ضخمة قُدرت بنحو 250 ألف يورو وأخرج ثلاث قاعات دراسية كاملة عن الخدمة، في واقعة تكشف بشكل دقيق كيف يمكن لتفصيل تقني صغير داخل البنية التحتية أن يتحول إلى أزمة واسعة النطاق.

القصة بدأت في يوم جمعة بعد الظهر، وهو توقيت حرج داخل المدارس لأن المبنى يبقى مغلقًا لفترة طويلة بعد انتهاء الدوام، حيث كان ثلاثة تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات داخل أحد الصفوف، وقاموا بالتلاعب بصمام التحكم الخاص بمغسلة المياه داخل الصف، وهذا الصمام هو جزء من نظام توزيع المياه المرتبط مباشرة بضغط الشبكة، ما يعني أن أي تعديل عليه قد لا يظهر تأثيره فورًا، وهو ما حدث بالفعل، إذ لم تتدفق المياه مباشرة بعد العبث بالصمام، ما أعطى انطباعًا بأن الأمر لم يسبب أي نتيجة.

لكن ما حدث تقنيًا بعد ذلك هو العامل الحاسم في تطور الحادث، حيث إن ضغط المياه داخل الأنابيب أدى تدريجيًا إلى إزاحة إغلاق داخلي إضافي لم يكن ظاهرًا، وهذا النوع من الأعطال يُعرف في أنظمة المياه بأنه “فتح متأخر تحت الضغط”، أي أن الصمام أو الوصلة لا تنفجر فورًا، بل تبدأ بالانفلات بعد فترة نتيجة الضغط المستمر داخل الشبكة، وبمجرد حدوث ذلك، بدأ تدفق المياه بشكل متواصل دون أي عائق، ومع غياب أي شخص داخل المدرسة خلال عطلة نهاية الأسبوع، استمر تدفق المياه لساعات طويلة دون توقف.

خلال هذه الفترة، لم يكن هناك أي نظام إنذار أو اكتشاف مبكر للتسرب داخل الصف، ما سمح للمياه بالتراكم تدريجيًا، بداية على أرضية الصف، ثم بالانتشار إلى كامل المساحة، ومع مرور الوقت بدأت الأرضية الخشبية من نوع الباركيه بامتصاص المياه، وهي مادة حساسة جدًا للرطوبة، حيث تتمدد عند امتصاص الماء، وهذا ما أدى إلى انتفاخ أجزاء واسعة منها وانفصالها عن القاعدة، ما يجعلها غير قابلة للإصلاح في كثير من الحالات وتحتاج إلى استبدال كامل، وليس مجرد تجفيف.

الأضرار لم تتوقف عند الأرضية، بل امتدت إلى الأثاث المدرسي، حيث تعرضت الطاولات ذات الأرجل الخشبية إلى تشبع كامل بالمياه، ما أضعف بنيتها، كما بدأت المياه بالتسرب عبر الفواصل الأرضية ومن ثم إلى الأسقف في الطابق السفلي، وهو ما أدى إلى تقطر مستمر داخل صفوف أخرى، ومع استمرار التدفق لأيام، تحولت المشكلة من تسرب محدود إلى حالة “تشبع بنيوي” داخل المبنى، أي أن الرطوبة انتشرت في عدة طبقات من البناء، ما يرفع بشكل كبير تكلفة الإصلاح ويطيل مدة المعالجة.

وعند عودة الطاقم صباح يوم الاثنين، كان المشهد واضحًا: صف مغمور بالكامل بالمياه، أضرار ممتدة، ورطوبة وصلت إلى أكثر من مستوى داخل المبنى، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى إغلاق ثلاث قاعات دراسية فورًا لأنها لم تعد آمنة للاستخدام، سواء من ناحية الأرضيات أو احتمال نمو العفن نتيجة الرطوبة، وهي نقطة حساسة جدًا في المدارس بسبب تأثيرها الصحي المباشر على الأطفال.

وبحسب ما نقلته منصة هيئة الإذاعة النمساوية، فإن تقديرات شركة التأمين وضعت حجم الخسائر عند حوالي 250 ألف يورو، وهو رقم يعكس ليس فقط الضرر الظاهر، بل أيضًا تكلفة التجفيف الصناعي، إزالة المواد التالفة، إعادة تركيب الأرضيات، وإصلاح الأجزاء المتضررة من السقف والبنية الداخلية، وهي عملية تتم على مراحل تبدأ بإزالة المياه، ثم التجفيف باستخدام أجهزة خاصة، ثم إعادة البناء، وقد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر.

في المقابل، اضطرت إدارة المدرسة بالتنسيق مع البلدية إلى إعادة توزيع الصفوف بشكل مؤقت لضمان استمرار الدراسة، حيث تم نقل صفين إلى مرافق الرعاية اليومية ضمن Bildungscampus، بينما تم وضع الصف الثالث داخل غرف تابعة لمدرسة الموسيقى، وهو حل مؤقت يعكس محاولة احتواء الأزمة بأقل تأثير ممكن على التلاميذ، خاصة مع اقتراب نهاية العام الدراسي، وهو عامل خفف جزئيًا من الضغط الزمني لإعادة التأهيل السريع.

أما فيما يتعلق بالمسؤولية، فقد أوضحت رئيسة البلدية Magdalena Batoha أن المدرسة لم تفرض عقوبات مباشرة داخلية، بل تم التعامل مع الأمر على مستوى العائلات، حيث تولى أولياء الأمور مسؤولية توجيه أبنائهم، في خطوة تعكس حساسية التعامل مع أطفال في هذا العمر، رغم حجم الضرر الكبير الناتج عن تصرفهم، وهو ما يفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول ضرورة تأمين الأنظمة التقنية داخل المدارس بطريقة تمنع العبث أو تقلل من تأثيره إلى الحد الأدنى.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading