النمسا الآن الإخبارية – النمسا
في خطوة اجتماعية تحمل بعدًا مباشرًا على مستوى الدخل الشهري للأسر الأكثر هشاشة، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل النمساوية Korinna Schumann عن إدراج صندوق دعم جديد للأمهات والآباء العازبين ضمن حزمة الموازنة المزدوجة التي تم طرحها هذا الأسبوع، حيث يتركز هذا الإجراء بشكل واضح على تقديم دعم مالي قد يصل إلى نحو 240 يورو شهريًا لكل طفل، وهو رقم أصبح محور النقاش السياسي والاجتماعي نظرًا لتأثيره المباشر على القدرة المعيشية لهذه الفئة.
هذا الدعم لا يُمنح بشكل عشوائي، بل يرتبط بآلية محددة تقوم على دفع 50 في المئة من ما يُعرف بنصف معاش اليتيم، ويتم صرف هذا المبلغ 12 مرة سنويًا، ما يعني أن الأسرة التي لا تتلقى نفقة أو دعمًا قانونيًا من الطرف الآخر ستحصل على هذا المبلغ بشكل منتظم، وهو ما يفسر الوصول إلى سقف يقارب 240 يورو شهريًا لكل طفل، وهو رقم يُعد حاسمًا في موازنة دخل الأسر ذات الموارد المحدودة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
الصندوق يستهدف بشكل أساسي الحالات التي لا توجد فيها أي إمكانية للحصول على نفقة أو سلفة نفقة، وهي حالات منتشرة بشكل أكبر بين النساء، كما يشمل أيضًا المتضررين من العنف الأسري، ما يعطيه بعدًا اجتماعيًا أوسع يتجاوز مجرد الدعم المالي ليشمل الحماية الاجتماعية، وهو ما يعكس توجه الحكومة لمحاولة سد فجوات واضحة في نظام الرعاية الحالي.
لكن الحصول على هذا الدعم مشروط بسقف دخل محدد، حيث يجب ألا يتجاوز صافي الدخل الشهري 2.768 يورو، وهو شرط يهدف إلى توجيه الدعم للفئات الأكثر حاجة، وليس لجميع الأسر أحادية الوالد، كما أن المشروع ما زال في مرحلته التشريعية، حيث من المقرر إدخاله في مرحلة المراجعة القانونية قبل إقراره رسميًا، على أن يبدأ التطبيق الفعلي في 1 يوليو 2026، ما يعني أن الأسر المستفيدة ستبدأ بتلقي هذا الدعم بعد اكتمال الإجراءات التشريعية والتنظيمية.
وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة النمساوية، فإن هذا الإجراء يأتي ضمن موازنة وصفتها الوزيرة بأنها “مستقرة ولكنها موازنة أزمة”، حيث تجمع بين إجراءات تقشفية من جهة، وخطوات دعم مباشر من جهة أخرى، وهو ما يظهر بوضوح في هذا الصندوق، الذي تم تقديمه كتعويض جزئي عن الأعباء الجديدة التي قد تطال أصحاب الدخل المنخفض، خصوصًا النساء، نتيجة تعديلات أخرى داخل الموازنة.
في المقابل، لا يخلو القرار من جدل سياسي، حيث اعتبرته جهات نقابية خطوة مهمة لتخفيف الضغط المالي، خاصة على النساء المتأثرات بالعنف أو غياب النفقة، بينما انتقدته أطراف سياسية أخرى معتبرة أن الحكومة تقدم دعمًا محدودًا مقابل إجراءات أوسع قد تزيد الأعباء على فئات أخرى، وهو ما يعكس انقسامًا واضحًا حول مدى فعالية هذا النوع من الدعم في معالجة جذور المشكلة.
ورغم ذلك، يبقى رقم 240 يورو شهريًا لكل طفل عنصرًا مركزيًا في هذه الحزمة، لأنه يمثل أول دعم مباشر ومنتظم بهذا الشكل لفئة محددة تعاني من فجوات في نظام الحماية الاجتماعية، ما يجعله نقطة تحول محتملة في سياسة الدعم الأسري في النمسا، خصوصًا إذا تم تطبيقه فعليًا وفق المعايير المعلنة دون تعقيدات إدارية تعيق وصوله إلى المستحقين.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



