النمسا الآن الإخبارية – بورغنلاند
بعد مرور عام كامل على تطبيق قرار حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس في النمسا حتى الصف الثامن، بدأت تظهر نتائج ملموسة داخل البيئة التعليمية، حيث تشير التجارب الميدانية إلى تغيّر واضح في سلوك الطلاب، خاصة من ناحية التواصل الاجتماعي والتفاعل المباشر داخل المدرسة، وهو ما اعتبره إداريون تربويون تحولًا إيجابيًا مقارنة بالفترة التي سبقت القرار.
هذا القرار ينص بشكل واضح على منع استخدام الهاتف داخل مباني المدرسة، باستثناء الحالات التي يكون فيها استخدامه جزءًا من العملية التعليمية داخل الحصة، بينما تبقى طريقة تطبيق هذا الحظر وآليات مراقبته بيد كل مدرسة، ما يخلق تفاوتًا في الأساليب لكن ضمن إطار قانوني موحد على مستوى البلاد.
في Gymnasium Oberpullendorf، يتم تطبيق النظام بطريقة منظمة، حيث يُطلب من الطلاب وضع هواتفهم داخل الخزائن الخاصة بهم قبل بدء أول حصة دراسية، ولا يُسمح لهم باستخدامها طوال اليوم الدراسي، وهو إجراء يتطلب التزامًا يوميًا من الطلاب، رغم أنه لا يخلو من صعوبات، خاصة في المواقف الاجتماعية مثل الرغبة في التقاط صور مع الأصدقاء أو التواصل السريع.
لكن وفق ما يرويه الطلاب أنفسهم، فإن الفترات الاستراحية داخل المدرسة أصبحت مختلفة بشكل واضح، إذ زادت المحادثات المباشرة بينهم، وظهرت أنشطة بديلة مثل الرسم أو الجلوس والتفاعل الجماعي، بدل الانشغال الفردي بالشاشات، وهو ما اعتبره مدير المدرسة Markus Neuhold تحولًا مهمًا، موضحًا أن الطلاب كانوا سابقًا يقضون ما بين 20 إلى 30 دقيقة قبل بدء الدروس في استخدام الهاتف، بينما تغير هذا السلوك الآن بشكل ملحوظ.
هذا التغيير لا يقتصر على مدرسة واحدة، بل يتكرر في عدد كبير من المدارس في النمسا، حيث تشير التجارب إلى أن غياب الهاتف داخل المدرسة أعاد جزءًا من الحياة الاجتماعية اليومية بين الطلاب، وهو عنصر كان قد تراجع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب الاستخدام المكثف للأجهزة الذكية.
أما في حال خرق القواعد، فتتبع العديد من المدارس إجراءات واضحة، أبرزها إبلاغ أولياء الأمور عند ضبط الطالب باستخدام الهاتف بشكل مخالف، ما يضيف عنصر رقابة عائلية إلى جانب الرقابة المدرسية، ويعزز الالتزام بالقواعد.
في المقابل، لا يزال القرار قيد التقييم، حيث يدرس وزارة التعليم حاليًا من خلال دراسة رسمية إمكانية توسيع هذه القواعد لتشمل الصفوف الأعلى، أو تعديلها بناءً على النتائج الفعلية التي ظهرت خلال العام الأول من التطبيق، وهو ما يعني أن سياسة استخدام الهواتف داخل المدارس قد تشهد تغييرات إضافية خلال الفترة القادمة.
هذا التطور يعكس اتجاهًا أوسع في النظام التعليمي نحو إعادة التوازن بين التكنولوجيا والحياة المدرسية، مع التركيز على تحسين جودة التفاعل بين الطلاب، بدل الاعتماد الكامل على الأجهزة الرقمية داخل البيئة التعليمية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



