النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في قضية صادمة تعكس تصاعد الجريمة بين القاصرين، مثل مراهق نمساوي يبلغ من العمر 14 عامًا أمام المحكمة في فيينا بعد أن نفذ ثلاث عمليات سطو خلال ثلاثة أيام فقط، وذلك بعد عشرة أيام فقط من بلوغه سن المسؤولية الجنائية، حيث كشفت تفاصيل المحاكمة أن الشاب لم يكن يتحرك بمفرده، بل ضمن مجموعة من القاصرين الأصغر سنًا، في سياق سلوك جماعي هدفه الأساسي إثبات القوة والظهور بمظهر “الشخص القوي” أمام الأصدقاء، وهو ما اعترف به بنفسه داخل قاعة المحكمة عندما قال بشكل مباشر إنه أراد أن يبدو “كول” أمام الآخرين.
القضية بدأت فعليًا بعد أول حادثة وقعت في مركز Donauzentrum التجاري، حيث أقدم المتهم على تهديد طفل يبلغ من العمر 11 عامًا باستخدام سكين قابل للفتح، وطالبه بتسليم المال، لتتبع ذلك عمليتان أخريان بنفس الأسلوب خلال فترة زمنية قصيرة جدًا لم تتجاوز ثلاثة أيام، ما أدى إلى توقيفه واحتجازه منذ 12 مارس في سجن Justizanstalt Münnichplatz، حيث بقي لأكثر من شهر على ذمة التحقيق قبل عرضه على المحكمة.
خلال جلسة المحاكمة، ظهرت تفاصيل مقلقة حول طبيعة المجموعة التي شاركته هذه الأفعال، إذ تبين أن بقية المشاركين هم أطفال دون سن المسؤولية الجنائية، ما يعني أنهم لا يواجهون أي تبعات قانونية مباشرة، وقد حضروا إلى المحكمة برفقة ذويهم كشهود فقط، في مشهد أثار انتباه القاضي Andreas Hautz الذي وجه تحذيرًا مباشرًا لأحدهم، وهو طفل كان يبلغ 13 عامًا وقت وقوع الجرائم ويُعتقد أنه صاحب الفكرة الأساسية، مؤكدًا له أنه قد يجد نفسه في موقع المتهم في المستقبل إذا استمر في هذا السلوك، إلا أن رد الفعل كان صادمًا حيث اكتفى الطفل بالابتسام بسخرية داخل قاعة المحكمة.
ورغم خطورة الأفعال، إلا أن حجم المسروقات كان محدودًا جدًا، حيث حصل المتهم في إحدى العمليات على نحو 20 يورو فقط، إضافة إلى قبعة تحمل علامة تجارية، وعندما سُئل عمّا فعله بالمبلغ، أجاب بأنه أنفقه على شراء حلوى Kaiserschmarren داخل نفس المركز التجاري، وهو رد أثار لحظة تفاعل داخل المحكمة، لكنه لم يخفف من خطورة التأثير النفسي على الضحايا، إذ أفاد أحدهم، وهو مراهق يبلغ 15 عامًا، بأنه لم يتمكن من مغادرة المنزل لعدة أيام بعد الحادثة، وعانى من صعوبة في النوم، ولا يزال يحتاج إلى مرافقة أصدقائه عند العودة إلى المنزل.
بحسب ما أوردته صحيفة كرونه، فإن المحكمة أصدرت حكمًا بالسجن لمدة 16 شهرًا بحق المتهم، منها جزء غير مشروط، حيث تم احتساب فترة التوقيف السابقة ضمن العقوبة، ما يعني أنه لن يعود إلى السجن في الوقت الحالي، مع فرض إجراءات رقابية تشمل إخضاعه للعلاج الإجباري ومتابعة عبر نظام المراقبة الاجتماعية، في محاولة لإعادة تأهيله ومنع تكرار هذه السلوكيات، إلا أن الحكم لم يصبح نهائيًا حتى الآن.
القضية تعيد فتح النقاش حول ظاهرة الجريمة بين القاصرين في النمسا، خصوصًا مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في هذا النوع من الجرائم خلال الفترة الأخيرة، حيث تتقاطع عوامل مثل ضغط الأقران، والرغبة في إثبات الذات، وغياب الردع لدى من هم دون سن المسؤولية الجنائية، ما يخلق بيئة معقدة تتطلب تدخلات قانونية واجتماعية أعمق لمعالجة جذور المشكلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



