النمسا الآن الإخبارية – كيرنتن
يُسلّط يوم الاحتجاج الأوروبي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الضوء على واقع يومي مليء بالتحديات في ولاية Kärnten، حيث يعيش نحو 6,000 شخص من المكفوفين أو ضعاف البصر، يواجهون بشكل مستمر عوائق فعلية في التنقل والحياة اليومية، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، بل أيضًا في تفاصيل بسيطة قد تبدو عادية للآخرين لكنها تشكل عقبة حقيقية لهم في الشارع ووسائل النقل والأماكن العامة.
من بين هذه الحالات، يوضح المواطن النمساوي Alexander Dreschl، البالغ من العمر 48 عامًا، والذي يعاني من ضعف بصري منذ الولادة، طبيعة التحديات التي يواجهها يوميًا، إذ لا تتجاوز قدرته البصرية 10 بالمئة، ما يجعل التعرف على الأشخاص أو التفاصيل من مسافة بعيدة أمرًا شبه مستحيل، ويصف رؤيته بأنها تشبه الضباب، مع نقطة داكنة في الوسط وما حولها غير واضح، وهو ما يعكس حجم الصعوبة التي يواجهها حتى في أبسط التفاعلات اليومية.
التحديات تتضاعف عند استخدام وسائل النقل العام، حيث يشير المواطن النمساوي إلى أن لوحات العرض غالبًا ما تكون مرتفعة ولا يمكن قراءتها بسهولة، كما أن الإعلانات الصوتية داخل الحافلات أو القطارات لا تكون دائمًا واضحة أو مسموعة بشكل كافٍ، خاصة في نقاط رئيسية مثل Heiligengeistplatz في مدينة Klagenfurt، حيث تغيب أنظمة المساعدة الصوتية المباشرة التي يمكن أن تساعد في تحديد مواعيد الحافلات واتجاهاتها.
ويبرز هنا مطلب واضح يتمثل في إدخال أنظمة صوتية عند محطات الحافلات، بحيث يمكن للمستخدم الضغط على زر لسماع معلومات دقيقة عن الخطوط واتجاهاتها وتوقيت وصولها، وهو حل بسيط تقنيًا لكنه قد يُحدث فرقًا كبيرًا في قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على التنقل بشكل مستقل.
وفي ما يتعلق بحركة المرور، توجد بالفعل أنظمة صوتية عند بعض إشارات المرور، إلا أن فعاليتها ليست مضمونة دائمًا، حيث تُظهر المعاينات الميدانية أن بعض هذه الأنظمة لا تعمل بشكل صحيح، ما يترك الأشخاص ضعاف البصر دون وسيلة واضحة لمعرفة توقيت الإشارة أو مدة الضوء الأخضر، وهو عنصر أساسي لعبور الطريق بأمان.
ويؤكد رئيس هيئة الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة Martin Kahlig أن هذه المشاكل تتكرر بشكل مستمر، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة تحاول التدخل عند الإبلاغ عن الأعطال، إلا أن التحدي يكمن في الاستجابة السريعة وضمان عمل هذه الأنظمة بشكل دائم، خاصة في النقاط الحيوية داخل المدن.
في المقابل، يلجأ البعض إلى حلول تقنية فردية، حيث يستخدم المواطن النمساوي تطبيقًا على الهاتف المحمول يمكنه التعرف على لون إشارة المرور وإبلاغه صوتيًا بموعد العبور، وهو مثال على كيف يمكن للتكنولوجيا أن تسد بعض الفجوات، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن بنية تحتية مجهزة بشكل كامل.
ورغم التحديات، توجد نماذج إيجابية داخل الولاية، مثل محطة القطارات في Klagenfurt، التي توفر تجهيزات مناسبة تشمل مسارات أرضية مخصصة يمكن تتبعها باللمس، وعلامات بصرية توضح بداية ونهاية السلالم، إضافة إلى توجيهات واضحة داخل المحطة، ما يجعلها مثالًا على كيفية تصميم بيئة أكثر ملاءمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
لكن حتى هذه البيئات يمكن أن تتحول إلى عائق بسبب سلوكيات يومية، مثل ترك الحقائب أو الدراجات الكهربائية في مسارات المشي المخصصة، وهو ما يحول أدوات المساعدة إلى نقاط خطر، ويبرز الحاجة إلى وعي مجتمعي أكبر بمراعاة احتياجات الآخرين في الفضاء العام.
هذه المعطيات تعكس بوضوح أن التحدي لا يقتصر على توفير التقنيات، بل يشمل أيضًا صيانتها، وتوسيع استخدامها، وتعزيز الوعي العام، لضمان أن يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة من التنقل والعيش باستقلالية وأمان داخل المجتمع.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



