النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت أم سورية تعيش في العاصمة النمساوية فيينا تفاصيل مؤلمة عن حياتها بعد الهروب من العنف والانفصال والفقر، مؤكدة أن الغلاء وارتفاع تكاليف الحياة في النمسا ما زالا يضعانها تحت ضغط يومي رغم السنوات التي مرت على وصولها إلى مراكز الدعم التابعة لمنظمة Caritas.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام نمساوية، فإن أميرة ك.، وهي أم لخمسة أطفال، وصلت قبل أربع سنوات إلى دار Luise للأمهات والأطفال التابعة لمنظمة Caritas في فيينا وهي تعيش أوضاعًا مأساوية بالكامل، بعدما انفصلت عن زوجها الذي قالت إنه كان يمارس العنف ضدها.
وقالت الأم السورية إنها وصلت إلى المركز “من دون ملابس ومن دون طعام”، مؤكدة أنها كانت وحيدة بالكامل في النمسا، بينما تعيش عائلتها في سوريا، مضيفة أنها اضطرت حتى إلى اللجوء للمحكمة من أجل الحصول على نفقة لأطفالها بعد الطلاق.
وعاشت أميرة مع ثلاثة من أطفالها، الذين تبلغ أعمارهم 17 و15 وعامين، لمدة ثلاث سنوات داخل دار الأمهات والأطفال، حيث بدأت أولًا في غرفة صغيرة جدًا قبل أن تتمكن لاحقًا من الانتقال إلى مساحة أفضل.
وأكدت أن مساعدات Caritas كانت السبب الرئيسي في تمكنها لاحقًا من الحصول على شقة سكنية صغيرة ضمن مشروع سكن تعاوني في فيينا، موضحة أنها لم تكن قادرة على الوصول إلى سكن مستقل من دون هذا الدعم.
ورغم انتقالها إلى الشقة الجديدة، قالت الأم السورية إن الحياة اليومية ما تزال “صعبة جدًا”، خصوصًا مع ارتفاع الإيجارات والأسعار في النمسا، موضحة أن أكثر من 700 يورو من دخلها الشهري يذهب فقط لتكاليف السكن، إضافة إلى مصاريف المدارس وبطاقات النقل العام.
وأضافت أن المال لم يعد يكفي لتأمين أي احتياجات إضافية للأطفال، حتى الرحلات المدرسية أصبحت عبئًا ماليًا كبيرًا بالنسبة لها، مشيرة إلى أن ابنتها المراهقة تطلب أحيانًا مستحضرات تجميل أو ملابس جديدة لكنها لا تستطيع دائمًا توفيرها.
وأكدت أميرة أنها منذ سنوات لم تعد تشتري ملابس لنفسها، وتعتمد على التبرعات والمراكز الخيرية لتأمين احتياجاتها الشخصية، حتى تتمكن من تخصيص أي مبلغ متوفر لأطفالها.
كما تحدثت عن الصعوبات التي تواجهها في العثور على عمل، موضحة أن ضعف اللغة الألمانية وارتداء الحجاب يجعلان فرص التوظيف أكثر صعوبة بالنسبة لها، لكنها رغم ذلك تواصل حضور دورات اللغة الألمانية بشكل يومي وتبحث باستمرار عن فرصة عمل.
وقالت الأم السورية إن حلمها اليوم هو أن تعمل مستقبلًا في مساعدة النساء اللواتي يتعرضن للعنف، مؤكدة أنها بدأت بالفعل بدعم نساء أخريات عبر مجموعات على Facebook اعتمادًا على تجربتها الشخصية.
من جهتها، أكدت مديرة دار Immanuel التابعة لـ Caritas، ليديا روسلر، أن المنظمة تشهد يوميًا ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الأمهات اللواتي يطلبن المساعدة بسبب الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن ورعاية الأطفال، موضحة أن العديد من النساء اللواتي غادرن مراكز الدعم سابقًا عدن مجددًا لطلب المساعدة بعد تدهور أوضاعهن المالية.
وأضافت أن دور الأمهات والأطفال الثلاثة التابعة لـ Caritas في فيينا استقبلت خلال عام 2025 ما مجموعه 66 أمًا و107 أطفال، في ظل استمرار ارتفاع الحاجة إلى الدعم الاجتماعي والسكني للأمهات العازبات والمتضررات من العنف والفقر.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



