النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أطلقت منظمة Caritas في فيينا تحذيرًا شديد اللهجة قبل أيام من عيد الأم، مؤكدة أن الأوضاع المعيشية في النمسا تدفع أعدادًا متزايدة من الأمهات العازبات إلى حافة الفقر والانهيار المالي، في ظل استمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف السكن والطاقة والمواد الغذائية، إضافة إلى تقليص بعض المساعدات الاجتماعية والدعم الحكومي.
ووفق الأرقام التي عرضتها المنظمة، فإن نحو 600 ألف امرأة في النمسا يُعتبرن حاليًا ضمن الفئات المهددة بالفقر، بينما تعيش حوالي 121 ألف امرأة بالفعل في ظروف معيشية قاسية وصعبة للغاية، وسط تحذيرات من اتساع الأزمة خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم اتخاذ خطوات سياسية واجتماعية عاجلة.
وأكدت Caritas أن الأمهات العازبات هن الفئة الأكثر تضررًا، بسبب تحمّلهن مسؤولية تربية الأطفال وتأمين تكاليف الحياة بمفردهن، في وقت أصبحت فيه الإيجارات وأسعار المواد الأساسية ورعاية الأطفال تستنزف معظم الدخل الشهري للعائلات.
وقالت ليديا روسلر، مديرة دار Immanuel للأمهات والأطفال التابعة لـ Caritas في فيينا، إن المؤسسة تشهد يوميًا قصصًا مؤلمة لنساء فقدن القدرة على تأمين الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، موضحة أن العديد من الأمهات يصلن إلى مراكز الدعم بعد المرور بتجارب عنف أسري أو انفصال أو فقدان السكن أو فقدان العمل.
وأضافت روسلر أن بعض النساء يصلن إلى مراكز Caritas وهن لا يعرفن أين سيقضين الليلة التالية مع أطفالهن، مشيرة إلى أن القلق والخوف من فقدان المنزل وعدم القدرة على توفير الطعام أو الملابس أو احتياجات الأطفال أصبح جزءًا من الحياة اليومية لكثير من الأمهات في النمسا.
وتحدثت المنظمة عن الضغط الكبير على مراكز الأمهات والأطفال التابعة لها في فيينا، حيث تدير Caritas ثلاثة مراكز تستقبل النساء وأطفالهن في حالات الطوارئ الاجتماعية. ووفق البيانات، تم خلال عام 2025 استقبال ومرافقة 66 أمًا و107 أطفال داخل هذه المراكز، فيما أكدت الإدارة أن أي مكان شاغر يتم ملؤه غالبًا في اليوم نفسه بسبب حجم الطلب المرتفع.
ويضم مركز Immanuel وحده 21 مكانًا سكنيًا، ويعيش فيه حاليًا 20 امرأة و36 طفلًا، بينما تبقى العائلات فيه بمعدل يصل إلى عامين قبل أن تتمكن من إعادة بناء حياتها وتأمين سكن مستقل.
وأوضح مدير Caritas في النمسا كلاوس شفرتنر أن مئات آلاف النساء في البلاد، وخاصة الأمهات، يعشن بدخل لا يكفي لتأمين حياة مستقرة أو كريمة لهن ولأطفالهن، منتقدًا في الوقت نفسه تقليص بعض المساعدات الاجتماعية وتأجيل زيادات الدعم المالي رغم الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة.
وأكد شفرتنر أن النساء والأطفال بحاجة إلى دعم أكبر وليس إلى المزيد من الضغوط، مشددًا على أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الفقر الاجتماعي إذا لم يتم التحرك سريعًا.
كما انضمت الفنانة والممثلة النمساوية كارولين أثاناسياديس إلى الحملة التضامنية، داعية المجتمع والسياسيين إلى عدم تجاهل الظروف الصعبة التي تعيشها الأمهات العازبات، مؤكدة أن عيد الأم يجب ألا يكون مجرد مناسبة احتفالية، بل فرصة للحديث عن الواقع الحقيقي الذي تعيشه آلاف النساء في النمسا.
وطالبت Caritas الحكومة النمساوية بإطلاق إجراءات عاجلة تشمل توفير حضانات بأسعار مناسبة، وتحسين الدعم المالي للعائلات، واحتساب أعمال الرعاية المنزلية ضمن الحقوق التقاعدية، إلى جانب تعزيز المساعدات الاجتماعية للأمهات العازبات وأطفالهن.
كما أطلقت المنظمة حملة تبرعات خاصة بمناسبة عيد الأم لدعم النساء المتضررات، تشمل توفير المواد الغذائية والملابس وحاجات الأطفال والمساعدة في تأمين بداية جديدة للأمهات اللواتي فقدن الاستقرار المعيشي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



