النمسا الآن الإخبارية – تيرول
تواجه شركات النقل والشحن في النمسا تصاعدًا خطيرًا في عمليات الاحتيال الإلكتروني وسرقة الشحنات، بعدما كشفت شركة نقل في ولاية تيرول كيف تمكنت عصابة إيطالية محترفة من خداعها وسرقة حمولة صناعية بقيمة 60 ألف يورو باستخدام أساليب احتيال رقمية متطورة وانتحال هوية شركات نقل حقيقية، قبل أن تنجح الشرطة الإيطالية لاحقًا في العثور على البضائع المسروقة ضمن مخزن ضخم يحتوي على مواد مسروقة تُقدّر قيمتها الإجمالية بملايين اليوروهات.
القضية بدأت عندما تلقت شركة “Haberl Logistik” في منطقة Kematen بولاية تيرول طلبًا من عميل إيطالي لنقل صفائح فولاذية مقاومة للصدأ من إيطاليا إلى ألمانيا، وهي شحنة قُدرت قيمتها بنحو 60 ألف يورو، لكن بسبب عدم توفر شاحنات كافية لدى الشركة، تقرر عرض الطلب عبر منصة إلكترونية مخصصة لتبادل عقود النقل بين شركات الشحن وسائقي الشاحنات.
وهنا بدأت عملية الاحتيال المعقدة، إذ استغلت العصابة الإيطالية نظام “بورصات الشحن الإلكترونية” وانتحلت هوية شركة نقل تبدو قانونية وموثوقة، وهي طريقة باتت تنتشر بشكل متزايد في قطاع النقل الأوروبي، حيث يقوم المحتالون باختراق حسابات شركات حقيقية أو سرقة هوياتها الرقمية واستخدام وثائق تبدو رسمية بالكامل للتواصل مع شركات النقل والحصول على الشحنات.
مدير فرع شركة Haberl Logistik في Kematen Thomas Oberhammer أوضح أن هذا النوع من الاحتيال أصبح يشكل أزمة يومية داخل القطاع، مؤكدًا أن شركات النقل تتلقى يوميًا ما بين 5 إلى 10 رسائل إلكترونية من “ناقلين مزيفين” يحاولون الحصول على الشحنات بطرق احتيالية.
وقال Oberhammer إن أكثر ما يزيد خطورة هذه العمليات هو تطور أدوات الاحتيال واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن المحتالين أصبحوا قادرين على إنشاء وثائق وعقود ورسائل تبدو احترافية جدًا لدرجة يصعب معها أحيانًا اكتشاف التزوير أو معرفة أن الجهة المتواصلة ليست شركة حقيقية.
وبحسب تفاصيل القضية، فإن الشركة التي تواصلت مع Haberl Logistik بدت موثوقة بالكامل، حيث قدمت وثائق صحيحة ظاهريًا وأرقام هواتف وعناوين رسمية، بل إن مدير الشركة تحدث هاتفيًا مع أشخاص قدموا أنفسهم كممثلين عن شركة النقل، الأمر الذي عزز الثقة وأدى في النهاية إلى تسليم الشحنة لهم.
لكن بعد استلام صفائح الفولاذ، اختفت الشحنة بالكامل ولم تصل أبدًا إلى الجهة المستلمة في ألمانيا، وفي البداية استمرت الاتصالات الهاتفية مع المحتالين الذين قدموا أعذارًا وتأجيلات متكررة، قبل أن تختفي جميع وسائل التواصل ويتوقف الرد نهائيًا، لتتأكد الشركة أنها وقعت ضحية عملية احتيال منظمة.
ورغم الصدمة، لم تتوقف الشركة عند ذلك، حيث تم إبلاغ شركة التأمين والشرطة النمساوية فورًا، كما قدم العميل الإيطالي بلاغًا رسميًا لدى السلطات الإيطالية، لتبدأ بعدها تحقيقات عابرة للحدود بين عدة جهات أمنية.
وبعد نحو أسبوعين فقط، نجحت الشرطة الإيطالية في العثور على الشحنة المسروقة داخل جنوب إيطاليا، لكن المفاجأة كانت أن الموقع الذي تم العثور فيه على البضائع احتوى أيضًا على مواد مسروقة أخرى تُقدّر قيمتها بنحو 3.5 ملايين يورو، ما كشف أن القضية مرتبطة بشبكة إجرامية أوسع متخصصة بسرقة الشحنات التجارية في أوروبا.
القضية أعادت تسليط الضوء على الخطر المتزايد الذي تواجهه شركات النقل الأوروبية، خصوصًا مع توسع الاعتماد على المنصات الرقمية والاتصالات الإلكترونية في تنظيم عمليات الشحن، وهو ما جعل الكثير من الشركات عرضة لعمليات انتحال الهوية الرقمية والاختراقات الإلكترونية.
وقال Oberhammer إن شركات النقل باتت مضطرة للعمل بحذر شديد وضمن أجواء من انعدام الثقة، موضحًا أن أفضل وسيلة للحماية أصبحت الاعتماد فقط على شركات معروفة ومجربة مسبقًا، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن حتى الشركات الحقيقية يمكن اختراقها وسرقة هوياتها الرقمية.
وفي معلومات نشرتها صحيفة كرونه النمساوية، عبّر مسؤول الشركة عن استيائه من الوضع الحالي داخل قطاع النقل، مؤكدًا أن العمل أصبح يتم في بيئة يطغى عليها الشك والخوف من التعرض للاحتيال، خصوصًا مع التطور السريع للتكنولوجيا واستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التزوير والخداع الإلكتروني.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



