النمسا الآن الإخبارية – النمسا
كشف استطلاع رأي جديد نُشر في النمسا عن تصاعد غير مسبوق في حالة القلق والتشاؤم بين السكان تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد، بعدما أظهرت النتائج أن غالبية واضحة من النمساويين باتوا يعتقدون أن الدولة تسير في الاتجاه الخاطئ، في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بالهجرة وارتفاع الأسعار والضغط على النظام الصحي والجريمة والأزمات الاقتصادية، وهي ملفات أصبحت تهيمن بشكل كبير على النقاش العام داخل المجتمع النمساوي خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب نتائج الدراسة التي أجراها معهد أبحاث الرأي “IPSOS” وتم نشرها الأربعاء، فإن نحو ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع أكدوا أن النمسا لم تعد تسير بالطريق الصحيح، بينما أبدى ربع المشاركين فقط نظرة إيجابية تجاه الوضع العام في البلاد، ما يعكس حجم التراجع في الثقة الشعبية بالأوضاع الحالية وبقدرة السياسة على معالجة الأزمات المتراكمة.
الاستطلاع أظهر أن الاقتصاد يمثل النقطة الأكثر حساسية لدى السكان، حيث قيّم 85 بالمئة من المشاركين الوضع الاقتصادي بشكل سلبي، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية وتراجع القدرة الشرائية للعديد من الأسر داخل النمسا، وهو ما جعل الملف الاقتصادي يتصدر المزاج العام بشكل واضح.
لكن القضية التي أثارت أكبر قدر من القلق بين المشاركين كانت الهجرة، حيث قال 36 بالمئة إن ملف الهجرة والتدفق السكاني يمثل أكثر قضية تثير مخاوفهم حاليًا، متقدمًا بذلك على التضخم الذي جاء بنسبة 33 بالمئة، ثم النظام الصحي بنسبة 30 بالمئة، بينما جاءت قضايا الجريمة والعنف في المرتبة التالية بنسبة 28 بالمئة، وهو ما يعكس حجم الربط الذي بات جزء من المجتمع النمساوي يقوم به بين ملفات الأمن والهجرة والضغوط الاجتماعية.
ووفق نتائج الدراسة، فإن المخاوف المتعلقة بالهجرة كانت أكثر وضوحًا لدى الرجال والأشخاص الذين تجاوزوا سن الثلاثين، حيث عبّر كثير من المشاركين عن قلقهم مما وصفوه “بالهجرة غير المنظمة” وتأثيرها على المجتمع والخدمات العامة ونظام المساعدات الاجتماعية وسوق العمل والبنية الاجتماعية داخل البلاد.
كما أظهرت الدراسة أن النمسا تُعتبر من أكثر الدول الأوروبية التي يشعر سكانها بالقلق من ملف الهجرة، حيث لم تتقدم عليها في هذا الجانب سوى بريطانيا، ما يوضح حجم حضور هذا الملف داخل النقاشات السياسية والإعلامية في النمسا خلال الفترة الحالية، خاصة مع تصاعد الجدل المرتبط باللجوء والتجنيس والسياسات المرتبطة بالحدود والهجرة.
وفي المقابل، أظهرت النتائج أن قضية التطرف لا تُعتبر من الملفات الأكثر إثارة للقلق داخل النمسا مقارنة بدول أخرى شملتها الدراسة، بينما سجلت المخاوف المرتبطة بالفساد المالي والسياسي ارتفاعًا واضحًا خلال الأشهر الماضية، إذ قال 19 بالمئة من المشاركين إنهم يشعرون بقلق متزايد من قضايا الفساد وسوء الإدارة السياسية.
كما سجلت المخاوف المرتبطة بالحروب والصراعات العسكرية بين الدول ارتفاعًا ملحوظًا ووصلت إلى 16 بالمئة، خصوصًا في ظل التوترات الدولية المتصاعدة والحرب الجارية في إيران، وهي التطورات التي أثرت بشكل واضح على المزاج العام في أوروبا خلال الفترة الأخيرة.
أما ملف التغير المناخي، فقد تراجع نسبيًا ضمن أولويات السكان مقارنة بملفات أخرى، حيث قال 14 بالمئة فقط إنه يمثل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة لهم، رغم بقائه ضمن قائمة أكثر عشرة مواضيع تثير اهتمام المجتمع النمساوي.
وفي ما يتعلق بالنظام الصحي، فقد أظهرت الدراسة أن كبار السن هم الأكثر قلقًا تجاه أوضاع القطاع الصحي، خاصة الأشخاص الذين تجاوزوا سن 65 عامًا، حيث عبّر المشاركون عن استيائهم من طول فترات انتظار المواعيد الطبية والضغط الكبير على المستشفيات والأطباء والخدمات العلاجية داخل البلاد.
كما تبين أن الأشخاص العاطلين عن العمل وسكان ولاية النمسا السفلى كانوا من بين الفئات الأكثر قلقًا بشأن مستقبل النظام الصحي والخدمات الاجتماعية، في ظل تزايد النقاشات المتعلقة بنقص الكوادر الطبية والضغط على البنية الصحية في النمسا.
وفي معلومات نشرتها صحيفة كرونه النمساوية، شمل الاستطلاع 800 شخص فوق سن 18 عامًا من مختلف أنحاء النمسا، وتم اختيار المشاركين بطريقة تمثيلية تعكس تركيبة المجتمع النمساوي، فيما جرى تنفيذ الدراسة خلال شهر أبريل 2026.
ويأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه النمسا نقاشات سياسية حادة حول ملفات الهجرة والاقتصاد والجريمة والضغوط الاجتماعية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار التوترات الدولية التي انعكست بشكل مباشر على المزاج الشعبي داخل البلاد.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



